مراجعة لكتاب "سكة الترمواي.. طريق الحداثة مرّ بدمشق"
2023.01.20
تيسير خلف:
يتتبع المؤرخ السوري سامي مروان مبيض في كتابه "سكة الترمواي.. طريق الحداثة مرّ بدمشق"، مظاهر التحديث التي عبرت العاصمة السورية خلال ما يقارب قرناً من الزمان، متخذاً من موضوع المرأة وحقوقها؛ بوصلة تقود إلى الغاية النهائية من هذا البحث الفريد من نوعه، في مسار التأريخ لسوريا المعاصرة، منذ تأسيسها كدولة مستقلة عام 1918.
غير أن النقلة النوعية على صعيد التطور العمراني، وخروج الكثير من أولاد الذوات خارج أسوار المدينة القديمة، لم يحدث إلا فترة الانتداب الفرنسي، حيث تأسست أحياء حديثة خارج السور، وفق مخططات تضاهي أحدث المدن الأوروبية.
يفرد المؤرخ السوري فصلاً للأميرة حزيمة، زوجة الأمير فيصل وكيف انبهرت بالوفد النسائي الذي حضر للترحيب بها، حيث لاحظت أنهن لا يشبهن السواد الأعظم من سيدات المدينة، بل كنَّ أقرب إلى السيدات الأوروبيات، فجميعهن دخلن سافرات الرأس والوجه، على الرغم من وجود الحرّاس والخدم في القصر، وقد زيّنت الحليّ آذانهن، وكن قد صففن شعورهن عند "الماشطات"، كما كانت "الكوافيرة" تُعرف في ذلك الزمان.
وتبيّن للأميرة الهاشمية أن جميع ضيفاتها كنّ متعلمات، يجدن القراءة والكتابة، وبعضهنّ يتقنّ الفرنسية والإنجليزية معاً، ولهنّ حياتهنّ الاجتماعية الخاصة في الأندية والجمعيات، التي لا تتعارض مع واجباتهنّ المنزلية والعائلية.
موفع ارفع صوتك