كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ذكرى كتاب و كتّاب أحبة

أُبي حسن:

عام 2002 تقدمت، الى مديرية التأليف و الترجمة بوزارة الثقافة، بمخطوط يضم ثلاث مسرحيات بعنوان "أحداث إجازة جنرال".. كان مدير التأليف و الترجمة سنتذاك الروائي الصديق الأستاذ عبد الكريم ناصيف الذي قال لي بعد أقل من شهر من تقديمي للمخطوط: "أعطيت مخطوطك لكاتبين، أحدهما وافق عليه و الثاني رفضه، و لأني أريد مساعدتك، قل لممدوح (يقصد ممدوح عدوان) أن يمرّ و يأخذه، فإن وافق عليه نطبعه و إن رفض سأعتذر منك".أ ممدوح عدوان
أستطرد هنا لأضيف بأن ممدوحاً كان قد قرأ المسرحيات قبل أن أفكّر بطباعتها بسنوات، و قد كتبت الثالثة منها (بعض ما جرى للمغترب غريب) بإشرافه، لكنه لم يستلطف نصي الأول و اعتبره خطاباً.
اتصلت بممدوح بناء على طلب ناصيف، و فعلاً قصد ممدوح وزارة الثقافة ثاني يوم و أحضر المخطوط، و عقب لقائي به في اليوم نفسه، و كنّا في سيارته الشهيرة (السلحفاة) على جسر الرئيس، سألته إن كان سيوافق على النصوص ثلاثتها، فأجاب بالنفي، فقلت له بين الجد و المزاح: "مشيها هالمرة، و وافق على النص الذي لم يعجبك"، فأجابني بلهجة جادة: "لم أعمل في حياتي شيئاً سوى الكتابة، هل تريدني أن أخون ضميري فيها؟!"، فصمتُ محترماً جوابه و اعتبرته درساً منه لي.
لاحقاً سيعطيني و بالمصادفة، و بطريقة غير شرعية، أحد موظفي الوزارة، و كان يقربني سناً و يجمعنا الودّ، تقرير الكاتبين القارئين الأولين، فكانا أ ميخائيل عيدهما الدكتور نذير العظمة الذي وافق على جميع النصوص، و الثاني الشاعر و الأديب الصديق ميخائيل عيد الذي رفضها جميعها، و أظن أن سبب رفضه لها هو مضمونها السياسي و ليس لأسباب فنية.
للأمانة، رويت، فيما بعد، للدكتور نذير في مقهى الروضة معرفتي بالتقرير و نتيجته، فضحك، و علّق قائلاً: "أنا القومي السوري (و كان ما يزال حزباً شبه محظور في سوريا) وافقت علي مسرحياتك، فيما ميخائيل الشيوعي (و يقصد أن حزب الأخير عضو في الجبهة الوطنية) رفضها!".
لم أفاتح الأستاذ الصديق ميخائيل عيد بالموضوع إطلاقاً، و بقيت أكن له الاحترام و المحبة الكبيرين ذاتهما، و هديته نسخة من الكتاب بعد طباعته عام 2003.
و بما أن مناسبة الحديث هي وفاة الدكتور نذير العظمة اليوم، أفيد: إني نويتُ الانضمام للحزب القومي السوري الاجتماعي ذات يوم من عام 2002، ربما كان بسبب تأثري بالمواقف النبيلة لبعض كبار الحزب معي إضافة لقناعتي بسوريا الكبرى و اعجابي بالزعيم أنطون سعادة، ففاتحت الدكتور نذير بالأمر، و كان عميداً في الحزب، فقال لي بالحرف: "لأني أحبك لا أنصحك بالانتساب لحزبنا و لا لأي حزب آخر.. أنت كاتب، ابقى بعيداً عن الانتماء للأحزاب و ابقى حراً، لا تدع كتاباتك تحسب على أي حزب.. و الحزب يأخذ منك أكثر مما يعطيك"، ثم عبد الكريم ناصيفيردف: "قد تستغرب أني أقول لك هذا القول الذي سيزعج حتماً رفاقي إن سمعوا به، لكني أقوله لك لأني أحبك و أرى لك مستقبلاً".
و فعلاً، عملت بنصيحة الدكتور نذير رحمه الله، و إن كنت لاحقاً صرتُ أجد نفسي أقرب عاطفياً و وجدانياً و فكرياً للرفاق الشيوعيين.
تنويه: النص الذي رفضه الصديق الأستاذ ممدوح، نُشر في مجلة الحياة المسرحية عام 2011.
رحم الله من ذكرت، و أطال بعمر الصديق الأديب عبد الكريم ناصيف.
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني