المترجمة روز مخلوف لـ"فينكس": ترجمت ما يقارب الخسين عنواناً من الفرنسية إلى العربية
2023.03.18
المترجمة روز مخلوف لـ(فينكس):
ترجمتُ ما يقارب الخمسين عنوانا من الفرنسية للعربية.
واقع الترجمة كواقع الثقافة العربية التي تعيش حالة من الإرباك والحيرة، لكننا مستمرون بدافع الشغف الموجود بداخلنا.
رفاه نيوف - خاص فينكس
استطاعت ان تضع بصمتها الخاصة في عالم الترجمة، فتألقت بترجماتها التي اتسمت بالأناقة و الدقة، عاصرت كبار المترجمين والمثقفين السوريين وعملت معهم، إنها المترجمة القديرة روز مخلوف، وللولوج في عالمها و بعض محطات حياتها الغنية كان لمنصة فينكس شرف اللقاء بها، فكان الحوار التالي:
- بطاقة تعريف:
نشأت وتعلّمت في دمشق، درست في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية، أرسلت في السنة الثالثة إلى فرنسا بدعم من أستاذ الأدب الكلاسيكي، الذي كان فرنسيا مثل بقية أساتذة القسم، باستثناء أستاذ الترجمة القدير بدر الدين القاسم.
أول عمل لي بعد التخرج كان في القسم الثقافي لجريدة البعث، مع نخبة من كبار مثقفي سورية مثل الشاعر المرحوم سهيل ابراهيم رئيس القسم الثقافي، والشاعر الذي فقدناه مؤخراً عادل محمود، والشاعر نزيه أبو عفش أمدّ الله في عمره، تعرفت هناك على شخصيات إعلامية مميزة مثل المرحوم محمود كامل والمرحوم عمار ألكسان.
كنت أثناء عملي أنشر بعض المواد المترجمة في دوريات متخصصة. سُرحت من الجريدة بتقرير كيدي من بعض العاملين في الجريدة.
اتجهت إلى التدريس، بعد خوض دورة تدريبية أشرف عليها خبير فرنسي، كما أرسلت إلى دورة تدريبية ثقافية دولية في فرنسا، عشقي لمهنة التدريس بذاتها، وإيماني بقدسيتها وأهميتها والتفاني الذي تطلبه للقيام بها، كل ذلك لم يقني من إصابات متكررة تحولت معها حنجرتي إلى نقطة ضعف فلم أقوَ على الاستمرار، فانتقلت إلى وزارة الثقافة، وكانت نقلة حاسمة في حياتي.
-كيف دخلت على عالم الترجمة؟ ما الدوافع؟ القراءة، المصادفة، المحيط الثقافي؟

عملي في قسم التأليف والترجمة، كما قلتُ، كان له الدور الأكبر، طبيعة عملي ذاتها كانت محفّزة، فمن يقرأ مخطوطاً مترجماً بغرض تقييمه، يفترض أن يقدم القراءة الأفضل لما يجده بحاجة إلى تصويب.
من ناحية أخرى كان أستاذنا الكبير المرحوم أنطون مقدسي رئيس القسم شخصاً استثنائياً، يشجع كل من حوله على الارتقاء بقدراته وتطويرها، إضافة إلى الحضور المحفّز لأشخاص مهمين في القسم مثل المترجم الكبير د. أنطون حمصي والمترجم الشهير صالح علماني الذي غيبه الموت أيضاً، والأستاذ الشاعر الكبير نزيه أبو عفش، والأستاذ محمد كامل الخطيب.
عندما يكلفني الاستاذ مقدسي فور قدومي إلى القسم بمراجعة ترجمات دسمة جداً لمترجمين معروفين، يجب أن أكون جديرة وعلى قدر من المسؤولية، وبما أنني كنت بحاجة أن أثبت نفسي بين هؤلاء الكبار، كنت كلما اكتشفت خطأ في تلك المخطوطات أذهب إلى الأستاذ أنطون حمصي لكي أشهده، فيثني عليّ، وهكذا اكتسبت الثقة بالنفس من خلال ثقة الزملاء بي.
ترجمتِ عدداً من الكتب من الفرنسية إلى العربية، كم عددها؟ وأحب الأعمال إليكِ؟
هي في حدود الخمسين عنوانا، بعضها أثّر بي بشكل خاص مثل: رواية "الراهبة" لدونيس ديدرو، و"وردة سوداء بلا عطر" تأليف جمال الدين بن شيخ، و"رسائل الشباب إلى الصديقة المختلفة" و"رسالة رهينة" لأنطوان دوسانت إكزوبيري، و"فالس الوداع" لميلان كونديرا، إضافة إلى "بابل" و"الكتاب المقدس" لجان بوتيرو.
- تتوزع ترجماتك على حقول مختلفة أدبية، ثقافية، فكرية... ما سبب هذا التنوع الممتع؟
التنوع أمر ممتع بالفعل، ويرضي الحاجة إلى المزيد من المعرفة والإطلاع لدى المترجم، مثله في ذلك مثل أي قارئ آخر ينوّع قراءاته رغم ميله لنوع معين منها.
هذا أمر طبيعي ومفهوم، ولكنه من الضروري أيضاً، خاصة أنه يضع مهارات المترجم على المحك مع كل نوع جديد يتصدى له، لذلك يعتبر التنوع بحق أهم سبل تطوير مهارات المترجم.
- هل هناك مترجمون عرب من الفرنسية تعتبرينهم قدوة بمعنى ما، أو موضع تقدير وتشجيع لك في الترجمة؟ عفيف دمشقية مثلا.
عفيف دمشقية مترجم لبناني كبير وترجمته على قدر من الأناقة والبلاغة، لكن في سورية مترجمين لا يقلون عنه ألقاً على رأسهم سامي الدروبي، المعلم، وأيضا المترجم الكبير المرحوم صياح جهيم الذي لم يلقَ مع الأسف ما يليق به من اهتمام، وهناك آخرون لكل منهم تميّزه وإنجازه.
- هل تعاونتِ مع دور نشر عربية خارج سورية، وإن لا فلماذا؟
كلفت مرة من قبل المركز الثقافي العربي ببيروت، ترجمة كتاب سياسي، ومرة ثانية كلفتني دار الجمل بترجمة كتاب تاريخي استمتعت كثيرا بترجمته صدر سنة ٢٠٢٠، عنوانه "المماليك من القرن الثالث عشر حتى السادس عشر".
- كيف تنظرين إلى واقع الترجمة في ظل ظروف الثقافة العربية اليوم؟ هل الراجح هو الإحباط أم المتابعة؟
إذا ألقينا نظرة عامة إلى واقع الثقافة العربية نلاحظ حالة من الإرباك والحيرة التي تعيشها، خاصة مع صعود عقيدة التطرف والعنف في المجتمعات.
ظروف سورية المأساوية جعلتها تمثل حالة قصوى لهذا الواقع، الذي جعل الناس في مواجهة مستقبل حائر، وأرغمهم إما على الإنكفاء أو الاقتصار على التفكير بالنجاة، بمجرد البقاء.
هذا الواقع لا يشجع على الاكتراث بالثقافة إن لم يكن طارداً لها باعتبارها ترفاً خارجياً خالصاً. يمكن إدراج واقع الترجمة في هذا السياق لأنه لا ينفصل عن وجود القارئ المهتم، في حين انخرط كثير من المتعلمين أنفسهم و خريجو الجامعات في ثقافة العنف والتطرف، مع ذلك لا يمكننا التوقف عن العمل حتى في غياب الدافع القوي، وغياب الحماس، لأن الشغف الأساسي موجود في داخلنا.
- هل تختارين كتباً للترجمة - بنفسك، أم يكلفك بالترجمة أحد او دار نشر؟
لا يمكن لأحد في هذه الأيام أن يشتري كتاباً للترجمة بدون حقوق مؤلف، أو حقوق دار نشر، والمترجم الذي يعيش في سورية خاصة، يستحيل عليه القيام بهذه المهمة، ينطبق الأمر عليّ، ومع ذلك قد أقترح على ناشري عنواناً أو مؤلفاً، فيقوم بدوره بشرائه والاتفاق مع المؤلف أو الناشر على الحقوق، هكذا تجري الأمور.
- فيما تشتغلين الآن، ما الكتب التي تعملين على ترجمتها الآن أو ستعملين على ترجمتها مستقبلا؟
أقوم بترجمة الأعمال الكاملة لكاتب فرنسي كلاسيكي، لا أستطيع التصريح عنه احتراماً لرغبة الناشر، أما عن المستقبل، فهو متروك للمستقبل.