كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أنا ومكتبة نوبل والأخوان جميل وأدمون نزر وإغلاق المكتبة!

صبري عيسى- فينكس

قبل عامين قام الأخ والصديق جميل نزر بإغلاق مكتبة نوبل، وأمس مررت من أمام المكتبة المغلقة، وأحزنني رؤية الكتب من شقوق باب المكتبة المغلق وشعرت بالتضامن مع الكتب المعتقلة الظاهرة في الواجهة ولم تعد بمتناول عشاق القراءة.
طبعا لا أناقش حق الصديق جميل في قراره بإغلاق المكتبة وهذا من حقه، ولو كان مقر المكتبة محلا لبيع أي سلعة تجارية لما أثار اهتمامي انا وعشّاق الكتب الورقية، وليس لي ما أقوله سوى استعادة مانشرته عن إغلاق المكتبة قبل عامين، خاصة أن للمكتبة حضوراً في ذاكرتي أنا وكل أصدقاء المكتبة الذين تربطهم علاقة صداقة ومودة مع العزيز جميل وأخيه أدمون، وافتقدنا نحن أصدقاء المكتبة مكانا كان أثيرا للقاء محبي القراءة.
عن إغلاق مكتبة نوبل
أحزنني قيام الأخ والصديق جميل نزر باتخاذ قرار إغلاق مكتبة نوبل، وكنت أتمنى رؤيته شوقاً بعد انقطاع طويل بسبب مغادرته البلد الى مكان اقامته في كندا، وتعود علاقتي بجميل إلى الأيام الأولى لافتتاح مكتبته قبل السبعينات من القرن الماضي، كما تربطني صداقة عمر مع أخيه أدمون (أبو جورج)، وشكلت مكتبة نوبل محطة تواصل لمثقفي سورية وعدد من المؤلفين الذين يثقون بقدرة المكتبة على تسويق كتبهم، وشكلت المكتبة حضورا متميزا على مدى اكثر من نصف قرن في ذاكرة مثقفي سورية والقراء الذين تحولوا مع الزمن الى أصدقاء حقيقيين للأخوة جميل وأدمون.
طبعا اغلاق مكتبة نوبل يأتي بعد إغلاق معظم مكتبات دمشق، وحملت بوستات أصدقاء المكتبة على صفحات الفيسوك مشاعر حزن من اغلاقها الذي اثار ذكريات مختزنة لدي كثير من القراء تجمعهم عادة الحصول على مايرغبون من الكتب من مكتبة نوبل. وكأنني كنت أتوقع هذه النهاية كما حصلت لكثير من مكتبات دمشق، وأستعيد مقالة لي نشرتها قبل سنوات في القدس العربي عن اغلاق المكتبات في دمشق.
المكتبات ترفع الراية البيضاء في دمشق..!
دور نشر تستسلم، وكتب في حاوية القمامة!
القدس العربي - سبتمبر 27, 2015
صبري عيسى
تنفرد (مكتبة نوبل) الواقعة وسط السوق التجاري في دمشق ومقــــابل فندق الشـــام والشوارع المحيطة بمبنى البرلمان بحضور متميز في ذاكرة مثقفي العاصمة وكتابها، على مدى أكثر من أربعين عاماً.
المكتبة لا زالت صامدة تواجه أعاصير التغيير التي شملت الوسط التجاري، ولم ترفع راية الاستسلام، في الوقت الذي أُغلقت فيه كل المكتبات في المنطقة وآخرها (دار اليقظة العربية) التي كانت من أهم دور النشر في المنطقة العربية، وتعيش في ذاكرة جيلنا عناوين متميزة أصدرتها الدار خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ـ تأسست عام 1939 – ولا زلت أذكر أنني اقتنيت رائعة مكسيم غوركي «الأم» من إصدار الدار وعشرات غيرها من العناوين المهمة، التي شكلت تواصلا ثقافيا بين مختلف الأجيال السورية وثقافات العالم، ونتذكر وباعتزاز كبير ترجمات الأديب سامي الدروبي، الذي كان له الفضل في ترجمة كثــــير من روائع الأدب العالمي، المكتبة رفعت الراية البيضاء بعدما أصيبـــت بالموت السريري منذ توقفت عن النشر قبل حوالي عقدين من الزمن، وتم تحويل نشاطها لأعمال أخرى قبل حوالي شهرين، وقبلها بسنوات رفعت (مكتبة ميسلون) راية الهزيمة وأغلقت أبوابها أمام غزو العولمة، وثقافة الاستهلاك الجديدة، وتحولت إلى مكتب لصرافة العملة!
في عام 2007 وجه الأديب ياسين رفاعية عبر صحيفة «تشرين» السورية نداء إلى وزير الثقافة يناشده فيها إنقاذ (دار اليقظة العربية) وتقديم المساعدة لها وقال: إن إغـــــلاق هذه الدار عار علــــينا نحن المثقفين وعار على الدولة وعلى الوزارة، وهي الدار التي كانت لها السمعة الطيبة ليس في الوطن سورية، بل في العالم العربي كله، ويشهد على ذلك هذا الكم الكبير من الكتب التي نشرتها خلال ثلاثة أرباع القرن بكل مسؤولية، لا تبغي الربح ولا التجارة وإلا لما وصلت إلى حالة الإفلاس الآن!
السوق يفرض قوانينه بقسوة على الثقافة بمختلف أشكالها من مكتبات وصالات فن تشكيلي وغيرها، لأن السلعة الأكثر رواجاً وربحاً تفرض نفســـها في السوق، والكتاب يأتي في آخر قوائم السلع ذات المردود الاقتصادي، وأمــــام ارتفاع بدلات فراغ المحلات التجارية بعشرات الملايين من الليرات، تتراجع الثقافة وتنسحب من السوق لتحل محلها السلع الاستهلاكية الكمالية، ولم تنفع عشرات المقالات والحملات التضامنية التي شنها صحافيون وكتاب وقراء منذ سنوات من الحفاظ على وجود مكتبة ميسلون.
سلسلة المكتبات التي أسسها المرحوم حسين النوري وتوزعت على عدة مواقع ما بين محطة الحجاز ومنطقة فكتوريا لا زالت صامدة، تقوم بدورها في تأمين الكتاب للسوريين، وكان للمرحوم النوري الفضل في نشر عشرات العناوين لكبار الكتاب السوريين منذ عشرات السنين، مثل نزار قباني وحنا مينة وغيرهما، وإلى جانبها لا زالت دار الفكر التي كانت من أكثر دور النشر السورية نشاطاً في مجال النشر، تراجع نشاطها في الفترة الأخيرة بسبب حالة الركود التي تسيطر على سوق الكتاب.
من يقصد مكتبة نوبل لشراء أي كتاب، يكتشف قدرة صاحبها على تقمص دور مؤلف الكتاب في شرح مستفيض لمضمون الكتاب، بهدف تسويقه بحرفية متميزة، ولا يفرق بين كاتب وآخر، وقد يتردد الزائر بتحديد نوع وعنوان الكتاب الذي يريده، لكنه لن يخرج من المكتبة وهو خالي الوفاض، فصاحب المكتبة يعرض عليه خيارات أخرى، وإذا لم يكن الكتاب موجوداً، فما على الزائر إلا انتظار بضع دقائق ليتم إحضار الكتاب له من الجهة الناشرة.
علاقتي مع مكتبة نوبل تعود لصداقة العمر مع الأخوين جميل وإدمون نزر، وأعرف عن قرب الإغراءات الكبيرة التي تعرض لها الأخ جميل لتغيير طبيعة عملها لتلحق الموجة الاستهلاكية التي تسود منطقة السوق التجاري، لذا أقدر صمودها أمام موجة التغيير، واستسلام المكتبات لإغراءات السوق والربح.
يقصد المكتبة كثير من الشباب والصبايا الذين يطلبون كتباً عن تاريخ سورية، وهناك كثير من الزبائن يختارون كتباً متميزة لإهدائها لأصدقائهم، وهناك إقبال على اقتناء مؤلفات ومجموعات لكبار المبدعين السوريين أمثال نزار قباني وزكريا تامر ومحمد الماغوط.
نتمنى أن تستمر مكتـــــبة نوبل والمكتــبات الأخرى في ممارسة دورها، وتواصل نشر وتوزيع الكتاب وتوفيره للقارئ السوري، وأن ندعم جميعاً صمودها بمواجهة ثقافة الاستهلاك بدلاً من نعيها لاحقاً كما فعلنا بعد إغلاق مكتبة ميسلون، واستسلام دار اليقظة.. !
مكتبة في حاوية!
منذ عامين وجدت مكتبة في الحاوية القريبة من بيتي، ولم يخطر في بالي ان أرى هذا الكم من الكتب والعناوين معبأة في أكياس للقمامة، تعلو بارتفاع متر عن سطحها، ويبدو أن الباحثين عن الخردوات وبقايا الحاجات المنزلية التالفة، لم تغرهم الكتب الموجودة في الحاوية، وعندما شاهدتها اتصلت بالصديق عدنان علي، الذي كان يسكن قريبا من بيتي، ولم يصدق ما رآه، وبدأنا التفتيش في الأكياس وأفرغنا ما هو ثمين وله قيمة فكرية وإبداعية، لكنني أعترف بالتوافق بيني وبين الزميل عدنان على ترك قسم من الكتب في الحاوية، ومنها بعض إصدارات ودوريات وزارة الثقافة وكتب عن المنطلقات النظرية والأيديولوجية، وبعض إصدارات اتحاد الكتاب، خاصة دواوين شعرية لا تصلح، ووجهت يومها نداء للأصدقاء واضعا الكتب برسم الإعارة لمن يرغـــــب، رغبة مـــني في أن يستفيدوا منها في حياتي أفضل من قيام أحد برميها في الحاوية بعد وفاتي، ومن هذه العناوين «ابن خلدون- مختار الصحاح ـ مشيدات دمشق ذات الأضرحة لقتيبة الشهابي ـ تاريخ الحروب الصليبية ـ حركة التصوف الإسلامي ـ الفن في العصر الحديث ـ الحلال والحرام في الإسلام – وغيرها من الكتب». مفارقة ساخرة جعلتنا أنا وعدنان نتلفت حولنا أثناء التنبيش في الحاوية خشية أن يرانا أحد (النبيشة) فيعتقد أننا تركنا العمل في الصحافة الرسمية لعمل أكثر جدوى ومصداقية!
٭ كاتب سوري
صورة من لقاءات أصدقاء المكتبة وهم مع حفظ الألقاب من اليمين صبري عيسى والمرحوم المحامي الاستاذ منير العبدالله وادمون نزر والشاعر علي كنعان والدكتورنزار العاني، وغاب عن الصورة الصديق الإعلامي محمود عبد الكريم الذي قام بالتقاط الصورة. 
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود