سلام لذكرى الصديق د. سهيل ملاذي
2025.02.06
بشار عباس
يصعب على أي إنسان أن يكتب عن فقد صديق عزيز فعالم الفقد والغياب موجع وفقاً لجميع المقاييس، إنه عطب في الذاكرة، وإدراك لاستحالة عودة الماضي الذي اقتطع منه جزء لا يمكن تعويضه، وتوق لاستعادة اللقاءات الطيبة المليئة بالمودة والمرح والحوار الجاد والعمل المشترك، كل ذلك أفتقده اليوم بعد غياب د.سهيل ملاذي.
لقد كان د.سهيل الملاذي شخصية ثقافية متميزة وكان متميزاً بلطفه ودماثته وذوقه الرفيع، وهو لم يكن منتسباً لأي من الأحزاب السياسية ولكن الهم الوطني كان متجذراً في روحه بشكل عميق، وهو عموماً كان ينتقد المظاهر السلبية لسلطة الأسدين، ولكنه كان يسعى من خلال موقعه كمدير للثقافة في دمشق إلى إغناء المظاهر الثقافية وتوطيد اللحمة الوطنية.
أسهم د. سهيل في إغناء المعرفة من خلال كتبه التي ألفها:
1. الطباعة والصحافة في حلب.
2. الاتجاهات الفكرية العربية في الصحافة.
3. دراسات وأبحاث في الحياة الموسيقية
عرفت د.سهيل (أبا أيهم) في منتصف التسعينات وكان في ذلك الوقت مديراً للثقافة في دمشق ومديراً للمركز الثقافي العربي في أبو رمانة، ورئيساً لجمعية المكتبات والمعلومات السورية، وقد تطورت علاقاتنا على المستوى الشخصي فكنا نحضر سهرات على المستوى العائلي في بيته في مشروع دمر بحضور زوجته الأديبة المتميزة د. نهى الحافظ، كما تعرفت على ابنيه أ. أيهم الدبلوماسي المعروف ود. هاني الإعلامي المعارض لسلطة الأسدين، وعلى التوازي وصلنا إلى تقليد مشترك بتنظيم سهرة مرة واحدة شهرياً على الأقل في أحد المرافق الدمشقية، وكانت تحضرها مجموعة متنوعة من الأصدقاء وفقاً لأوقاتهم أذكر منهم: د.هاني الخوري ود.سمير التقي وشقيقي المرحوم نزار عباس والمرحوم أ. منذر ندور وأ. المنجي عبد النبي وأ.رياض حسيان وأ.محمد علي حبش ود. عيسى درويش.
وأذكر في تلك السهرات أنه كان يشتكي من سطوة رجال الأمن ورقابتهم المعيقة للعمل، فقد كان فرع الأمن المتخصص يراقب البرنامج الشهري للمحاضرات في المركز الثقافي في ابو رمانة وكان رئيس الفرع يرسل أحد عناصره للرقابة على ما يدور في هذه المحاضرات مزوداً بآلة تسجيل وعلى الرغم من الاستماع والمتابعة والتسجيل، فإنه كان يصعب عليه فهم بعض المحاضرات فكان يأتي في نهاية الجلسة ويسأل د.سهيل: هل كان المحاضر يتحدث معنا ام ضدنا؟ بعبارة أخرى كان القمع في سورية يتميز بالعنف البدائي والغباء.