عن الروائي الدمشقي فارس زرزور
2025.05.14
نصر شمالي
الروائي الدمشقي فارس زرزور (1929-2003) ذلك الذي خرج في شبابه من أكثر أحياء دمشق فقراً وبؤساً، والذي بقي حتى النهاية خامة أدبية، وكأنما هو خلق ليكون قاصاً وروائياً مهماً كبيراً، فالإنتاج الأدبي كان هاجسه الدائم على مدار الساعة وعلى مدى العمر، وقد أنتج الكثير من القصص والروايات ابتداء من العام 1950، لكنه، هو وأعماله، لم يحظ بالمكانة اللائقة، فهو كشخص كان ينقصه نقصاناً فادحاً ذلك التشذيب والترتيب والتهذيب الذي يجعله متألقاً جذاباً.
وبقي كشخص مجرد خامة، وأعماله الأدبية ينقصها بدورها التشذيب والترتيب والتهذيب، أي "الصنعة" واللمسات الفنية الشكلية التي تجعلها متألقة جذابة، فهي بقيت بدورها مجرد خامات!
ولن أشير هنا إلى أعماله، حيث يستطيع العودة إليها من يشاء، لكني أقول بأن مذكراته التي أعارني إياها مخطوطة وقرأتها في الثمانينيات كانت من النصوص الأدبية السورية الهامة جداً التي طالعتها في حياتي، ففيها رصد أدبي لا مثيل له لحياة الشعب العربي السوري في مدنه وأريافه، لكنها، المذكرات، كانت كالعادة تفتقر إلى الترتيب والتشذيب والتهذيب والصنعة، وقد رجوته أن يتأنى وأن يتمهل في إصدارها، لكنه تحت ضغط الحاجة المادية رماها لمن تاجر بها أسوأ تجارة وحولها إلى عمل لا يستحق الاقتناء!
وبالمناسبة، أقترح على من يهمه الأمر أن تعالج هذه المذكرات معالجة فنية، فتعاد صياغتها وتعطى الشكل الذي تستحقه، فهي متميزة إن لم تكن فريدة، وهي ثروة أدبية يستحقها الشعب العربي السوري، وتليق به..
لقد كان فارس زرزور شخصية غريبة الأطوار، ضائعة، وكانت عقود عمره الأخيرة مأساة تستدعي الأسى والحزن من قبل من يعرفون قيمته أديبا، بقدر ما كانت تستدعي السخرية والضحك من قبل الذين لا تهمهم قيمته!
وكم أود لو أكتب عنه الكثير، فهو كان أيضا صديقي وجاري، وكانت لي معه ذكريات طريفة لا تنسى، وبرحيله خسرت سورية خامة أدبية ثمينة.. ولكن.. هل هو خسارة سورية الوحيدة من الأشخاص الجديرين في جميع الميادين؟!