كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سورية (خلاصة لتاريخ العالم)

خليل سارة

 سورية الطبيعية أو سورية الكبرى
سورية الطبيعية أو سوريا الكبرى (باللاتينية: Syria Salutari) مصطلح معروف أيضاً في السياق التاريخي بلاد الشام، يدل على الوحدة التاريخية في ما يعرف حاليا بمنطقة المشرق العربي الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي والبحر الأحمر، وتشمل الأراضي التي شكلت المملكة العربية السورية وهي حالياً الأقطار التالية: سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، بالإضافة إلى العراق والكويت وجزيرة قبرص. وتشمل سوريا الكبرى أيضاً أجزاءً ضُمّت إلى دول مجاورة مثل لواء اسكندرون (حالياً محافظة هاتاي في تركيا) والأقاليم السورية الشمالية التي ضُمّت إلى تركيا بعد معاهدة لوزان والأحواز في إيران وشبه جزيرة سيناء في مصر، وجزء من صحراء النفوذ في شمال السعودية. المنطقة معروفة أيضاً باسم الهلال الخصيب.
سورية الكبرى والحزب السوري القومي.
يعتقد الحزب السوري القومي الاجتماعي بوحدة سوريا الطبيعية، وتعتبر عقيدة الحزب أن الأرض السورية تضم قيليقية والشام وسيناء وقبرص والعراق والأحواز والكويت وتمتد جنوبًا في بادية الشام إلى تبوك وتيماء والجوف. والقوميون السوريون يعتبرون الهلال الخصيب بمثابة وحدة جغرافية متماسكة ووحدة بشرية مصهورة من الشعب السوري الواحد، منها العرب وهم يحملون سمات مشتركة موحدة للشخصية السورية.
تعد الأرض السورية مهد حضارة البشرية التي تعود للألف العاشرة قبل ميلاد، وتوالت على أرض سوريا حضارات السومريين والكنعانيين/ الفينقيين والآشوريين والكلدانيين والسريان (الآراميين) والميديين والحثيين والبابليين والأنباط والعديد من الحضارات القديمة كما عرفت عصورا مزدهرة إغريقية ورومانية هذه هي العقيدة السورية الاجتماعية التي وضعها مؤسس الحزب السوري أنطون سعادة.
تعتبر سوريا الطبيعية البيئة الجغرافية التي تطوّرت فيها الأمة السورية. وأشار إلى ما اعتبرها منطقة متميزة ذات حدود طبيعية، ووصفها بأنها تمتد من طوروس في الشمال الغربي وجبال زاغروس في الشمال الشرقي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب وتشمل شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر الأبيض المتوسط أو البحر السوري في الغرب بما فيها جزيرة قبرص، إلى قوس الصحراء العربية التي تصل إلى تبوك والجوف والخليج العربي والذي يشمل حتى الأجزاء الجنوبية من العراق والكويت في الشرق.
سلخ الأقاليم السورية الشمالية
وتم سلخ الأقاليم السورية الشمالية في مناطق شمال سوريا حيث ضُمّت إلى تركيا بموجب معاهدة لوزان عام 1923 بين تركيا من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى بسبب قوة الدولة التركية في تلك الآونة. جاءت المعاهدة الجديدة كتعديل لمعاهدة سيفر عام 1920 التي أعقبت الحرب العالمية الأولى والتي رسمت حدود تركيا مع جيرانها وتضم هذه المناطق من الغرب إلى الشرق المدن و المناطق السورية التالية والمحتلة من قبل تركيا:
عنتاب Gaziantep
الرها (اورفه) Şanlıurfa
حرّان Harran
نسيب Nizip
جزيرة ابن عمر Cizre
مرعش Kahramanmaraş
كلس Kilis
مرسين Mersin
اضنة Adana
البيرة Birecik
حصن كيفا Hasankeyf
قراطاش Karataş
سروج Suruç
نصيبين Nusaybin
ماردين Mardin
طرسوس Tarsus
تل أرمن Kızıltepe
غزال الربيع (رأس العين) Ceylanpınar
صَور Savur
ميافارقين Silvan
سعرد Siirt
دياربكر Diyarbakır
مديات Midyat
باتمان Batman
البستان Elbistan
سيليفكة (سلوکیة) Silifke
حصن منصور (أديامان) Adıyaman
ویرانشهر ("تلا" بالسريانية) Viranşehir
إصلاحية Islahiye
عثمانية Osmaniye
تل أبيض Akçakale
بسمل Bismil
جیحان Ceyhan
سیورك Siverek
قادرلي Kadirli
آزخ (إيدل) İdil
إسكندرون İskenderun
انطاكيا Antakya
الريحانية Reyhanlı
قِری‌خان Kırıkhan
نهروان (سيلوپي) Silopi
شِرناق Şırnak
حَكاري Hakkâri
سيس (قوزان) Kozan
مُت Mut
کورتالان Kurtalan
آنامور Anamur
آیدینجیك Aydıncık????????
يعتبر لواء إسكندرون البالغة مساحته حوالي 5000 كم٢من أهم المناطق السورية وهو أكبر من الجولان وفيه ثروات أكبر ويمر فيه نهر العاصي قبل أن يصب في البحر المتوسط. كما أن الإسكندرون له أهمية تاريخية ومعنوية كبرى بالنسبة لسورية لأن فيه مدينة أنطاكية عاصمة سورية في العصور قبل الإسلامية. وما زالت مقرات الكنائس السورية إلى اليوم تقع في مدينة أنطاكية باعتبارها العاصمة السورية في العصور المسيحية.
سورية المعاصرة
سورية دولة عربية تقع في جنوب غرب آسيا على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، تبلغ مساحتها185150 كم٢، يحدها من الشمال تركيا ومن الشرق العراق ومن الغرب لبنان والبحر المتوسط ومن الجنوب الأردن وفلسطين المحتلة.
تقع سورية بين خطي العرض 32- 37 شمالاً وخطي الطول 35-42 شرقاً، وقد منح هذا الموقع الجغرافي سورية امتيازاً استراتيجياً عبر التاريخ ومن كافة النواحي، فهي ملتقى القارات الثلاثة (آسيا - أوروبا - أفريقيا) وتتوسط المراكز الصناعية والتجارية الرئيسية في أوروبا ومراكز إنتاج النفط في منطقة الخليج العربي.
يرجع تاريخ سورية إلى أولى الحضارات الإنسانية في بداية العصر البرونزي وتعتبر موطن لأقدم الحضارات في الشرق، ومن سورية كانت بداية الزراعة وتدجين الحيوانات وأولى التجمعات الحضارية للإنسان القديم، وكانت أساس النشاط البشري فيها حيث قامت الكثير من الحضارات منذ إنسان العصر الحجري وحتى الحضارات التي تعاقبت على سورية منذ آلاف السنين وحتى العصور الحديثة.
سورية ما قبل التاريخ
يشير مصطلح سورية ما قبل التاريخ، إلى ما خلفه الإنسان السوري الذي عاش في ذلك العصر قبل مليون عام قبل الميلاد، وحتى ابتكار الكتابة في صورتها البدائية نحو 3200ق.م، فمنذ مليون عام بدأ الإنسان القديم يصنع أدواته الحجرية، وقد عثر على بعض نماذج من أدواته في ترسبات حوض النهر الكبير الشمالي وحوض العاصي وموقع اللطامنة في شمال حماة، وتميزت ملاجئ أدي سكفتا بأدوات حجرية يبرودية حيث أقام الإنسان السوري الأول في مغاور يبرود وكهوف تدمر، وتم اكتشاف هيكل عظمي كامل لطفل في مغارة الديدرية في منطقة عفرين، وشملت تلك الحقبة العصر الحجري على اختلاف تسمياته القديم والوسيط والنحاسي والحديث.
سورية في العصور القديمة
قطنت أرض سورية في العصور القديمة العديد من الشعوب وازدهرت فيها والعديد من الحضارات بين 5500 - 3000 ق. م.
السومريون: أسسوا حضارتهم على كامل سورية 2130 - 125 ق. م.
الاكاديون: أقاموا مملكتهم في شرق وشمال سورية 2250 - 2200 ق. م.
العموريون: 2200 - 1880 ق. م.
البابليون: أسسوا حضارتهم في شرق سورية 3500 - 2650 ق. م.
الآراميون: 1800 - 795 ق. م.
الآشوريون: سيطروا على مناطق من شرق سورية 1060 - 600 ق. م.
الفرس: سيطروا على سورية 550 - 332ق. م.
اليونان: 363 - 332 ق. م.
الرومان: ٣٦٣ - 636 م.
الفتح الإسلامي: 632 - 661 م
العهد الأموي: 661 - 750 م.
العهد الايوبي: 750 -'1258م
المماليك: 1260 - 1517 م.
الاحتلال العثماني لبلاد الشام 1918 - 1920 م
الاحتلال البريطاني والفرنسي لبلاد الشام 1918- 1920 م.
الحكم العربي لسورية: 1920 - 1921م.
الانتداب الفرنسي: 1920 - 1946 م
استقلال سورية: 1946.
الجمهورية العربية المتحدة 1958- 1961.
الجمهورية العربية السورية: 1961 - حتى الوقت الحاضر.
الرواد الأوائل
ولدت في سورية أروع الحضارات، وتفاعلت أعظم المدنيات، وأبدع الإنسان المنجزات التي ما تزال ترفل البشرية في نعمائها حتى اليوم، فعلى هذه الأرض السعيدة بدأت قصة الزراعة منذ أكثر من عشرة آلاف عام، وبدأ الاستقرار والارتباط بالأرض، ثم بدأ الإنسان يبني المساكن ليتفيأ بها بدل الكهوف، وبدأ يعي ذاته، ويناجي السماء ويتمتم بالترانيم الأسطورية الأولى، فهذه الفترة البعيدة من تاريخ الإنسانية لا زالت بقاياها متناثرة في أكثر من مكان في سورية. ففي المريبط حيث سد الفرات الآن، وفي يبرود وعلى ضفاف الأنهار هنا في سورية ما لبث الإنسان أن أهدى البشرية انجازاً حضارياً كبيراً، حيث أكتشف النحاس وطوّعه وابتدع خليطة البرونز، ونشأت حضارة المعدن في تل حلف على ضفاف الخابور، وقبل ذلك كان ابتكار الصلصال وجعله خزفاً وزخارف. وأن أقدم النقوش الحجرية الحيوانية جاءت من موقعي الجرف الأحمر وتل العبر في سورية من الألف العاشر ق. م، والرسوم المعروفة (بالفريسك) أتت من تل حالولة من الألف السابعة ق. م، والدمى الحجرية والطينية التي تجسد (الربة الأم) جاءت من سورية من موقعي المريبط وتل أسود من الألف الثامنة والسابعة ق. م. وتتالت الانجازات والإبداعات منذ الالف الثالثة ق. م في مملكة (ماري) على الفرات حيث كانت القصور والرسوم وازدهار تجاري وثقافي مشهوران. وفي مملكة (إيبلا) حيث أكتشف في قصرها الملكي أروع وأضخم مكتبة وثائقية تنظم أمور الإدارة والتجارة والدبلوماسية والصناعة، وعلاقات الحرب والسلم مع الممالك الأخرى، فالمكتبة الملكية في ايبلا السورية ضمت قبل خمسة الاف سنة ما يقارب سبعة عشر الفا وخمسمائة رقيم طيني معظمها مكتوب ومدون بالاكادية والكنعانية الايبلاوية. إذ أن سلطان إيبلا ونفوذها امتدا من جبال الأناضول شمالاً حتى سيناء جنوباً. ومملكة ( أكاد) شرقاً وكانت ذات شهرة عريضة بصناعتين هامتين: المنسوجات الحريرية الموشاة بخيوط الذهب، والخشب المحفور والمطعم بالعاج والصدف. ولا تزال سورية حتى اليوم وبعد أكثر من ثلاثة آلاف عام تشتهر بهاتين الصناعتين، فالبروكار السوري الحريري ذو الخيوط الذهبية فريد من نوعه في العالم، والموزاييك السوري الخشبي المطعم بالصدف والعاج هو أجمل الهدايا للناس في كل مكان. وتُعد أوغاريت أحد أهم الممالك التي سكنها الإنسان السوري منذ العصر الحجري الحديث، وشغلت موقعاً متقدماً على خارطة الحضارات القديمة في الشرق للأهمية التي تتمتع بها وما تم الكشف عنه من آثار لمدينة جيدة التخطيط والمباني متقدمة في العلوم والصناعة، وعدت ملتقى اللغات وموطن أول أبجدية في تاريخ البشر، لذا عدت من أهم ركائز الحضارة البشرية. وتشهد الوثائق الكتابية التي أكتشفت في أوغاريت على وجود ثماني لغات كانت متداولة في مملكتها وهي: الأوغاريتية والأكادية والحورية والحثية واللوفية والسومرية والمصرية والقبرصية. وما أنشودة العبادة الأوغاريتية التي اكتشفت عام 1948 تستأثر باهتمام الباحثين والموسيقيين والمهتمين بشؤون التاريخ والموسيقى حتى اليوم، وهي أقدم مدونة موسيقية وجدت في العالم. ويؤكد المؤرخ اليوناني هيرودوت من القرن الخامس ق. م، على أن الفينيقيين هم الذين نقلوا إلى الإغريق معارف لم يكونوا يعرفونها ومن بينها الحروف الأبجدية، حيث يشير الواقع الحالي إلى أن نحو خمسين جامعة في العالم تدّرس طلابها أبجدية أوغاريت. وكما هي في مدونات أوغاريت، نستطيع أن نلاحظ أن الصلوات والتضرعات لإنزال المطر، كان يرفعها الملك نفسه إلى (السيد - البعل) لاستنزال المطر، مما يجعلنا نلاحظ الأصل السوري القديم لما نسميه اليوم (بصلاة الاستسقاء). ويبين لنا هذا المقطع الذي يمثل صلاة (الاستسقاء السورية) منذ عام 1500 ق.م، كما يرفعها الملك السوري (دانييل) ويقول النص: أن الجفاف ضرب الحقول وغطتها أسراب الجراد فرفع الملك (دانييل) صوته إلى الله متضرعاً وقال:
ربي
أجعل المطر يهطل في فصل الجفاف
أرسل السحب وفيها رذاذ مياه الخريف
وليهطل الندى ويسقي عناقيد العنب في الكروم
وتعد مدينة نيصيبين مدينة قديمة في وادي الرافدين تعود إلى الألف الثاني ق. م، وهي من المدن المنسية بالنسبة للسريان الآشوريين بعد اعتناقهم المسيحية قبل عشرين قرناً، حيث ولد فيها نبي السريان (مار أفرام السرياني)، وتأسست فيها أشهر جامعة في العالم (مدرسة نيصيبين) ومؤسسها هو أسقف المدينة (يعقوب النيصيبيني)، وذلك في اواخر العقد الرابع من القرن الرابع الميلادي، وكانت أهم مواد الدراسة فيها هي: تفسير الكتاب المقدس، والخطابة، والفلسفة، واللاهوت، بالإضافة إلى قواعد اللغة السريانية والخط السرياني. وبعد وفاة مديرها (يعقوب النيصيبيني) في عام 325 م، تولاها أساتذها اللامع مار افرام السرياني.
وكانت نيصيبين في عصور ما قبل الميلاد، ذات أهمية كبيرة إلى جانب العديد من المدن الأشورية البابلية مثل: أكاد ونمرود ونينوى وبابل، لدرجة جعلت مار افرام السرياني يظن بأنها أكاد.
وساهمت سورية بشكل خاص مساهمة كبيرة في خلق الفن المسيحي وتطوره، وبلورة أسس فن رسم الأيقونة الذي انتشر على نطاق واسع خلال الفترة البيزنطية التي كان لها الفضل في صياغة عناصره الأولى. وكانت سورية أول من أبدعت في هذا المضمار الفني الرائع، ومن ثم انتقلت إلى العراق ومصر والعالم. والدليل على أن سورية هي التي صدرت هذا الفن الروحاني العريق والأصيل إلى العالم، هو اللوحات الجدارية التي وجدت في غرفة المعمودية في كنيسة (دورا اوربوس) الفراتية، وهي أقدم كنيسة منزلية حيث تحوي هذه الكنيسة أول أثر مسيحي يدل على نشأة الأيقونة السورية، وذلك من خلال موضوعات مسيحية مرسومة تدل على التعايش والتماذج بين الأديان السماوية كافة التي تعيشه بلادنا اليوم بذرت بذوره منذ آلاف السنين ونما ليأخذ صورته الرائعة في رحم الأيقونة السورية.
وتوالت الحضارات والابتكارات على ارض سورية، وتوالت في الوقت نفسه جيوش الغزاة عليها، والتي انحدرت إما من الشمال - من جبال الأناضول أو من البحر - طمعاً بثرواتها وبمركزها الاستراتيجي الفريد، فقد كانت ملتقى العالم القديم. إلا أن كل هذه الحملات العسكرية لم تغير من طبع سكانها الأصليين الذين جاؤوا إليها تباعاً منذ القرون الأولى من الجنوب - من الجزيرة العربية وتوطنوا في داخلها على امتداد أرضها، من أقصى الجزيرة وبين النهرين حتى جنوب فلسطين وأرض سيناء، وكانوا يعرفون مرة بالأكاديين، ومرة بالعموريين (الألف الثالثة ق. م) وأخرى بالكنعانيين والفينيقيين (سكان الساحل) وتارة بالآراميين (سكان المناطق العليا) وأخرى بالغساسنة والأنباط (آخر الهجرات). هذه الهجرات المتتالية حفظت الطابع العربي لسكان سورية منذ فجر التاريخ، ولذلك استطاع ان يصمد أمام كل الزحوف البشرية التي غزت سورية من حثيين وفرس ويونان ورومان، وحين أتى الفتح العربي الإسلامي عام 626م، أكد هوية سورية العربية وجلا صدأ الغزوات عنها وأعاد إلى الأرض جوهرها وأصالتها.
وما أن بدأت الحضارة العربية الإسلامية تنشر ظلالها، حتى أصبحت سورية بمثابة قلبها الخافق ومركز إشعاعها الرئيسي، بعد أن صارت دمشق عاصمة للدولة الأموية المزدهرة، ولا تزال سورية حتى اليوم تحتفظ بطابعها الأصيل في لغة شعبها وطراز حياتها ونهج فكرها.
أعطت سورية للعالم كل علم وفن وفلسفة. وقال فيها عالم الآثار الفرنسي شارل فيرللو إن (كل إنسان في العالم له وطنان، وطنه الأصلي وسورية) وفي هذا دلالة واضحة على أن الشعب السوري وضع حجر الأساس للحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين. ويقول فيليب حتي: (تحتل سورية مكانة فريدة في تاريخ العالم، وقد كان فضلها على رقي البشرية من الناحيتين الروحية والفكرية أكثر شأناً من أي بلد آخر). والسوريون القدماء لم يتحفوا العالم بأنواع الأفكار فحسب، وإنما أوجدوا وسيلة للتعبير عن هذه الأفكار، بتلك العلامات البسيطة ذات المفعول السحري، التي تسمى الأبجدية، والتي لولاها لما دونت أغلب الآداب العالمية وحفظت اعمالها. فاليونان تعلموا الحروف من الفينيقيين حيث تذكر الأساطير الإغريقية بأن قدموس الفينيقي هو الذي نقل الأبجدية الفينيقية وبنى في بلاد الإغريق مدينة تُعرف باسم طيبة، ومن ثم أعطوا الأبجدية للرومان، وبالتالي إلى شعوب اوروبا الحديثة ويقول شارل فيرللو: (إننا لا نعرف اسم ذلك الذي ابتكر الأبجدية الأولى في التاريخ، أبجدية أوغاريت، ولكننا نعرف أنه كان فينيقياً، وبمعنى أشمل وأدقّ كان سوريّاً. وإنّ شعباً أعطى مثل تلك المعجزة للبشر يستحقّ منّا كلّ الشكر والثناء. ويستحقّ مكان الصدارة في التاريخ). غير أن فضل السوريين لم يقف عند ذلك، فقد ازدحمت في أرضهم أحداث تاريخية وثقافية تتصف بزهوها وفعاليتها أكثر مما ازدهرت فيه أي ارض أخرى. وكان من شأن هذه الأحداث أن جعلت تاريخ سورية تاريخ معظم العالم المتمدن. ففي الفترتين الهللنستية والرومانية أتحف أبناء هذا البلد العالم الكلاسيكي مجموعة من أبرز مفكريه ومعلميه ومؤرخيه من أمثال:
1 - بوسيدونيوس الأفامي: وهو فيلسوف سوري رواقي شهير، وأحد كبار المؤرخين والجغرافيين وعلماء الفلك والطبيعة في العصور القديمة. ولد في أفامية عام 135ق. م، في عصر سادت فيه الفوضى والاضطرابات والصراعات السياسية والاجتماعية على العرش السلوقي، وتوفي في جزيرة روروس عام 51ق. م، كان بوسيدنيوس الأفامي عالم موسوعي، حيث صنف ضمن الكتابات (الإغريقية الرومانية) بصفات الفيلسوف، ينتمي إلى الفلسفة الرواقية في الفلسفة، وكان يعد أعظم فيلسوف في عصره، وأطلق عليه في المصادر الكلاسيكية لقب (الرياضي).
2- نومونيوس الأفامي: هو فيلسوف سوري أفلاطوني، ويعد المؤسس الأول للأفلاطونية المحدثة، ولد في أفامية السورية في القرن الثاني الميلادي، تأثر بأفكار افلوطين، وكان تأثيره على الأفلاطونية المحدثة كبيراً.
3 - إميليوس الأفامي: هو من مدينة أفامية السورية، التي اصبحت في القرن الثاني الميلادي، تتمتع بأهمية كبرى، أسس فيها إميليوس تحت رعاية زنوبيا ملكة تدمر، مدرسة فلسفية بقيت على الأقل حتى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، واصبحت مركزاً للأفلاطونية المحدثة حتى عام 386م.
4 - زينون الفينيقي: أطلق عليه الأثينيون (أفلاطون الفينيقي) كونه مؤسس المذهب الرواقي في الفلسفة ولد عام 336ق. م، في مدينة (أكتيوم) بجزيرة قبرص المتاخمة على الشاطئ المقابل لفينيقية. وقد تمكن زينون ببراعته من أن يكون زعيماً لمذهب فلسفي مستقل وجديد، ووضع دعائم مدرسة فلسفية جديدة كان لها تأثير هائل في الثقافة الأوروبية لزمن طويل وتوفي عام 263 ق. م.
5 - يامبليخوس القنسريني: هو رياضي وفيلسوف سوري ويعد المؤسس الثاني للأفلاطونية المحدثة، ولد في خالكبس السورية عام 250م، وقد تحدر يامبليخوس من أسرة سورية حمصية، وكان باحثاً ذا شأن كبير وضع العديد من المؤلفات. ومن أهم أعماله: الأسرار المصرية، الحث على الفلسفة، فيثاغورس حياته وفلسفته، لاهوت الأرقام، النفس. وكانت كتبه تعد مرجعاً للأفلاطونيين المحدثين لمدة قرنين من الزمن، وقد حاول مزج الفلسفة بالدين والرياضيات فجاء مذهبه إغريقياً شرقياً، وتوفي في العام 333م.
6 - لوقيانوس السميساطي: هو أحد أشهر الخطباء السوريين، ويمكن مقارنته بأشهر الخطباء اليونانيين في القرنين الخامس والرابع ق. م، ولد في عهد الإمبراطور الروماني هادريان عام 125م، في مدينة سميساط على الفرات الأعلى، ويعد واحداً من أهم المراجع عن تراث سورية وثقافة شعبها، وربما عبر عن ذلك كمتمرد متشبث بهويته السورية في وجه عنصرية الثقافة الهلنستية (اليونانية - الإغريقية) التي سادت سورية في ذلك الوقت، وعرفت فترة ولادته بالفترة الذهبية في تاريخ الإمبراطورية الرومانية على صعيد الحركة الأدبية والثقافية التي ينتمي إليها لوقيانوس، حيث ينظر إلى تلك الفترة كإحدى ركائز الحضارة الغربية الحديثة. وأبولودور الدمشقي وفيلون الجبيلي وغيرهم كثير. ومن ناحية أخرى أسس الأدباء السوريين مدارس فلسفية، كان لها مكانتها الخاصة في العالمين اليوناني والروماني كالمدرسة الرواقية والمدرسة الأفلاطونية المحدثة، اعتمد هؤلاء الأدباء في كتاباتهم اللغة والسريانية تارة، واللغة اليونانية في أغلب الأحيان.
شهدت سورية أقدم وأهم الحضارات، فهي تقع في موقع جيوسياسي هام جداً مما جعلها مطمعاً للغزاة على مر العصور، ومنطلق المحراث الأول، والمنجل الأول، وأول ناعورة لرفع المياه، ومنطلق تدجين الحيوانات، ومنطلق انتشار المعرفة في الفنون والآداب والشعر والفلسفة، وهي التي علمت البشرية فنون الزراعة واول شجرة زيتون في العالم، وفيها قامت المدن الأولى، والممالك الأولى، ومنها انطلق التقويم السرياني الذي سبق التقويم الغريغوري بحوالي 1800عام .وكانت الفكرة التي شاعت في العالم القديم، عن ثراء مدينة إنطاكية، قد تولدت نتيجة لذلك الحفل الضخم ويُعد الحفل الأول من نوعه في العالم، الذي أقامه الملك السلوقي أنطيوخس الرابع في دافني عام 167 ق. م، بعد أن عاد من حملته على مصر وذلك رداً على الاحتفال الكبير الذي أقامته روما سنة 167 ق.م في مدينة (أمفيبوليس) اليونانية احتفالاً بقهر مقدونية ودعت إليه عدداً من المدن اليونانية. وقد أفاض المؤرخ الإغريقي بوليبيوس في شرح مظاهر الترف والبذخ وثروات سورية في الحفل:
(فهو يذكر المهرجانات الرائعة التي استهلت باستعراض عسكري شارك فيه عشرات الآلاف من الجنود ومن قوميات مختلفة، وقد تدرعوا بالدروع الجميلة من الذهب والفضة، وركب بعضهم أجمل الخيول المطهمة والمزينة، ومن خلف هؤلاء مشت فرق الخيالة من سكوثية والأفيال الهندية والمصارعون، ثم تلت مواكب هؤلاء مواكب الرجال المدنيين الذين يحملون تيجاناً ذهبية، وألفاً من الثيران التي أعدت للتضحية وثلاثمائة بعثة دبلوماسية من المدن اليونانية، ثم عرض لأنياب الأفيال، وتماثيل لجميع الآلهة وأنصاف الآلهة مذهبة أو مطلية، وآنية رائعة، ونساء متزينات يرششن العطور من زجاجات ذهبية أو محملات بواسطة محفات لها أرجل ذهبية. وقد تضمنت الاحتفالات التي استمرت شهراً كاملاً إقامة الألعاب الرياضية ومشاهد المصارعين المحترفين وعراك الحيوانات المتوحشة، كما خصصت بعض الأوقات لكي يجري الخمر في مصدر الماء في مدينة إنطاكية).
فسورية تشكل خلاصة لتاريخ العالم، إذ تعاقبت عليها الحضارات السومرية والأكادية والكلدانية والكنعانية والآرامية والحثية واليونانية - الرومانية والنبطية والبيزنطية والعربية، وأعطت سورية الإمبراطورية الرومانية العديد من الأباطرة العرب الذين ساهموا في نشر الحضارة، ومنها انطلق بولس الرسول ونشر المسيحية والتسامح في العالم، وشهدت مولد القديس مار مارون، وجاورجيوس، ويوحنا فم الذهب، وسمعان العمودي، وإيليان الحمصي، ويوحنا الدمشقي، إضافة إلى انتشار اللغة الآرامية والسريانية وانتشارها إلى حدود الصين ومناطق مختلفة. ومن المعلوم وكما تشير الباحثة ريم الكمالي أن سوريا الآرامية وقبل ميلاد المسيح عليه السلام بقرنين أو ثلاثة، أرادت التوسع في تجارتها إلى شواطئ الخليج، ففتحت طريق القوافل في الجزيرة العربية وعبرت خلاله الصحراء بلياليها المقمرة مدينة الحجر، أو كما نسميها مدائن صالح، ثم واصلت طريقها إلى حفيت مدينة العين التابعة لأبو ظبي، مستأنفة رحلتها حتى الساحل الشرقي للخليج العربي، حيث الجبال المرتفعة المطلة على مضيق هرمز. هذه التجارة لم تكن عابرة «ترانزيت» بالمصطلح المعاصر، بل كانت محطة رئيسة وثابتة، نقلت أثناءها بضائع ساحل الخليج من تمور وفواكه مجففة وعقاقير وزيوت ولآلئ.. وكل المنتجات الوافدة إليها من توابل السند وبخور حضرموت وحرير الصين.. في المقابل جلب الآراميون السوريون بضائعهم من المشغولات الذهبية والمعدنية وخمور يونانية ومنسوجات.. وليست المدن المنسية أو الميتة في الشمال السوري والتي تمتد لحوالي 140كم طولاً و40 كم عرضاً على سلسلة جبل سمعان إلا تجسيداً مادياً ومعمارياً لأقدم العقائد الروحية والمذاهب الفكرية والقصص الميثولوجية. وحضارة المدن المنسية حضارة فريدة لا مثيل لها في العالم مؤلفة من حوالي 820 قرية ومزرعة يعود بعضها إلى فترة 250 ق. م، وتشمل بعض معابد للإله حدد وبعل وعشتار المقامة على رؤوس الجبال الكلسية. وتعد كنيسة قلب لوزة من أجمل الكنائس التاريخية في سورية. ويعتقد أن تاريخها يعود إلى منتصف القرن الخامس الميلادي وبداية القرن السادس الميلادي. وتقع هذه الكنيسة التاريخية ضمن قرية قلب لوزة الأثرية وهي قرية في جبل باريشا، شمال غرب إدلب، وتبعد 35كم شمال غرب إدلب، وعلى مقربة من طريق عام معرتمصرين-حارم. ويعتقد أن الكنيسة شيدت في حياة القديس سمعان العمودي أو بعد وفاته بقليل.
تُعتبر الكنيسة مصدر إلهام لمختلف الكاتدرائيات القوطية والرومانية في أوروبا، إضافةً إلى المعلم الباريسي الشهير، (كاتدرائية نوتردام)، الذي احترق مؤخراً. وعند زيارة هذه الكنيسة القديمة، يمكننا أن نرى أثر الزمن على هيكلها، سواء من أقواسها المزخرفة، أو النباتات التي تخرج من زواياها الصخرية، كما يمكننا أن نرى التشابه الكبير بينها وبين كاتدرائية نوتردام والتي تضم أجزاءً في بنائها منسوخة ومستوحاة من كنيسة قلب لوزة.. الآرامية.
وقد وصف الأب هنري لامنس البلجيكي (1862- 1937) انتشار الآرامية والسريانية في العالم القديم بقوله: (ومن عجيب الأمور أن انتشار لغة الآراميين بلغ على عهد السلوقيين مبلغاً عظيماً، فأصبحت اللغة السائدة في كل آسية السامية، أعني في سورية وما بين النهرين وبلاد الكلدان والعراق وجزيرة العرب، وقد بلغ امتداد هذه اللغة إلى أقاصي الشرق في الصين شمالاً وفي الأقطار الهندية جنوباً، كما انها بلغت جنادل النيل. فلا نظن أن لغة أخرى حتى ولا اليونانية جارت السريانية في اتساعها اللهم الإنكليزية في عهدنا).
تعتبر سورية تاريخياً من أقدم الحضارات التي مرت على العالم، ففي سورية عرفت البشرية بدايات تلمسها للاجتماع والزراعة والمعرفة. وقد تطورت سورية عبر الزمان حتى وصل نفوذ الآراميين السوريين شرقاً حتى الصين وإسبانيا والهند، وامتد نفوذ الفينيقيين، سكان البحر السوري، إلى كل المتوسط حتى قرطاجة والمغرب. وفي سورية الآرامية ظهرت وتبلورت الديانتان اليهودية والمسيحية، كما أن المسيحية ظهرت كتسمية للمرة الاولى في إنطاكية السورية، وسورية صدرت المبشرين المسيحيين لكل أنحاء العالم. وفي القرون المسيحية الخمسة الأولى كانت سورية لاهوتياً هي معيار القيم الروحية ففيها ظهرت كل التيارات المسيحية المعروفة - المونوتيلية والمونوفيزية والنسطورية وأساطين الخلقيدونية. وفيها كان ابتكار الأرقام السورية المعروفة والمكتوبة في دير قنسرين (12345) وسبقه بدير بقة قرب الحيرة اختراع الخط العربي، كما تم تنقيط الأحرف العربية بالكوفة وترتيب القرآن وتنقيطه ونشره وبداية كتابة التاريخ الإسلامي الزاهر، وظهور التيارات الفكرية التي أغنت الحضارة العربية الإسلامية، وباختصار من سورية خرجت طلائع الحضارة العربية والإسلامية هذا التاريخ الضارب في القديم العميق في تنوعه.
وفي أفاميا السورية تم أحداث فلسفة عالمية جديدة وهي (الفلسفة الأفلاطونية المحدثة) على يد الفلاسفة الآفاميين يامبليخوس ويوسيدونيوس ونومينوس وسوباتروس والفيلسوف الدمشقي الشهير دامسكيوس الذي يلقب بآخر فلاسفة الأفلاطونية المحدثة. وترتكز الأفلاطونية المحدثة على الجوانب الروحية والكونية في الفكر الأفلاطوني مع مزجها بالديانتين اليهودية والمسيحية. ويُعد أتباع هذه الفلسفة تابعين لفلسفة أفلاطون إلا أن ما يميزها في العصر الحديث (القرن التاسع عشر) يرجع إلى الاعتقاد بأن فلسفتهم لديهم الشروحات الكافية التي لا نظير لها في فلسفة أفلاطون والتي تجعلها مخنلفة جوهرياً عما كان أفلاطون يكتب ويعتقد. وفي العصر المسيحي أصبحت أفاميا مركزاً للفلسفة والفكر واللاهوت وبخاصة (المونوفيزية) القائلة بطبيعة واحدة للمسيح. وعلينا ألا ننسى أن سورية هي الأرض التي أعطت لروما خمسة أباطرة وسبعة بابوات سوريين على الشكل التالي:
١ - البابا القديس إيفاريستوس: أنطاكية 99 - 108م.
٢ - البابا القديس أنيشيتيوس: حمص 150 - 167م.
٣ - البابا يوحنا الخامس: إنطاكية 685 - 686.
٤ - البابا سرجيوس الأول: 687 - 701.
٥ - البابا سيسينيوس: 708.
٦ - البابا قسطنطين الأول: 708 - 715.
٧ - البابا غريغوري الثالث: صور 731 - 741.
توصف سورية دائماً بأنها (خلاصة لتاريخ العالم) فما من حضارة كبرى في مسيرة الإنسانية إلا وتفاعلت على أرضها أو انبثقت في ثراها، المعرفة، الابتكارات، تصاعد النوع البشري، الاكتشافات، الديانات ولدت أو تولدت في سورية، وما أرضها إلا تراكم حقيقي لهذه الملاحم واحدة تلو الأخرى منذ اكثر من ثمانية آلاف عام، فمنذ الألف الثالث ق.م، ربطت سورية بين الرافدين ووادي النيل، ومنذ الألف الأولى ق. م كانت سورية تشكل صلة الوصل بين عالم البحر الأبيض المتوسط وبين الشرق الأقصى. ومثل هذا الموقع الفريد جعل لها شاناً استراتيجياً باعتبار أنها ملتقى لقارات ثلاث (آسية، افريقيا، أوروبا) وملتقى للطرق العالمية، وعبر أراضيها كان يمر طريق الحرير القادم من أقاصي الصين، إذ كانت محطته الأولى دورا أوروبوس (الصالحية على الفرات) ثم تدمر وحمص إلى أن يصل إلى مرافئ البحر الأبيض المتوسط. وفي العهدين اليوناني والروماني، كانت أرض سورية من أهم مراكز الأشعاع والعطاء، بل كان العديد من أباطرة روما سوريين من حمص ومن شهبا. ومن سورية انطلقت اللغة الفينيقية التي بقيت طويلاً لغة التجارة والدبلوماسية في العالم القديم، كما كانت أرضها من المنطلقات الأولى للمسيحية والإسلام، فأنطاكية كانت مهد المجتمع المسيحي في القرن الأول الميلادي، ومن دمشق ومن طريقها المستقيم بدأ بولس الرسول رحلة الإيمان، ولا تزال إلى اليوم لغة السيد المسيح (الآرامية) يتحدث بها الناس في معلولا وجبعدين.
ولا عجب بعد هذا كله أن يكون كل إنسان في العالم مديناً بفكره وفنه وإنجازاته إلى هذه الأرض المهد التي ترعرعت فيها الحضارات الإنسانية وأن يشعر بانتمائه إليها كما إلى وطنه. فدمشق بوابة التاريخ، دمشق الفيحاء، حيث ينام الغريب على ظله واقفاً في ظل أشجار غوطتها الغناء الباسقة التي تحمل عبق أقدم مدينة في التاريخ بسحرها وجمالها من قاسيون إلى بردى والغوطة الخضراء وجمال الدمشقيات الساحر. دمشق مدخل القديس توما تلميذ يسوع الناصري وبابه الواسع (باب توما) يظلله كوكب الزهرة في أصالته وقداسته. وشرقاً نحو الشمس رمز (باب شرقي) مدخل خالد بن الوليد الذي عجز الإنسان والزمان عن تغيير معالمه، وغرباً (باب الجابية) مدخل عبيدة الجراح في فتحه الكبير. وفي الجنوب الشرقي بوابة الخلاص (باب كيسان) التي انقذت بولس الرسول من بطش الفريسيين والرومان منطلقاً من دمشق مبشراً بالمسيحية محاوراً الأمم. وجنوباً نحو (الباب الصغير) يظلله كوكب المشتري حيث لا حواجز واشجار تردع الطامعين لصغر قبابه وفيه نزل يزيد بن أبي سفيان من على خيله. وشمالاً حيث يقع ( باب الفراديس) تكثر البساتين امامه يظلله كوكب عطارد وفيه يكمن (فردوس الشام) حيث يشعر الإنسان بغربته تحت فيء أشجارها.
إنها سورية الوطن الجميل كل يوم وكل سنة، إنها التسابيح والتراتيل والصلوات، الحب والحنين والأمل وبسمة الحياة، إنه الغد القادم الذي نصنعه ونزرعه في كل مكان من على هذه الأرض المقدسة.
ترياق دمشق لا ينضب، لا يجف، دمشق البداية والنهاية، بوابة الشرق كانت ولا تزال المدينة الخالدة عبر الزمان ونشيد الإنسان الأزلي.
المجد لسورية القادرة على قهر المستحيل، المجد للسوريين الذين يزرعون سنابل الحب في كل مكان،.
الشعب السوري أنيق جداً، محب للحياة جداً، وهو صاحب الوردة بكل الوانها وأنواعها وأطيافها يتهاداها كل عشاق العالم، وأصحاب الحرف والرقم الذي يستخدموه كل علماء العالم، وأصحاب اللحن والوتر الأول وسنبلة القمح الأول والسقف الأول والمدينة الأولى في البناء والتعمير وهندسة البناء، والمدرسة الأولى في المطبخ السوري القديم كما هو واضح على الألواح الفخارية المكتشفة في حضارة مملكة ماري وتل مرديخ وإيبلا وأوغاريت، وفن صناعة النبيذ والعطور والحلي والمجوهرات وكل ذلك من الألف الثاني ق. م، فالمطبخ السوري لا يجاريه أي مطبخ في العالم. فالحضارة تسير في كل جنبات الشعب السوري، وتشهد على ذلك كل بلدان العالم كيف نخترع ونبدع عندما تتهيأ الظروف المواتية لذلك. فالشعب السوري يمثل شريان الحضارة فهو صاحب عز ورضاعة اصيلة، نمسح الغبار عن حياتنا في كل لحظة، فسيداتنا وصبايانا يتفوقن في جمالهن وأسلوبهن على اقرانهن في بقية أنحاء العالم سواء في الشارع أو البيت، فدمشق الحضارة بأناقة سيداتها وثقافة رجالها، ونساء دمشق هن صاجبات صالونات الأدب لمريانا مراش وماري العجمي ونازك العابد وعادلة بيهم الجزائري وكولييت خوري وثريا الحافظ ولوريس ماهر، ورائحة اطفالنا تبقى عطرة كعطور الرياحين في شوارع الأمل والمستقبل، وبيوتنا جميلة تشع نظافة وجمال على مبدأ سفر المزامير (طوبى لمحبي جمال بيتك يارب... يارب أحببت كل بيتك وموضع مسكن مجدك) (مزمور26:8) وأطباؤنا ومهندسينا السوريين يتفوقون على معظم أقرانهم في العالم المتمدن حيث يتواجد أكثر من 6250 طبيب سوري في المانيا وحدها وأثبتوا وجودهم بعلمهم وأخلاقهم ومهنتهم بكل جدارة حتى ان الألمان يفضلون المعالجة عند الأطباء السوريين أكثر مما هو عند الأطباء الألمان. وجمال المرأة عند السوريين لم يقتصر فقط على جمال الجسم والوجه بقدر ما هو جمال التربية والخلق الحسن وتنظيم البيت عندهم يختلف عن كل بلدان العالم من حيث الرصانة وفن الجمال وفن التنظيم والذوق الراقي الأنيق في ترتيب أسرّة البيت فهن خير مثال على ما يقوله المؤرخ الإغريقي كسنوفون في وصف جمال المراة المنزلي: (جميل ان ترى الأحذية مرتبة في صف حسب انواعها، وجميل أن ترى الثياب والأغطية مقسمة حسب منافعها، وجميل ايضاً ان ترى أواني الطبخ مرتبة بذوق وتنسيق، أجل أن الأشياء جميعها بلا استثناء يزداد جمالها إذا نسقت وصفت بانتظام، فهذه الاواني كلها تبدو حينئذ كأنها مجموعة متناسقة يكمل بعضها بعضاً ومركزها المتكون منها جميعاً يخلق فيها جمالاً ورتابةً)، ومن هذا القول نستنتج إحساس المرأة السورية في الجمال وعن مدى اهتمامها بأهمية الشكل والتناسق، والدقة والوضوح والتناسب والنظام في مجرى حياتها العامة.
وهنا وجب علينا أن نتذكر المهندس المعماري السوري العبقري أبولودور الدمشقي الذي ولد في دمشق عام 70م وتوفي عام 130.م. وهو (مهندس مدينة روما) في عصر (الإمبراطورية الرومانية) نشط أبولودور الدمشقي معمارياً خلال القرن الثاني الميلادي، خاصة في زمن الإمبراطور تراجان وخلفه هادريان، حيثُ تم تكليفهُ بإنشاءات معمارية داخل روما وخارجها، طبعت أعمالهُ المعمارية الكبيرة العمارة الرومانية بتأثيراتها. حيث تنعم البشرية في الوقت الحاضر بمتعة الآثار الرومانية بتصميم المهندس العبقري (ابولودور الدمشقي).
فقد قدمت المقاطعات الشرقية في الإمبراطورية الرومانية وخصوصاً سوريا شخصيات فكرية مهمة في التراث العالمي على صعيد الأدب، العمارة، الفن. وأبولودور الدمشقي هو أحد هذه القامات السورية الكبيرة. يقول مؤرخ الفن الإيطالي بيانكي بياندينيللي: (إن أكثر الدفعات حيوية كانت تأتي غالباً من مقاطعات الشرق، سواء في الفكر أم في الفن، ومنها يأتي أنشط رجال السياسة وأقدر الموظفين والقادة العسكريين. وهذا التداخل بين روما والولايات الشرقية، برز بشكل خاص في عصر السلالة الأنطونية: سلالة نيرفا وتراجان وهادريان، إلخ... لدرجة يستحيل معها النظر للفن الروماني بعد ذلك العصر، من زاوية النظر لروما وحدها). في نفس الإطار عبر الشاعر الروماني الكبير جوفينال عن فكرة تأثير سوريا في روما بقوله: إن نهر العاصي السوري أخذ يصب مياهه منذ وقت طويل في نهر التيبر في روما حاملاً معه لغته وعاداته. كذلك الأمر مع الفيلسوف زينون الرواقي والقانوني العالمي بابنيان الحمصي وآليسار وجوليا دومنا الحمصيتان وزنوبيا وكركلا وفيليب العربي ويوحنا الدمشقي وتيودورا المنبجية الأصل (من منبج) وهي إحدى شهيرات العالم القديم اللواتي دخلن التاريخ من أبوابه الواسعة، ولعبت أدواراً مرموقة في التاريخ البيزنطي كون زواجها كان من الإمبراطور جوستنيان (527 - 565 م) حيث ساهمت مساهمة فعالة في إدارة الإمبراطورية وبصلاحيات مطلقة، وفي إصدار مجموعة (جوستنيان القانونية)، وأنها أول الحكام الذين اعترفوا بحقوق المرأة يإصدارها قوانين صارمة لمنع الأتجار بالفتيات وتغيير قوانين الطلاق لتصبح في صالح النساء. يجمع المؤرخون على أن ثيوذورا لم تكن زوجة للإمبراطور وحسب، بل كانت إمبراطورة مارست صلاحيات مطلقة وأعانت زوجها وأرشدته إلى القرارات العظمى. وتذكر الموسوعة البريطانية أن اسمها كان مثبتاً على كافة القوانين التي تم إقرارها في فترة حكمها وأنها كانت تستقبل الموفدين الأجانب والسفراء وتراسل الحكام الأجانب، وهذا عادة ما يكون من صلاحيات الإمبراطور نفسه. وتشير الموسوعة البريطانية نفسها أيضاً إلى أن تأثيرها في الحياة السياسية كان حاسماً كما يتضح من ثورة Nika (أي النصر من اليونانية) التي وقعت في كانون الثاني من عام 532م حيثُ تحالفَ الزُرق والخُضر، وهم الخصوم السياسيون في القسطنطينية، ليقوموا ضد الإمبراطور جوستنيان بهدف إسقاطه وإقامة آخر بديل عنه. ويتابع المصدر نفسه أن مستشاري جوستنيان نصحوه بالهرب، ولكن ثيوذورا نصحته بالصمود وإنقاذ الإمبراطورية. وقد أسندت إلى بيليزاريوس إخماد الثورة فقام هذا الأخير باستدراجهم إلى داخل السيرك (الهيبوذروم1) الملاصق للقصر الملكي وفتك بهم جميعاً. ومعلوم أن جوستنيان كاد ينهار لولا وقفة زوجته ثيوذورا التي تولت بنفسها قيادة الجيش وإصدار الأوامر إلى قادتها العسكريين إلى حين تمَّ لها إخماد هذه الثورة.
ومن حقنا نحن الأجيال السورية المعاصرة في زمن العلم والتقنيات الحديثة، أن نتعرف على وطننا الذي تمتد جذوره لآلاف السنين، وأن لأجدادنا مساهمات عظيمة في الحضارة الإنسانية.
فجمال السوريين وهدوء حضورهم يحوّل الأشياء إلى الصفاء، فهم الجمال بذاته، والحب بذاته، والحق بذاته، فسكينة كلامهم تريح النفس وتبعث البهجة في القلب، يصومون عن أذية القلب، ويقتاتون الحب إفطاراً، فالجمال عندهم يشع من داخل النفس ومن الوجه، فهو جوهر الجمال الخالد، العلامة التي يرسمها الله في نفوس عارفيه ممتلئاً حباً من رحيق الحياة ليكوّن قلباً جديداً ونفساً مرهفة بالطمأنينة وحب الحياة. واستمر وتطور هذا الإرث الحضاري العظيم، بفضل أبناء سورية عبر اجيالها المتعاقبة.
خاتمة
لعبت سوريا دورا أساسيا في التاريخ وتطور الحضارة الإنسانية فكانت معبراً عظيماً للتجارة بين البحر الأبيض المتوسط والشرق، وصدرت الأبجدية إلى الغرب، ومنها انطلقت الأديان ابتداءً من عبادة الآلهة إلى الديانات التوحيدية. ظهرت الزراعة في سوريا منذ 9000 سنة قبل الميلاد عندما اكتشف الإنسان إمكانية نمو المئات من النباتات الجديدة من البذور. تم أيضا في سوريا القديمة اكتشاف أسرار صناعة المعادن وإمكانية استخدام البرونز و النحاس بأشكال عديدة تخدم الحاجات المنزلية و العسكرية و الجمالية.
في مملكة ماري (تل حريري) تم العثور على العديد من القصور والمعابد والجداريات التي عكست تقدما كبيرا في النشاطات التجارية والثقافية. كما كشفت أعمال التنقيب عن بقايا أثرية ل275 غرفة في قصر كبير تغطي مساحة 2.5 هكتار بالإضافة إلى مكتبة كبيرة مليئة ب20000 لوح مسماري يعود للألف الثالثة قبل الميلاد.
أما مملكة أوغاريت (رأس شمرا) فقد قدمت للبشرية الأبجدية الأولى وكان لها ماضي ذهبي في الإدارة و الثقافة والديبلوماسية والقانون والدين والاقتصاد فترة ما بين القرن 16 و 13 قبل الميلاد.
نعم مهما ضاقت السبل وزاد التشاؤم ودبرت المكائد والمخططات تبقى سورية قلب العالم، أرض الآثار والحضارات المتعاقبة أرض عمريت وتدمر وإيبلا وماري وأوغاريت… الخ.
تشتهر سوريا بأنّها مهدٌ للحضارات عبر التّاريخ؛ إذ يعود تاريخها إلى أُولى الحضارات الإنسانية في مطلع العصر البرونزي، وتُعدّ موطناً لأقدم الحضارات الشرقية وبداية التجمعات الحضارية البشرية القديمة؛ فقد كانت أساس النشاط البشري؛ إذ شهدت قيام العديد من الحضارات عبر آلاف السنين؛ وذلك بحضارات متعاقبة منذ العصر الحجري القديم حتّى العصور الحديثة.
لقد كانت سوريا مسرحاً للعديد من الفتوحات التي انحدرت من جبال الأناضول أو التي وصلت إلى شواطئها عبر البحر. استقر سكانها الأصليون والمهاجرون من شبه الجزيرة العربية في جميع أنحاء البلاد؛ منطقة الهلال الخصيب والساحل الفلسطيني وصحراء سيناء. عرف هؤلاء السكان بالأكاديين والعموريين والكنعانيين والفينيقيين والآراميين و ذلك وفقا لزمن ومكان الهجرة.حافظ هؤلاء السكان على سماتهم الأصلية بالرغم من الفتوحات العديدة التي تعرضوا لها (اليونانية و الرومانية و الفارسية و غيرها). في عام 636 م دخلت القبائل العربية المسلمة القادمة من شبه الجزيرة العربية إلى سوريا وجلبت معها اللغة العربية والدين الإسلامي اللذين استمرا حتى هذا اليوم في سوريا الحديثة.
دمشق هي عاصمة سوريا التي تعتبر أقدم مدينة مأهولة في العالم وتوجد فيها أنقاض يونانية بنيت فوق معابد آرامية بالإضافة إلى المآذن المرتفعة فوق بقايا الصليبيين كما أصبح المسجد الأموي الذي يعتبر صرحا عظيما للحضارة الإسلامية نموذجاً فريداً للعمارة الإسلامية من اسبانيا إلى سمرقند. في مدينة حلب يرتفع حصن كبير فوق جبل قيل عنه قديما إن إبراهيم عليه السلام وقف عليه وحلب بقرته ولذلك سميت حلب بهذا الاسم (حلب تعني يحلب باللغة العربية).
غالبا ما توصف سوريا على أنها اكبر دولة صغيرة في العالم بسبب غناها بالحضارات القديمة حيث ستشعر بأن التاريخ عاد لينبض بالحياة من جديد.
المراجع والمصادر
- أسبر، علي محمد: زينون الرواقي، مؤسسة سعادة للثقافة، الحلقة الخامسة، صفحة نت، تاريخ 26 / 8 / 2020 .
- العابد، مفيد: يامبليخوس الخالكيسي، هيئة الموسوعة العربية 2008، الجزء 22.
- الشامي، أنس: الحياة الثقافية الأدبية في سورية في العصر الروماني، رسالة ماجستير غير منشورة 2015, جامعة دمشق.
- الجابري، محمد عابد: تكوين العقل الغربي 2009.
- الخولي، هدى: جمهورية الفيلسوف زينون الرواقي، الموسوعة العربية 2000.
- الروح، شام: الفيلسوف السوري لونجينوس مستشار ملكة تدمر27 / 9 / 2021 .
- أعمال لوقيانوس السميساطي، ترجمة سعد صائب ومفيد عرنوق، دار المعرفة ط١، 1978.
- بخاري، بشار: إشكالية تدوين النسق الفلسفي عند يامبليخوس السوري، رسالة ماجستير غير منشورة 2023, جامعة دمشق.
- جوبليت، أ: حلم العقل (تاريخ الفلسفة من عصر اليونان إلى عصر النهضة) 2012.
- الجمعية العلمية التاريخية، موقع نت
- حتي، فيليب: لبنان في التاريخ، ترجمة انيس فريحة، مراجعة نقولا زيادة، مؤسسة فرانكلين، بيروت - نيويورك 1959.
- خلف، تيسير: بوسيدونيوس الأفامي، موقع العربي نت ، 24 ديسمبر 2022.
- زين، محمد: بوسيدونيوس الأفامي، الموسوعة العربية، آثار كلاسيكية، المجلد الثالث.
- رستم، سهيل: سوريون في التاريخ 2013، بيروت، دار الفكر.
- رستم، أسد: الروم في سياستهم وحضارتهم ودينهم وثقافتهم وصلاتهم بالعرب، بيروت، لبنان 1955.
- سارتون، جورج: تاريخ العلم، الجزء السادس، ترجمة لفيف من العلماء.
- طرابيشي، جورج: نقد العقل العربي ط١، بيروت، دار الساقي 2004.
- طرابيشي، جورج: معجم الفلاسفة ط2، بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر 1997.
- عبد المسيح، جورج: زينون الرواقي ط 2، بيروت، 1972.
- عرنوق، مفيد: صرح ومهد الحضارة السورية، دار علاء الدين ط1، دمشق 1999.
- عبد الغني، سماح: الفلسفة الدينية والاخلاقية في الأفلاطونية المحدثة، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة المنصورة 2017.
- عطيتو، عباس حربي: ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الإسكندرية القديمةط١، دار العلوم العربية، بيروت 1992.
- عبود، عبود: الرواقية فلسفة عالمية، مجلة الكفاح العربي، العدد3886, 19شباط 2007.
- عبود، حنا: كاسيوس لونجينوس، النبيل القتيل، موقع الاتحاد للأخبار.
- غانم، سليمان: بوسيدونيوس الأفامي، صفحة نت.
- فرحان، محمد جلوب: الفيلسوف إميلكوس رئيس الأفلاطونية المحدثة في سورية، مجلة اوراق فلسفية جديدة، مج4، العدد8, 2012.
- كلوزييه، رينيه: تطور الفكر الجغرافي، ترجمة عبد الرحمن حميدة، دار الفكر، دمشق 1988.
- مطر، اميرة حلمي: الفلسفة اليونانية، تاريخها ومشكلاتها 1998.
- سورية مهد الحضارات وبوابة إلى التاريخ، موقع نت'
- فروخ، عمر: تاريخ الأدب العربي، الأعصر العباسية، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة 1981.
- عبودي، هنري: معجم الحضارات السامية، طرابلس، دار جروس برس 1991.
- ليفسكايا، بيكونينا: ثقافة السريان في القرون الوسطى، ترجمة خلف الجراد، دمشق1991.
- Syrian EMBA
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته