كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أندريه مالرو: ناصر وديجول «كلاهما تجسيد حى لأمته» بحسب مايروي محمد حسنين هيكل

أندريه مالرو: ناصر وديجول «كلاهما تجسيد حى لأمته».. « كان ذلك اللقاء كلاما عن جمال عبدالناصر، وعن قضايا أثارها أو ثارت من حوله وعن مقارنات بينه وبين غيره من عمالقة العصر، وبالذات شارل ديجول».
كانت هذه المقدمة التى تصدرت مقال الكاتب الصحفى ورئيس تحرير الأهرام وقتها، محمد حسنين هيكل (1923 - 2016) بعنوانه الشهير «بصراحة»، وعنوان فرعى يتوافق مع المناسبة: «عن عبدالناصر فى مناسبة عيد ميلاده: (لقاء مع مالرو)»، والصادر فى عدد الأهرام بتاريخ 15 يناير 1971. فقد كان ذلك العدد، وذلك المقال احتفاء خاصا مزدوجا بعيد ميلاد الزعيم الراحل عبدالناصر (1918- 1970)، وافتتاح المشروع الملخص لمبادئ الحكم الناصرى من تحد وتدعيم للإرادة الوطنية.
لقاء عن ناصر فى «لاسير»:
وأندريه مالرو، الذى كتب عن آرائه هيكل، هو جورج أندريه مالرو، (1901 - 1976)، الفيلسوف والروائى والناقد الأدبى الفرنسى صاحب الثقافة الموسوعية الفذة، تولى منصب وزير ثقافة فرنسا خلال الفترة بين عامى 1959 و1969، ووصفه هيكل فى مقاله، فأحسن الوصف، قائلا: «أديب فرنسا العظيم والصديق الفكرى للجنرال ديجول، والقمة الباقية وربما الوحيدة من جيل الشوامخ الذين عاشوا المعاناة الفكرية فيما بين الحربين العالميتين وبعدهما.. اسم ( مالرو) أكبر من صفة الوزارة».
وعن شهادة مالرو حول ناصر وزمنه، فقد قدمها لهيكل خلال لقائهما بمطعم «لاسير» الأنيق بشارع «روزفلت» فى قلب باريس، فتناولت أولا جانبا من فلسفة وآراء مالرو حول «الموت» بوصفه « الحقيقة النهائية»، كما يعتقد الفيلسوف والعلامة الفرنسي، ثم عرج مالرو إلى سؤال هيكل، كما أورد الأخير ووفقا للأهرام: «لم يتقابل ديجول وعبدالناصر.. صحيح لم يتقابلا أبدا؟»، ليرد هيكل موضحا: «كان بينهما مراسلات ولكنهما لم يتقابلا». وديجول المقصود، هو بالطبع زعيم فرنسا والأب الروحى لجمهوريتها الخامسة شارل ديجول ( 1890- 1970)، الذى استقال من منصبه الرئاسى واعتزل الحياة السياسية عام 1969.
فى شهادته أمام هيكل، تأسى مالرو لعدم لقاء ناصر وديجول، قائلا: «كان يمكن للقاء بينهما أن يكون مثيرا من ناحية إنسانية وليس من ناحية سياسية فقط، إننى أعرف ديجول، وقد قابلت عبدالناصر وسمعت من كل منهما رأيه فى الآخر فى حياتهما وفى عملهما أشياء كثيرة مشتركة، كلاهما كان تجسيدا حيا لأمته فى فترة من الفترات المهمة فى تاريخها، هذا هو ما يفرق الشخصية التاريخية، أو البطل، كما يقولون عن غيره من الساسة والحكام. استطاع ديجول أن يجسد فرنسا فى وقت محنة، واستطاع عبدالناصر أن يجسد مصر فى وقت محنة».
ويكمل مالرو شهادته قائلا لهيكل: «هذه قيمة عبدالناصر التى سوف تبقى للتاريخ: إنه استطاع أن يجسد شخصية مصر. لو تعود للتاريخ فسوف تجد أن هذه أيضا هى قيمة نابليون، ليست مهمة معايير النصر والهزيمة، ليس المهم أن تعيش الشخصية التاريخية لأداء دورها كاملا - كما نتصوره - المعيار الحقيقى هو أن يستطيع الإنسان فى مرحلة من التاريخ أن يكون تجسيد أمته.. ضميرها.. صوتها.. إرادتها.. فعلها».
وعن الوجوه المتشابهة بين ناصر وديجول: «ديجول فى فرنسا سنة 1940 بعد استسلام فرنسا للنازي، وعبدالناصر فى مصر سنة 1952 بعد حالة الضياع التى كانت مصر فيها.. قام كل منهما وسط الأنقاض رمزا للبعث.. بعث الروح فى أمته، وديجول وعبدالناصر كلاهما فى خط عمله السياسى تمرد على القوى الغالبة فى عصره وتمسك بمنطق الاستقلال.. كلاهما كان طويل القامة - أقصد معنويا -.. بحيث كان قادرا على الارتفاع فوق الصراعات ليكون حكما فيها.. كلاهما أيضا كان لديه حلم مستحيل أو شبه مستحيل، ديجول وحلم الوحدة الأوروبية، وعبدالناصر وحلم الوحدة العربية».
ولكن هناك أوجه اختلاف بين ناصر وديجول، وفقا لمالرو، وهى حسب قوله: «كان عليه - فى إشارة إلى ناصر - بحكم الأوضاع فى مصر، وبحكم الالتزام الفكرى لأى حاكم وطنى فى مصر، أن يقف ضد طبقة.. وكان عليه بعد ذلك أن يحرك الصراع الطبقى نحو ما تسميه أنت (فى إشارة إلى محاوره هيكل) بالعدل الاجتماعى والكرامة الإنسانية - وتلك تعبيرات وردت بالنص على لسانه - والمشكلة أنه كان فى نفس الوقت مطالبا بأن يحكم فوق كل الطبقات، لم يكن يستطيع أن يكون حاكما محايدا كديجول، كان يتحتم عليه أن ينحاز، وفى نفس الوقت يكون حاكما للجميع، حاول هو أن يجد صيغة لهذه المعادلة الصعبة، حيث تحدث عن تصفية امتيازات الطبقة، وفرق بين ذلك وتصفية الإنسان فى هذه الطبقة».
ويكمل مضيفا: «نقطة الخلاف الأخرى هى فى مسألة الوحدة العربية، الوحدة الأوروبية قد تكون ضرورة سياسية واقتصادية.. الوحدة العربية واقع تاريخى.. كما هو ضرورة».
أنظار العالم تتجه إلى أسوان:
جاءت كلمات مالرو للاحتفاء بذكرى وإنجاز ناصر، فيما كانت أسوان تستعد للاحتفال باكتمال بناء مشروعه الأهم «السد العالي»، ففى العدد ذاته المتوج بتاريخ 15 يناير 1971، كان المانشيت: «يوم للتاريخ فى ذكرى ميلاد القائد الخالد واكتمال بناء السد العظيم»، موضحا «مع مشهد التاريخ فى يوم ذكرى ميلاد القائد الخالد جمال عبدالناصر، تتجه أنظار الدنيا إلى أسوان، حيث الاحتفال بإتمام العمل فى بناء السد العالى العظيم رمز نضال الإنسان العربى وصلابته وطموحه وانتصاره.
من ضمن التغطيات التى أوردتها «الأهرام» فى العدد ذاته على صفحاتها، كان تقريرا حول مسيرة وتاريخ الزعيم الراحل تحت عنوان: «جمال عبدالناصر ولد فى 15 يناير وعاش إلى الأبد».
ذلك العنوان كان وما زال حقيقة تتجسد، ولا أصدق عليها من طريقة الاحتفال التى اختارها بعض جموع الشعب المصرى بإحياء يوم ميلاد الزعيم الراحل والاحتفاء بافتتاح «السد العالي»، وذلك عبر «مسيرات شعبية وعسكرية إلى ضريح عبدالناصر فى يوم ميلاده»، وفقا لأحد عناوين «الأهرام» فى العدد الصادر يوم 16 يناير 1971.
التقرير الذى أعده الصحفى الأهرامى الكبير محمد باشا، رصد ما كان من تحول ضريح الزعيم الراحل إلى مزار اكتظ بالوفود الواردة من مختلف المحافظات والجامعات المصرية، وكيف شهدت مدن أخرى فى أنحاء مصر خروج مسيرات حاشدة واحتفالات تكريما وتقديرا لدور الزعيم الذى «وضع خادم الضريح باقة بها 53 شمعة هى عمر القائد»، وفقا للأهرام.

تواصلت هذه المسيرات، فيما كانت أسوان تشهد افتتاح العمل بالسد العالى وإعلان اكتمال ملحمته، يومها توجه الرئيس الراحل محمد أنور السادات ( 1918-1981) بصبحه الرئيس السوفيتى نيقولاى بودجورنى إلى أسوان، وألقى السادات يومها خطابا تاريخيا توثيقا لهذا الحدث أمام مؤتمر شعبى حاشد بإستاد أسوان، فأرجع الفضل إلى صاحبه، قائلا: «أيها الإخوة لا يسعنى أن أبدأ هذا الحديث من هذا الموقع.. فى هذه المناسبة.. إلا بذكر إنسان عظيم كان له الفضل الأول والأكبر فى بلوغ الهدف وتحقيق الحلم، إن جمال عبدالناصر وسد أسوان العالى كليهما رمز عظيم. الأول – جمال عبدالناصر- رمز للأمة. والثانى - السد العالى - رمز لطاقة هذه الأمة.. ولقد امتزج كلاهما بالآخر إلى درجة يمكن أن نقول معها إن السد العالى يستطيع أن يحكى جوانب القصة الهائلة لعمل ودور جمال عبدالناصر.

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته