جانب من مجزرة المبعوجة.. كي لا ننسى
(جانب من مجزرة المبعوجة).
في مثل هذا اليوم (11 تموز)، من العام 2015، وقبل هذا الوقت بقليل أجريت اتصالاً هاتفياً مع أخي حسن:
-حسن كيف الوضع.
-تمام تمام مافيي احكي، نحنا عند الارشادية.
-مين معك، وينون أخواتك أحمد وماجد.
-أحمد نزل لتحت لعند بيت أبو محمد داؤود، وماجد عما يطلع العالم بالسرفيس، أهلي طلعوا ضل عمي ماجد مابدو يطلع، وابنو علي لساتو عالحاجز، وجعفر وبتول طلعوا.
-ياخيي ديرو بالكن عاحالكن.
-لا تهكل هم معي (خصيب وشريف وحسام) الأستاذ صائب متصاوب ومتحاصر مع عيلتو، رايحين لعندو، يالله باي.
أغلق الهاتف وهاتفت أخي أحمد:
-كيف الوضع عندك.
-مامنو منيح، أنا وطلال لحالنا هون وذخيرتنا رح تخلص، باي باي.
انتظرت حوالي ساعة، وأثنائها قمت بمتابعة صفحة فيسبوك خاصة بأخبار القرية، فأوردت خبر (استشهاد البطل حسن هابيل) لم أصدق، فمنذ قليل كنت أحادثه، فهاتفت أخي ماجد:
-وينو حسن.
-ليكو معي.
-هات لأحكي معو.
بكى وبكى ثم بكى وقال:
-الله يرحمو الرحمن الرحيم استشهد لراح لعند خيك علي وعمك برهان.
-كذاب.
أخذ الهاتف أخي أحمد وحادثني:
-راح بطل،في حواجز انسحبت بدون قتال ماضل غير كم شب عميقاتلوا، استشهد وكان معو شريف وقبل مايسلم الروح قلو انا تصاوبت لاتترك جثتي للكلاب، وشريف ماتركو، وحسام وخصيب غطولنا، واجا معتز بالسيارة أخليناه بقدرة قادر، الرصاص كان من كل الجهات.
أغلقت الهاتف واتصلت بعمي ماجد:
-العمر ألك عمي حسن استشهد.
-الله يرحمو ياغالي ليش عمتبكي.
-ياعمي وينو ابنك علي (علي 17عام)
-مع الشباب عالحاجز فوق.
-ياعمي طلااااااع كرمال الإمام علي طلاع وطلع ابنك.
-ياحيفتي عليك،علي مانو أغلا من حسن (ويلي أخد حسن بيجيب حسن ويلي بياخد علي بيجيب علي ومعقول خلي داعش تفوت عابيت جدك وماتلاقي رجال يردها) ماني طالع، وهي عمأشرب كاسة.
أغلق السماعة في وجهي غاضباً، ولم يستجب لأي أحد هاتفه بعدها،نجى علي ورفاقه من الحاجز ونزل إلى عند والده.
قاوم رجال القرية وفي الرابعة صباحاً كانت ملحمة تاريخية،مئات الخنازير من عصابة(داعش) في مواجهة(20) مقاتل من القرية،تدخل داعش إلى حيينا، ويستشهد(عمي ماجد) بعد أن تنفذ ذخيرته، ويرمي قنبلتين ويقتل منهم، يخرج علي من الغرفة ليرى والده شهيداً، وفوق جثمانه خنزيراً منهم، يقوم علي بتفريغ مخزن بندقيته فيه، فيسقط عن الدرج، ويصرخ من كان في الأسفل منهم (لسع بي كلب فوق) يفتحون أسلحتهم الرشاشة على المنزل، يقفز علي من نافذة الطابق الثاني، وينجو بمعجزة، ويستطيع الانسحاب إلى طرف القرية، تروي جارتنا أم أحمد حنان وهي من الناجيات من المجزرة، أن عمي ماجد (65 عاماً) كان يستفز ويشتم عناصر داعش والبغدادي، وهم تحت بيته يطلقون النار عليه بحقد، وتضيف أنها بكت كثيراً عندما لم تعد تسمع صوته، فقد كانت شتائمه تؤنس وحدتها.
ومع بزوغ الفجر كانت حصيلة الشهداء أكثر من ستين شهيداً، من المقاتلين الذين ارتقوا في المعركة ومن المدنيين، وبعد أن سيطرت (داعش) على القرية، ارتكبت مجزرة مروعة، بحق من بقي من النساء والأطفال وكبار السن، ذبحاً وحرقاً وقامت بقطع رؤوس بعض الشهداء، و اختطاف مايزيد عن أربعين مدنياً منهم عوائل بأكملها، وتهجير معظم أهل القرية.
في المبعوجة قاتل (العلوي إلى جانب الإسماعيلي الآغاخاني، مع السني مع الإسماعيلي المؤمني، مع الشيعي مع اللاديني، مع البعثي مع القومي مع الشيوعي مع البدوي) والشهداء أيضاً من كل ماذكرت، في المبعوجة قاتلت وإستشهدت سوريا وغدر بسوريا.
وقد تناول إعلام الزعبي المجزرة بخجل كعادته، وكان مطلب أهل القرية من بالحكومة تأمين القرى الشرقية الفقيرة المؤيدة للدولة أمنياً، بدلاً من تأمين (غشاء بكارة روسي الصنع) لفرج السيدة زنوبيا.
ومازالت قرية المبعوجة مع العديد من قرى الريف الشرقي السَلَمي والحمصي على تماس مباشر مع عصابات (داعش والنصرة) وليس هناك أي عمليات عسكرية قريبة لتأمين تلك المناطق، وليس هناك أي جهود لإعادة المخطوفين، ومازال أهالي تلك المناطق مرابطون في خنادقهم،لاتلهيهم عنها تجارة ولابيع، وللشهداء الخلود والرحمة ولكم طول البقاء.
..........................................
بقلم أبو علي هابيل
اخ الشهدين و عم الشهيد الابطال
***
(المجازر بحق العلويين، حكاية حقد لا ينتهي)
إن تحدثت عن مظلومية هذه الطفلة الذبيحة، سترمى بسهام الطائفية وتتهم بالخيانة وزعزعة أمن الوطن، وتحطيم رقعة الشطرنج، ونسف الفسيفساء السورية النادرة.
من قبل العديد من (مخنثي الفيسبوك، وأنصاف النقّاد، وأرباع الكتّاب وثلاث أرباع المثقفين، وأشباه المفكرّين والمتنورين المخصيين).
ورواد المقاهي والمولات، والمراهقين المغتربين، والشبان النائمين في أحضان المومسات، ومعتنقي مذهب (الوحدة الوطنية) في حكومة (الممانعة والمقاومة).
وستساق عليك الإشاعات القائلة بأنك مدفوع من قبل القوى الفضائية المتآمرة على حكومة خميس.
فالمطلوب منك في هذه الحالة، أن تصمت وتكتم حزنك وتتعالى على جراحك،وأن تنسلخ عن أبناء جلدتك وتنشق عن بني قومك، وتنشر على صفحتك الشخصية مقالات توحد الصف وترأب الصدع، وتتغزل بالفتوحات الإسلامية وتلازم النضالين العربي والإشتراكي.
وتتجاهل مايحدث في قراك الحدودية المهمشة، من قرية (المبعوجة فخنيفس ودنيبة وصولاً إلي جب الجراح ومكسر الحصان وكفرنان وقرى الغاب والزارة).
والذي توزع شبابها مابين شهيد ومفقود وجريح، ومقاتل على جبهات حلب والقامشلي ودير الزور ودرعا، وقراهم معرضة للإستباحة في أي وقت.
فعديد وعتاد القوات الموجود فيها يكاد أن يكون مخجلاً، لأن الحكومة منشغلة ببناء أضخم مدرسة شرعية، وأطول مأذنة، وتخليد ذكرى الراحل ملحم بركات، وإنشاء معاهد تحفيظ للقرآن الكريم، وتعزيز المصالحات الوطنية، فلا وقت لديها لوضع خطة لتأمين محيط تلك القرى، تفادياً لوقوع مجازر جديدة.
فذبح أطفال هذه الطائفة من عقرب إلى إشتبرق إلى قرى ريف اللاذقية، إلى معان ثم مكسر الحصان، إلى عدرا العمالية التي التهمت نيران أفرانها أجساد الأطفال العلويين، وصولاً إلى الزارة، التي لن تكون الأخيرة، هو عمل ممنهج ومنظم، وسيبقى حكاية حقد لا ينتهي.
المرفقات:
صورة للشهيدة الطفلة العلوية (لميس) التي إرتقت ذبحاً في مجزرة قرية الزارة العام الفائت.
................
بقلم:
أبو علي هابيل 2017
