كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الاستثمار في الإسكان بين استقطاب الخارج وتفعيل القدرات الوطنية

عبد اللطيف شعبان

واقع الحال يُظهر تهافت العديد من شركات الاستثمار العربية والدولية للاستثمار في ميدان الإسكان، ويحظى هذا التهافت بترحيب رسمي.

وفي هذا السياق، عقد وزير الأشغال العامة والإسكان لقاءات مع جهات ومسؤولين من دول عربية وأجنبية، من بينها المملكة العربية السعودية واليابان وكوريا الجنوبية، لبحث توسيع التعاون والشراكات في مجالات الإسكان والأشغال العامة والإنشاءات، والاستفادة من الخبرات والتجارب المتقدمة في التنمية العمرانية وإعادة الإعمار والتخطيط والإنشاءات وتطوير أكواد البناء.

كما جرى بحث إعداد حزم من المشاريع السكنية والإنشائية القابلة للطرح على الشركات والجهات الاستثمارية، واستقطاب الشركات والوفود المتخصصة، بما يفتح المجال أمام مشاريع وشراكات مشتركة في قطاعَي الإسكان والإنشاءات.

وبالتوازي مع ذلك، استضافت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، يوم الخميس 17 أيلول 2026، طاولةً مستديرةً مع الفريق الفني للبنك الدولي، خُصصت لمناقشة واقع قطاع الإسكان والتمويل العقاري في سورية وآفاق تطويره، بمشاركة وزير المالية وممثلين عن الجهات الوطنية المعنية.

وبحث الاجتماع سبل بناء منظومة مستدامة وشاملة لتمويل الإسكان، تستند إلى آليات السوق وتنسجم مع أولويات إعادة الإعمار واحتياجات السوريين العائدين والأسر محدودة القدرة على الوصول إلى التمويل السكني.

وشارك في الطاولة المستديرة ممثلون عن وزارات المالية، والإدارة المحلية والبيئة، والأشغال العامة والإسكان، ومصرف سورية المركزي، وهيئة الإشراف على التمويل العقاري، والمؤسسة العامة للإسكان، والمصرف العقاري، والجهات المختصة بالسجل العقاري والمساحة والتسجيل العقاري.

في ضوء ما تقدم أقول:

مدعاة للسرور أن ترد في الإعلام هذه المباحثات، وما تعكسه من توجه نحو إعداد مشاريع وفرص استثمارية قابلة للطرح على الشركات العربية والدولية، بالتوازي مع العمل على تطوير الكوادر الوطنية وتعزيز القدرات المحلية في قطاعَي الإسكان والإنشاءات.

لكن ما لم يرد، أو لم يحظَ بالاهتمام الكافي في الإعلام، هو أهمية إعطاء دور للقدرات المحلية المعززة ذاتيًا بخبراتها المتراكمة منذ عقود، والمتمثلة بما تبقى من الشركات العامة الإنشائية الكبرى والمتعددة، رغم التقزيم والتهشيم الذي أصابها إثر السياسات الاقتصادية الفاسدة في أواخر سنوات النظام السابق.

فهذه الشركات كان لها دور كبير في تنفيذ كثير من الأعمال الإنشائية في جميع المحافظات، وحققت نجاحًا مشهودًا به في حينه، بل إن إحدى هذه الشركات تمكنت من الفوز بتنفيذ أعمال إنشائية خارج سورية.

كما لم يتطرق الإعلام، بالقدر الكافي، إلى الدور الكبير الذي ينبغي أن يكون حاضرًا لمتعهدي القطاع الخاص المنضوين تحت مظلة نقابة المقاولين، والمعهود حضورهم منذ عقود في كثير من الأعمال الإنشائية، والذي استمر في الميدان رغم ما عانوه من تقزيم وتهشيم وابتزاز.

وهو ما يستوجب ضرورة وجود دور فاعل للشركات الإنشائية العامة، في ضوء ما تراكم لديها من إمكانات وخبرات، وتحفيز متعهدي القطاع الخاص، بما يملكونه من رأسمال سوري وطني موجود بين أيديهم، إضافة إلى استثمار قدراتهم على استقدام واستثمار جانب من الأموال السورية المهاجرة..

فمن المؤكد أن الحاجة ماسة إلى استقدام مستثمرين من الخارج، العربي والدولي، ولكن التوازي المطروح بين استقطاب الاستثمارات الخارجية والعمل على تطوير الكوادر الوطنية وتعزيز القدرات المحلية في قطاعَي الإسكان والإنشاءات، يتطلب أن تتم ترجمته ميدانيًا من خلال إتاحة المجال لحضور الكوادر والقدرات المحلية المتنوعة، بما تملكه من طاقات هي موضع اعتزاز كبير..

ومن حق هذه القدرات أن يكون لها الدور الأول في وطنها، وهي بدورها ستعزز قدراتها بأكثر من وسيلة، مستفيدةً من خبراتها الذاتية المتراكمة، ومن الخبرات والتجارب التي يمكن أن تتيحها لها الشركات الوافدة.

وحبذا لو يعقد السيد وزير الأشغال العامة والإسكان لقاءات مع الشركات الإنشائية العامة القائمة، التي تم دمجها بالسورية للبناء والتشييد،ومع كبار متعهدي القطاع الخاص عبر نقابة المقاولين، لتدارس مدى رغبات وقدرات الجهتين، الآنية والمستقبلية، في تنفيذ العديد من المشاريع السكنية والإنشائية، والتي قد تكون ذات مواصفات معينة أو وفق أولويات يتطلبها واقع الحال، وبما يتناسب مع إمكانات كل جهة.

ويُستحسن أن يتم ذلك بالتوازي مع لقاء المصارف العامة السورية والمصارف الخاصة الموجودة في سورية، وتدارس مدى قدرة هذه المصارف على المساهمة في التمويل المطلوب، وألا يغيب عن البال ضرورة الأخذ بالحسبان حيثيات وشروط البنك الدولي المتعلقة بالقروض المعروضة أو المطلوبة، بما يتناسب مع الحالة السورية اقتصاديًا وماليًا.

إن استقطاب الاستثمار الخارجي مهم وضروري، لكن الأهم أن يترافق ذلك مع بناء شراكة متوازنة بين رأس المال والخبرة الوافدة من جهة، والقدرات الوطنية العامة والخاصة من جهة أخرى؛ بحيث لا تكون إعادة الإعمار مجرد مجال لاستقطاب المستثمرين، بل فرصة لإعادة بناء قطاع إنشائي وطني قادر على النمو والاستمرار، وخلق فرص العمل، وتلبية الاحتياجات السكنية المتزايدة للسوريين.

الكاتب: عبد اللطيف عباس شعبان عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين

منشور في موقع: أخبار سوريا الوطن بتاريخ 20/9/2026

الاستثمار في الإسكان بين استقطاب الخارج وتفعيل القدرات الوطنية
أبشروا.. خصومات للمستثمرين.. والمهندس هو المُتَبرِّع!
الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله