813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

صدقي المقت: قلت لا صغيرة وهي امتداد لل لا الكبيرة التي تطلقها سورية بشعبها وجيشها وقائدها

كتب النائب و الأديب نبيل صالح:

عدت يوم أمس من بيروت بعد مشاركتي بندوة تكريمية للأسير السوري المحرر صدقي المقت، إلى جانب شخصيات سياسية وفكرية وممثلين عن الأحزاب والفصائل والجمعيات اللبنانية والفلسطينة، وذلك بدعوة من اللجنة الدولية للتضامن مع صدقي المقت.. ورغم رهاب كورونا والتزام أغلب اللبنانيين ببيوتهم فقد غصت "دار الندوة" بالحضور وكان أجمل المتحدثين الأسير المحرر أنور ياسين الذي حكى لنا عن بطولات صدقي المقت ورفاقه المقاومين السوريين والعمليات الفدائية ضد المحتل الإسرائيلي وكيف فجروا مستودعات الأسلحة وجنود الإحتلال بعمليات ناجحة.. غير أن أجمل ماحصل لي هو اتصال صدقي المقت بنا من الجولان المحتل، وكنا في بيت الكاتبة والصحفية المقاومة ثريا العاصي بحضور المفكر حسن حمادة، فقد أدهشني هذا الرجل بمعنوياته العالية وإيمانه بانتصار الجيش العربي السوري على عصابات الغدر العثمانية واعتزازه بسيد الوفاء الرئيس بشار الأسد.. وكنت قد تحدثت في كلمتي عن صدقي وإخوته فخري وبشر ونهال ووالدهم الشيخ سليمان ووالدتهم أم فخري، كونهم يمثلون الشيفرة السورية الخالدة التي طردت الغزاة عن أرضنا خلال آلاف السنين .

شارك في الندوة التي قدمتها الأستاذة ثريا عاصي: بشارة مرهج وزير الداخلية السابق والأسير المحرر أنور ياسين والأستاذ معن بشور ود. حسن جوني و مروان عبد العال مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمحامية بشرى الخليل والأستاذ حسن حمادة المنسق العام للجنة الدولية للتضامن مع الأسير صدقي المقت، بالإضافة إلى كلمة صدقي المسجلة.. وفيمايلي كلمتي:

إذا اعتاد الفتى خوضَ المنايا ... فَأهوَنُ ما يَمُرُّ به الوُحُولُ... وعائلةُ الشيخ "سليمان المقت"، ككلِّ عوائلِ السُّوريين، تختزلُ وتختزنُ شيفرة المحاربين الأشدَّاءِ أجدادِهم، التي صقلتها وثَقِفَتْها مسيرةُ آلافِ السِّنين في مواجهة الغزاة وردِّهم عن أرضِهم ومالِهم وعِرْضِهم، مُذْ واجهَ أسلافُنا كلَّ غزاة التَّاريخ الطَّامعين بما لديهم، فطردُوا جُلَّهم، وذوَّبُوا من تبقَّى منهم في شيفرتِهِم السُّوريَّة الخالدة.

أمَّا الأمُّ، "أم فخري المقت"، فالبطلةُ الأولى في أسرة المَقت، حيثُ نشأ وتربَّى "صدقي" في ظِلِّ شجرتِها الوارفة، هذه المرأةُ العظيمة التي قضَتْ عمرَها متنقِّلةً بين المعتقلات الإسرائيليَّة، تزورُ زوجَها "سُليمان"، وأبناءَها فخري وبشر وصدقي، طوال عقودٍ ثلاثة، كانت فرحتها فيها، وللمفارقة، تنتظرُها داخلَ أسوأ مكانٍ على الأرض، في المعتقل الإسرائيلي، حيث كانت تلتقي بعلَهَا وأولادَها بشوقٍ وحنينٍ، وفي الواقع كانت هذه الأمُّ السورية مصدرَ صمود هؤلاءِ المُحاربين الأشدَّاء الذين كسروا إرادةَ الجَلَّاد ولم ينكسرُوا، وحملَ اثنانِ منهما لقبَ عميدِ الأسرى السُّوريين في سجونِ الاحتلال الإسرائيلي.

السادَةُ الأفاضل...

قد تكونُ الشَّهادة أعلى المراتب في سُلَّم الفَخرِ والشَّرف السُّوري، غيرَ أنَّ الأسْرَ أكثرُ صعوبةً من الشَّهادة، ولو استشهد صدقي المقت خلال عملياتِهِ الفدائيةِ ضدَّ العدوِّ، لكان الأمرُ هَيِّناً عليه، غير أنَّ الصُّعوبة تأتي من خلال مواجهته جلَّاديه وهو أعزل، في كلِّ دقيقة وساعة ويوم لمدة سبعة وعشرين عاماً، تخرَّجَ بعدها وهو أكثرَ صلابةً وقوَّةً وتصميماً متوشِّحاً أرفعَ الأوسمة فخراً.. إنَّهُ الامتحانُ الكبيرُ حيثُ الطَّريقُ إلى "الجُلجُلة" أشدُّ عذاباً من الصَّلب، إذ ليس بعد الموت خوفٌ أو ألم؛ هذه العظمة الفردية التي أثارت إعجاب واحترام الرئيس بشار الأسد فخاطبه في سجنه من دون ألقاب: من بشار الأسد إلى صدقي المقت الذي "أرسل رسالة إلى السوريين جميعًا أن المجد لا يصنعه المال ولا الرفاه ولا القبول بأنصاف الحلول والتسويات.. بل تصنعه عزة النفس وكرامة الإنسان والصمود في وجه الأعداء".

أيها الحضورُ الكريم...

إن أعظم ثرواتِ سورية، هي هذه الشِّيفرةُ الغنيَّةُ المخزَّنةُ في أصلاب السُّوريين، الذين هَضَمُوا كلَّ ثقافات الأمم التي مرت عليهم، وأعادُوا صياغتَها، ولم يكنْ للحكوماتِ والأحزابِ والأديانِ فضلٌ في تكوُّنِها الفريدِ الذي شكَّلَ هُويتنا السُّوريَّةَ.. بلِ الفضلُ للإنسان السُّوريِّ الصَّميم، وشيفرة جُندِيِّهِ التي هي شيفرةُ الفادي والمخلِّصِ والحامي الذي يحاربُ اليومَ إرهابيي الأممِ على امتدادِ خمسين جبهةً ويحقِّقُ الانتصاراتِ في كلِّ أنحاء الوطن السُّوريِّ على شياطين الإخونج الذين خرجوا علينا من الثُّقب العثمانيِّ الأسود كما لو أننا في كابوس لعين.

أيها الأعزاء...

لا يمكن استقراءُ فلسفةِ التاريخ، من دون تفكيك بنية الشِّيفرة السُّورية، المشغولةِ من شَرَفٍ وإباءٍ وعنفوان، وتدقيق مراحلِ تكوُّنها، لمعرفة أسرارِ قدرة المجتمع السُّوري على تحمُّلِ الشَّدائد ومواجهتها عبر مراحل التاريخ دونما كلل، ويكفينا فخراً أننا الشعبُ الوحيدُ الذي ما يزالُ يقف بوجه "إسرائيل"، في الوقت الذي استكمل فيه أنصار "إسرائيل" هيمنتَهُم على أمريكا وأوروبا والعالم.. صحيحٌ أنَّنا لم ننتصرْ عليهم بعدُ، ولكننا لم نُهزَمْ، ومازالت الحرب سجالاً بيننا: شيفرتُنا في مواجهة شيفرتِهِم جيلاً بعد جيل، نحملها ونورِّثُها لأبنائنا من بعدنا ونسمِّيهِم "صدقي وفخري وبشر وهيلا "... حيث نقفُ سداً منيعاً في وجه أكثر الدول شراً.. لهذا نحن نعيش حرباً أزلية مستمرة لم يكن السَّلامُ فيها يوماً أكثرَ من استراحةٍ بين حربين.

كذلك يمكننا أن نقرأَ تجربةَ عائلة صدقي المقت، كأسرةٍ متكرِّرَةٍ في المكان، وخالدة في الزَّمان، ولا يتغيرُ سوى أسمائِنا، أسماءٍ متعدِّدَةِ لجَوهرٍ واحد، وهذا الجوهرُ الذي يشكل هُويَّتَنا الثَّقافية المنتشرة في أنحاء الأرض حيثما وُجِدْنا نحنُ السُّوريين، بحيث يمكنُنا القولُ إنَّ حدودَ سورية هي حدودُ انتشارِ حاملي شيفرتها المُعَتَّقة في بلاد الشَّام وسائر بقاع العالم.

أيها السادة ...

أختتمُ كلامي باقتراحي أوَّلَ أمس على المعنيين في وزارةِ التَّربية السُّورية، تسميةَ مدرسة باسم المناضل صدقي المقت في محافظة القنيطرة.. لكي يبقى ذكرُهُ سارياً عبر الأجيال ما بقيت سورية.. فسورية المبتدى وسدرة المنتهى..

دمشق – بيروت 4 آذار 2020

النائب في مجلس الشعب السُّوري

نبيل صالح

تنويه وتزكية لقراءة كتاب الصديقة ثريا عاصي الأخير " حكاية حرب" والذي تدون فيه الحرب على سورية بين عامي 2011 و 2016 وقدم له الصديق المفكر حسن حمادة.

  

صدقي المقت: قلت لا صغيرة وهي امتداد لل لا الكبيرة التي تطلقها سورية بشعبها وجيشها وقائدها

 

فيما يلي كلمة الأسير السوري المحرر صدقي المقت المسجلة للحفل التكريمي الذي أقامته اللجنة الدولية للدفاع عن الأسير صدقي المقت في "دار الندوة" ببيروت يوم الأربعاء 4 آذار 2020 بحضور شخصيات سياسية وفكرية وممثلين عن الأحزاب والفصائل والجمعيات اللبنانية والفلسطينة:

شرف كبير لي أن اتحدث إليكم، وأن أنقل لكم تحيات أهلكم في الجولان العربي السوري المحتل، الأوفياء لوطنهم ولعروبتهم ومقاومتهم، المنغرسين في الأرض، ضاربين جذورهم في عمق التراب والوطن والتاريخ، الرافضين للاحتلال وكل مشاريعه التوسعية الاستيطانية

وأسمحوا لي أن أعانقكم.. وأن أعانق كل أخ وكل أخت منكم، وأن أحيي من خلالكم رئيس أعضاء اللجنة الدولية للتضامن معي ، هذه اللجنة التي حملت هذه القضية وطافت بها في كل بقاع الكون.. كسرت قيود المحتل وحطمت جدران السجن، ونقلت وجعي وألمي ومعاناتي إلى أعماق الضمير والوجدان الإنساني.. صرخت خارج الأسر صرخة المخنوقة داخل الأسر..

لكم مني كل التحية أيها الأوفياء.. أيها الشرفاء وكم أتمنى لو استطيع أن أعانق وأتحدث لكل شخص منكم.

أيها الشرفاء.. أيها الأحبة

أما وقد تحررت من الأسر فإني أدعو لأن تواصل اللجنة الدولية عملها بذات الهمة، وتتحول للجنة الدولية للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي واعتباري من الآن عضوا بها كي نرفع قضية الأسرى إلى المكانة الدولية التي نستحقها وكي نعمل سويا على كسر وتحطيم قيود السجن والسجان.

أيها الأحبة.. أيها الشرفاء

عندما قدم لي العرض الأول بالإبعاد إلى دمشق، قلت لا.

لأنني لا أقبل أن اتحرر بشروط الاحتلال، ولا أقبل أن أحمل شروط المحتل وعاره على كتفي وأدخل بهم دمشق، دمشق المقاومة، دمشق المبادئ، دمشق التاريخ والحضارة والإنسانية، دمشق التي أحلم بها منذ طفولتي

قلت لا.. كان يجب أن أقول لا

قلت لا.. صغيرة  بسيطة  بريئة، وهي امتداد لل لا الكبيرة التي تطلقها سورية بشعبها وجيشها وقائدها بوجه المشاريع الاستعمارية الأمريكية الصهيونية، هي امتداد لل لا الكبيرة التي تطلقها المقاومة عبر سواعد أبطالها المقاومين، هي امتداد لل لا الكبيرة التي يطلقها كل شرفاء الأمة وأحرار العالم في كل مكان.

أيها الأحبة:

ونحن نعيش انتصارات جيشنا البطل ضد عصابات الغدر والخيانة ومن يقف خلفهم من قوى العدوان التركي الصهيوني الأمريكي، ونحن على أبواب الانتصار الكبير في دحر هذا العدوان علينا جميعا أن نستعد لمرحلة ما بعد الانتصار بأن نستجمع كل القوى الشريفة الحرة المقاومة في الوطن العربي، وأن نعيد استنهاض مشروعنا القومي التحرري العربي التقدمي المقاوم على قاعدة التصدي للاستعمار الغربي والتصدي للمشروع الصهيوني وأدواتهم العميلة المأجورة، وعلى قاعدة التصدي لكل قوى التخلف والجهل والتكفير الظلامي، وعلى قاعدة مركزية القضية الفلسطينية، على قاعدة المقاومة طريقنا إلى فلسطين وتحرير كل شبر من الأرض العربية المحتلة في فلسطين والجولان.

أيها الشرفاء

اسمحوا لي أن أتوجه من خلالكم بأصدق التحيات إلى شعبنا العربي السوري وكل جيشنا الأسطوري الذي يخوض أنبل المعارك وأشرف القتال، وأن احني هامتي أمام أرواح الشهداء العظام، واسمحوا لي أن أرفع من خلالكم بأصدق مشاعر المحبة والوفاء إلى سيد الوفاء السيد الرئيس بشار الأسد، وأن أتوجه بأصدق التحيات إلى رجال الوفاء أبطال المقاومة الوطنية اللبنانية وإلى قيادة المقاومة وعلى رأسها سماحة السيد حسن نصر الله

كل التحية لشرفاء هذه الأمة، ولكل أحرار العالم واسمحوا لي أن أتوجه من خلالكم بتحية خاصة إلى أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأن أخص بتحية خاصة الأشبال والأسيرات والأسرى المرضى الذين يواجهون خطر الموت كل لحظة

عشتم وعاشت سورية بجيشها وشعبها ورئيسها

عاشت المقاومة اللبنانية وكل شرفاء لبنان

عاشت الأمة العربية وكل شرفاؤها وكل أحرار العالم

الحرية لأسرانا الأبطال في سجون الاحتلال الإسرائيلي

موقع الجمل

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏