احسان عبيد: رئيس الجمهورية يعتذر من الشرطة
أرسل لي الصديق هنيدي الهنيدي (فلسطيني من القدس بقيم في الإمارات) قصة قديمة رواها له شرطي سوري متقاعد حدثت معه شخصيا.. وأرسل معها الصورة المرفقة لنا معا.
.
أحداثها تدور ايام حكومة الإنفصال في سورية...
.
قال: كنت وزميلي نقوم بعمل الدورية على أول طريق الربوة المتفرع من مدينة دمشق باتجاه الزبداني.. والوقت كان بعد العصر... وفي الطريق لاحظنا سيارة سوداء متوقفة على جانب الطريق و تحمل لوحة خضراء اللو ن مما يعني أنها حكومية.. ولكن الرقم كان واحد أو اثنان على ما اظن.. وبجانبها رجل كبير في السن يضع نظارات طبية على عينيه وقد شمر عن ساعديه ويحاول جاهدا في فك الدولاب الخلفي للسيارة...
.
رأينا داخل السيارة امرأتين تلبسان الملاءة السورية السوداء.. نزلنا إليه بغية مساعدته.... ولكننا نظرا لحداثة سننا وحداثة خدمتنا لم نعرفه.. فقلنا له بكل بساطة (تريد مساعدة يا حاج...؟) فقال: لا شكرا.. فقلنا له: هذه سيارة حكومية.. فمن حضرتك..؟
.
فنظر إلينا نظرة فيها الكثير من الخجل والاسف معتذرا وقال حرفيا: (نعم فالسيارة حكومية، وأنا ناظم القدسي يا ابني رئيس الجمهورية.. وأضاف: والله هذه أول مرة استخدم سيارة الحكومة في مشوار شخصي
وهذه عائلتي معي...)
.
المسكين قال هذا الكلام ظنا منه اننا نريد مساءلته عن مخالفة استخدام سيارة الحكومة خارج أوقات الدوام الرسمي..!!
.
أصلحنا له الدولاب ثم انطلق شاكرا معتذرا.. وانطلقنا نكمل دوريتنا ونحن لا نصدق ما نراه ونسمعه....
.
قال الشرطي والحسرة على وجهه.. والدمعة في عينه:
والله لم نكن نستحق هؤلاء الأطهار
