813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لطفي السومي: القسم الثاني من دراسة (الحملة المشبوهة)

لنأخذ بلاد الشام والعراق نموذجا: ضمت بلاد الشام والعراق عددا كبيرا من الحضارات المرتبطة نظريا باثنيات متعددة، وان كانت من الناحية الفعلية تمثل استمرارية حضارية مندمجة، وسنبين أسماء الشعوب التي مرت على المنطقة مع تقسيمها الى قسمين: الشرقي وهو بلاد ما بين النهرين والغربي وهو بلاد الشام قبل ان يتم تفتيتها الى عدد من الدويلات.
أودّ اولا ان أبين انه قبل معرفة القراءة والكتابة اي قبل حوالي العام ٣٢٠٠ ق م، لم نكن نعرف اسماء الشعوب التي سكنت المنطقة، واضطر الباحثون ان يطلقوا عليها اسماء لا علاقة لها بالاثنية وإنما بنوع الفخار المكتشف كأن نقول حضارة حسونة وحضارة سامراء وحضارة حلف وحضارة العبيد، وقبل معرفة الفخار كنّا نسمي العصور نسبة للقطع الحجرية الصوانية، كان نقول العصر الحجري القديم ثم المتوسط ثم الحديث بأقسامها المتعددة وبعد ذلك انتقلنا الى العصر النحاسي فالبرونزية فالحديدي ولا يبدو اننا في هذا المجال مضطرين ان نفصل في هذه العصور.
بعد معرفة الكتابة في أواخر الألف الرابع ق م أصبحنا نسمي الشعوب بأسمائها بدءا من السومريين الى الأكاديين الى العموريين (ومنهم البابليين) الى الاشوريين فالكلدانيين (البابليين الجدد). ومن جهة اخرى تنقسم الشعوب التي مرت على المنطقة الى شعوب مقيمة بنت حضارات وامبراطوريات في بعض الحالات وشعوب محتلة عابرة كانت تمثل حكاما بالدرجة الاولى.
ان الدخول في تفاصيل الشعوب الكثيرة التي مرت على المنطقة سيحول الموضوع الى دراسة تاريخية وهذا ما لا اهدف اليه، ولذلك فإنني سأكتفي بالقول ان العدد الأكبر من الشعوب والحضارات التي مرت على المنطقة هي من ارومة واحدة اي من جذر واحد وهو ما اسماه العلماء بالعرق السامي، ولكن التسمية الأصح هي العرق الجزري نسبة الى شبه جزيرة العرب لان سام هو نتاج الخرافة التوراتية.
وتتمثل الشعوب الجزرية بكل من: الأكاديين والعموريين (البابليين) ومملكة أشنونة والإمبراطورية الآشورية وعاصمتها نينوى (الموصل) ثم الكلدان او البابليين الجدد.
لقد بدأ معظم هؤلاء الجزريين من الجزيرة العربية ثم تسربوا الى بادية الشام ومنها اتجه بعضهم شرقا الى العراق واتجه بعضهم غربا الى بلاد الشام ، ولقد بدأوا جميعا شعوبا بدوية صحراوية متخلفة ونقدّم لهم وصفا ورد في الرقم الأكادية عن العموريين كما يلي؛ (يعيش في خيمة معرضا للريح والمطر ويحفر الارض بحثا عن الكمأة عند سفح الجبل ولا يثني الركبة (لا يزرع ولا يخضع) ويأكل طعاما نيئا ولا يملك بيتا طوال حياته ولا قبرا عند وفاته والأجنبي عن سومر وأكاد، لا يعرف الحبوب ولا يعرف المنازل والمدن، الرجل الجلف الذي يعيش في الجبال لكي يحضر ضأنا وأغناما والذي له قوة دفع الريح الجنوبية والمغيرون ذو الغرائز الحيوانية مثل الذئاب)٠ لقد اوردت هذا النص من اجل ان أبين كيف ان هؤلاء الجفاة الحفاة هم الذين أنجبوا حمورابي والحضارة البابلية العظيمة، ومن ثم الحضارات المختلفة التي مرت على المنطقة والتي ابتدأ مبدعوها كما ابتدأ العموريون (البابليون) جفاة حفاة.
وفي الجانب الاخر توجه بعض هؤلاء الجزريين من بادية الشام الى الغرب اي الى بلاد الشام ومنهم الكنعانيون بفروعهم ومسمياتهم المختلفة ومنهم ايضا جموع مهمة من العموريين (الجفاة الحفاة) الذين استطاعوا ان يؤسسوا بعد تحضرهم حضارات هامة في عدد من الحواضر من بينها ماري ويمحاض (حلب) والآلاخ وقطنا وغيرها. كما وفد ايضا الاحلامو الذين تسموا لاحقا بالآراميين والذين بدأوا كما بدأ غيرهم جفاة حفاة ولكنهم وبعد بضع مئات من السنين ما لبثوا ان تحضروا وبنوا حضارات مهمة في عدد من مدن بلاد الشام وأصبحت لغتهم في معظم الألف الاول ق م لغة الدبلوماسية والتجارة العالمية.
وكان اخر الموجات الجزرية الهامة العرب والذين زحفوا مع العقيدة الاسلامية في القرن السابع الميلادي وأنهم وان كانوا كمن سبقهم من الشعوب الجزرية قد كانوا متخلفين بالمقارنة مع سكان بلاد الشام والعراق الا ان تحضرهم لم يستغرق وقتا طويلا اذ أصبحوا في قمة الحضارة البشرية في القرن العاشر الميلادي اي بعد اقل من ثلاثة قرون وذلك من خلال تفاعلهم مع حضارات المنطقة كما فعل اسلافهم، وبالتالي نستطيع أن نقول لمن يدعي انه يمثل وحده الحضارة، ان كل الشعوب التي أقامت حضارات المنطقة قد بدأت وتطورت بصورة متشابهة.
لقد تحدثنا حتى الان عن الهجرات الجزرية (السامية) ولكننا لا بد ان نتحدث عن غير الجزريين ونبدأ بالعيلاميين والذين جاءوا من الهضبة الإيرانية، ومن ثم كل من الحوريين والميتانيين والحثيين والذين أتوا من الشمال الشرقي من اسيا الصغرى والذين هم من العرق الهندو- أوروبي، ولقد اقتصر تواجدهم الطويل على المناطق الشمالية الشرقية من بلاد الرافدين وبلاد الشام، ولقد وصل الحثيون الى كل من كركميش وحلب، الا انهم اما اندمجوا في المنطقة او خرجوا منها بشكل كلي او جزئي.
وخلاصة القول ان الأغلبية الساحقة من الشعوب والحضارات التي استقرت في المنطقة هي من الشعوب الجزرية والتي يمكن ان ننعتها الان بأنها عربية لان الطابع العربي هو الأخير الذي طبعها بطابعه مع معرفتنا بما سبق ان أوردناه ان كلا من الأكاديين والعموريين والاشوريين والكلدانيين والكنعانيين والآراميين والعرب هم من نفس الجذور الاثنية وبالتالي فان اية نعرات إثنية في المشرق العربي هي نعرات تنم عن جهل فاضح في تاريخ المنطقة او دعوات مشبوهة ترمي الى تفتيت المفتت وجلب المزيد من الهوان والتبعية.
اننا اذا نظرنا الى واقع معظم شعوب العالم لوجدنا ان ما يوحد سكان هذه المنطقة من العالم هو اكبر بما لا يقاس بالمقارنة بمعظم شعوب العالم
البقية غدا فانتظرونا
الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏