بردا وسلاما للساحل السوري
2020.10.10
كتب كنان وقّاف- فينكس- طرطوس:
لن يقنعنا أحد، لن يقنع عقل طفل صغير حتى، أن تزامن الحرائق بتوقيت واحد في محافظتي الساحل السوري هو محض مصادفة، ولن نصدق تلك التبريرات الساذجة عن مسببات تتعلق ببعض الفلاحين المهملين أو أعقاب السجائر لمارقي الطريق، هي فعل فاعل مجرم يمتلك التقنيات القوية في التنبؤ بأحوال الطقس، مستعينا بدواعش الخراب، وقد يكون الموضوع أكبر من ذلك بكثير، حد "طائرات الدرون".
لن نوغل هنا بالتحليلات دون دليل، ولسنا في موقع نفرض الآراء أو نربك الجهات ذات الإختصاص التي يقع عليها تبرير هذه الحرائق بتلك الطريقة، نحن فقط نتساءل ونطرح ونلبي رغبة أبناء الساحل في معرفة الحقيقة، وننقل غصة الروح التي قهرت كل فلاح رآى أرضه وشجيرات قضى عمره في تهذيبها ورعايتها تحترق أمام عينيه دون أن يستطيع فعل شئ، فلاحون خسروا مواسمهم، أناس احترقت بيوتهم، بل احترقوا أنفسهم محاولين الدفاع عن ملكياتهم أمام شراسة النيران.
في الحصيلة النهائية التي أفدنا بها من مكتب الجاهزية لمحافظة طرطوس فإن عدد الحرائق تراجع اليوم إلى 7 حرائق، بينما سجل في اليومين السابقين أكثر من 39 حريقا متوزعة على امتداد مدن المحافظة وفي كافة المناطق كالآتي:
مدينة الدريكيش، جبل حمد - سرستان - بحنين ثم امتدت النيران إلى جنينة رسلان والقرى المحيطة. مدينة صافيتا، جبل السيدة - مشتى الحلو - البارقية - الكفرون - بيت الشيخ يونس مدينة الشيخ بدر، الوردية - كفرلاها - قصر الشوق. مدينة بانياس، نحل العنازة - تالين - حمام واصل - جليتي. مع العلم أن الكثير من الحرائق تم إطفاؤها من قبل الأهالي والمتطوعين وإلا كانت النتائج لتكون أسوء من ذلك بكثير.
هناك أناس ادعوا رؤية سيارات خاصة ودراجات نارية تشعل الحرائق ورغم محاولاتنا المتكررة واتصالنا بعدد من أصحاب الصفحات التي ادعت ذلك، لم نستطع إثبات صحة أي معلومة منها، واقتصرت الشهادات على الظن والاشتباه بسيارات غريبة عن المنطقة دون دليل ملموس.
أما الإصابات بطرطوس فكانت عشر حالات، تسعة منها لحالات اختناق وحروق عولجت في المكان بسرعة والحالة العاشرة لشخص ممن تبرعوا بمساعدة فرق الإطفاء حيث أصيب بكسر وعدة رضوض نتيجة سقوطه من مكان عال مما استلزم نقله إلى المستشفى كما أفادنا الدكتور أحمد عمار مدير صحة طرطوس، ولم يتم تسجيل أية حالات أخرى حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
مدير كهرباء طرطوس في تصريح خاص لفينيكس نفى حصول أضرار في المحطات أو المحولات تماما، ولكن تم الإبلاغ من رؤساء الأقسام عن وجود بعض الأضرار في شبكات المناطق التي التهمتها النيران، قدرت بحوالي 2،5 طن أكبال أمراس، 1200 م أكبال عادية إضافة إلى احتراق 15 برج توتر عالي و 25 عامود توتر منخفض وكلها مصنوعة من الأخشاب، وهذه الكلفة تقديرية لحين حصر كافة الأضرار.
مديرية أوقاف طرطوس وبعد اطلاق الناشطون حملة مناشدات ليل البارحة لفتح الجوامع وإيواء المتضررين مع توزيع سلل غذائية لهم، أرسلت لنا بيانا مقتضبا تم تعميمه على كافة الوسائل الإعلامية، هذا نصه:
* وضع كافة المقرات التابعة لمديرية الأوقاف تحت تصرف المحافظ في حال الحاجة إليها لإيواء المتضررين.
* توزيع سلات غذائية للأسر المتضررة مع تخصيص الرقم 0934485037 لتواصل الأسر مع مديرية الأوقاف لتحديد المكان وإيصال السلة الغذائية له.
كما أنها ستوزع بعض السلل الغذائية لرجال فوج إطفاء طرطوس. وبالطبع.. فإن هذا التحرك "على تأخره" سيؤثر إيجابيا في نفوس العائلات المتضررة بأضعاف تحركها الأول حين دعت لـ(صلاة الإستسقاء).
