النخوة... و رغيف الخبز..!؟
2020.11.21
سلمان عيسى- فينكس:
عندما أخبرني ابني المقيم في العاصمة انه يشتري ربطة الخبز التمويني المدعوم ب 1000 ليرة للربطة الواحدة تأكدت ان (الدعم) يذهب فعلا إلى مستحقيه.. وان البطاقة الذكية أثبتت مفاعيلها وتؤدي الدور الذي وجدت من أجله على خير ما يرام...
و أيقنت أيضا أن حكومتنا أرهقها السهر على راحتنا وتأمين احتياجاتنا بأيسر السبل وبأقل الأسعار... لذلك فمن المعيب على المواطنين أن تتناول ألسنتهم الحكومة واجراءاتها وبطاقتها الذكية وخبزها وشايها ورزها وغازها ومازوت التدفئة والصناعي والزراعي و الذي يهرب...
وواجب أيضا أن نشكر بلدية طرطوس على الدقة الفائقة في اختيار المعتمدين لبيع الخبز في المدينة.. فعلى الأقل لم يقم معتمد واحد بيع الربطة بأكثر من 250 -- 300 ليرة لتصبح "حنيتهم" في التعامل مع المستهلكين تماما (كالحنان) الذي تمارسه وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مع شريحة التجار... خاصة المخالفين منهم..!
شباب بعمر الورد أنهوا دراستهم الجامعية وبدأوا يشقون طريقهم باتجاه مستقبلهم.. ما الذنب الذي اقترفوه حتى يعاقبون بشراء ربطة الخبز بـ 1000 ليرة..؟ ماذا فكرت الحكومة أن تقدم لهذه الشريحة التي يفترض أنها ستعيد بناء البلد...
إلى أين تريد هذه الحكومة السير بهذا الجيل الذي أصر على أن يدرس في بلده ويعمل فيها... بأسوأ الظروف..!
لم أستوعب في البداية ما قاله ابني حول السعر لذلك كررت السؤال.. وعندما أعاد الجواب نفسه فكرت كثيرا.. من أين يأتي طلاب الجامعة وغير المتزوجين (أي الذين ليس لديهم بطاقة الذكاء) بالخبز والرز والسكر والغاز؟ كيف يتدبر هؤلاء أمورهم؟.. وكم هو العبء الملقى على كاهل أهلهم خاصة إذا علمنا أن قيمة تعبئة (طباخ الغاز) هي حوالي 8000 ليرة؟.. وهو للطبخ ولتسخين الماء للاستحمام والغسيل.. و التدفئة أيضا...
كانت جداتنا وأمهاتنا يتركن رغيفا على التنور بعد أن ينتهين من الخبز لأجل جائع يخجل من الطلب أو لعابر سبيل.. أو لأجل الخبز والملح.. ماذا فعلتم؟.. لما كل هذه القسوة..!؟
رغم كل ذلك ستبقى النخوة في رؤوسنا وسنقدم الرغيف لأي جائع مهما حاول ضعاف النفوس وتجار الأزمات و (العلق) امتصاص دمنا وأكل حقوقنا والمتاجرة بأوجاعنا..!؟
