فساد يرقى إلى مستوى الخيانة
2020.11.26
هلال عون- فينيكس- خاص:
للتخفيف من الفساد والفاسدين في مؤسسات الدولة يجب:
- تعديل القوانين المتعلقة بتحديد المسؤوليات، و توسع مروحة المسؤولية والمحاسبة.
- تشديد العقوبات بشكل كبير، وذلك لسببين:
- الأول: ردع من تسوّل له نفسه الوقوع في الفساد، ونهب المال العام.
- الثاني: لأننا في حالة حرب وحصار اقتصادي خارجي، ومن الطبيعي أن يتم تشديد العقوبات الاقتصادية في مثل هذه الظروف (وهذا يحصل في كل دول العالم في حالات الحرب) لأن الفاسدين، عمليا وواقعيا، هم ذراع تدميرية للدول المعادية التي تفرض الحصار.
و لأن تعديل القوانين الخاصة بتشديد العقوبات من اختصاص السلطات التشريعية والقضائية فلن نخوض في تفاصيله. أما الذي يجب الخوض به فهو (ضرورة اعتبار الإهمال الإداري، المقصود وغير المقصود، فسادا صريحا يشمله قانون العقوبات).
وسأشرح ذلك بمثال بسيط يتعلق بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك. من المعروف أن لكل وزارة مؤسسات تتبع لها. وكذلك للمؤسسات فروع واقسام تابعة لها أيضا في معظم المحافظات.
ولأن مثالنا هنا يتعلق بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التي تتبع لها عدة مؤسسات، فسأختار من بين المؤسسات التابعة للوزارة مؤسسة (السورية للحبوب).
و سأختار من بين الفروع التابعة للمؤسسة (فرع السورية للحبوب بالحسكة). اما سبب اختيار هذا الفرع كمثال للحديث عنه، فهو الأمر الذي أصدره محافظ الحسكة السيد "غسان خليل" وقضى بتوقيف مدير فرع السورية للحبوب بالقامشلي المهندس "عبيدة العلي" على ذمة التحقيق في فرع الأمن الجنائي بالحسكة، بناء على تقارير اللجان المشكلة التي أثبتت سوء التخزين في مادة القمح في مركز "جرمز"، والهدر في المال العام من خلال الكشف الحسي لهذا المركز.
المهم جدا هنا، والذي استدعى كتابة هذا المقال، هو لفت النظر الى أن الوزارة والمؤسسة المسؤولة لم تكتشفا شيئا من ذلك الفساد!! و أن (اكتشاف الفساد و الإهمال و هدر المال العام، تم على خلفية جولة مفاجئة قام بها المحافظ) على المركز وتفقده واقع تكديس الاقماح، حيث لاحظ الاهمالَ المؤدي إلى هدر المال العام. إضافة إلى ملاحظته (عمليات نقل لاكياس قمح صالحة للطحن والخَبز الى أكداس قمح تالفة ومباعة لتجار الأعلاف بسعر رخيص)!
وهذا أمر لا يحدث إلا بالاتفاق مع مستجر الأقماح التالفة لتحقيق أرباح كبيرة على حساب الخزينة العامة للدولة، مقابل مبلغ (رشوة) لمسؤولي الفرع.. وهذا يرقى لمستوى الخيانة.
تساؤل:
- لماذا لم تكتشف (السورية للحبوب) هذا الفساد، وهو من ضمن مهامها ومسؤولياتها؟!
اقتراح:
- اقترح أن يتم تعديل القوانين لتشمل العقوبات، في الحالات المشابهة لهذه الحالة، السلطاتِ المسؤولةَ كلها، وبشكل تراتبي وصولا إلى الوزير، في حال تم كشف الفساد أو الإهمال أو هدر المال العام في الوزارة ومؤسساتها من قبل جهة رقابية أو إشرافية أو وصائية أخرى من خارج الوزارة.
