مانديلا.. و فيفي عبده!
2021.02.25
كتب هلال عون- فينكس:
بفرح وسرور أخبرتُ صديقي (أبو الزلف) بأنني ذهبتُ يوم أمس مع جاري وجارتي أبو صطوف وأم صطوف إلى السوق، واشترينا مفقستين، سعة كل واحدة منهما 104 بيضات، وأننا وضعنا خطة لتسويق منتجاتنا وتقاسم أرباحنا.. وبدأنا بتفقيس البيض..
وبعد عشرين يوما من الآن سيكون لدينا ٢٠٨ صيصان سنبيعها بربح مائة بالمائة، على الأقل، وقد نبني لها مكانا لتربيتها لنبيعها ديوكا ودجاجات.. وأخبرته أن أم صطوف مصرّة على شراء بقرة حين "نزنكل" كي نفطر معا، كل صباح قشطة و بيضا بلديا بالزبدة..
فتنهّد أبو الزُلُف بحزن، وقال: هل تشاركوني معكم..؟ أنا مستعد لدفع ثمن البقرة..
أريد أن أخرج من أجواء الكذب التي أعيشها..
سألته: أية أجواء؟!
فقال:
في اليوم الأول من هذا الشهر، دبكوا ورقصوا في ساحة المؤسسة منذ الصباح حتى نهاية الدوام..
وفي اليوم الثاني، اصطفُّوا بالمئات على باب مكتب المدير العام حتى غصّت بهم الممرات والدهاليز، وجميعهم يحملون باقات وأكاليل الورد...
وخلقوا ازدحاما هائلا بسبب كثرة الاتصالات على الخطوط الهاتفية الأرضية والجوّالة لأشقائه وأقربائه للقيام بواجب التهنئة بطهور إبنه..
لكن مات المدير العام بحادث سيارة مساء ذلك اليوم، وفور سماعهم بالخبر حذفوا جميع أرقام هواتفه وهواتف أشقائه وأقربائه.. وطلبوا من مديرة مكتبه إعادة الورد..
وكم تأسّفوا لأنهم لم يستطيعوا تعويض ثمن المكالمات الهاتفية الخاصة بتلك المناسبة..
وتابع يقول:
حزنتُ جدا لأنني أيقنتُ أنني لاأساوي "فرنك مصدّي" بين زملائي في المؤسسة، ولأنني حين أموت لن يكلّف أحد منهم نفسه بذكري، و لو بكلمة واحدة..
شَرَدَ قليلا، وكأنه يفكّر بعمق، ثم قال: المشكلة إن مشاعر المسؤولين في مؤسستنا باردة لدرجة تتساوى فيها عندهم رائحة عطر الياسمين برائحة المازوت..
وتتساوى لديهم الكوميديا مع التراجيديا، فلا "غوار" يُضْحِكهم، ولا "عادل إمام".. ولا تُبكيهم"أمينة رزق"، ولا "فاتن حمامة"..
و لافرق عندهم بين نيلسون مانديلا و فيفي عبده.. يتنهّد ثم يتابع:
المشكلة أن باقي الموظفين يتأثرون بهم، وينتظرونهم، فإن صفَّق الطرفُ الأول صفقوا وإن صمَتَ صمتوا..!
حاولت أن أجعله يبتسم فحكيت له هذه الطرفة:
"حكى المدير نكتة في اجتماع فضحك الجميع إلا شخصا واحدا، فقال له المدير: ألم تفهم النكتة؟!
أجاب: بلى فهمتها، فسأله المدير، مستغربا، ولماذا لم تضحك اذاً؟! فقال: لقد قدمت استقالتي أمس" لكنه لم يبتسم.. فذهبتُ به إلى أبو صطوف وأم صطوف.. فقال لهما: أتمنى أن نعمل معا، "وفق نظام التشاركية".. أنا جاهز لدفع ثمن البقرة..
فزَوَرَتْهُ أم صطوف، وقالت: [[يعني ضروري تحكي متل المثقفين (وفق نظام التشاركية)!
ما فيك تقول: بحب كون شريك معكم]]؟!
فضحكنا، وضحكَ، حتى كدنا نسمع صوت الصيصان وخوار البقرة.. سلّمها ثمن البقرة، على أمل الاجتماع على الفطور يوميا بعد شرائها..
فمن لديه بقرة للبيع؟!
