كتب الدكتور بهجت سليمان: آل سعود أثمن كنز للمشروع الصهيوني.. و عن الأقلّيّات الدينية والمذهبية في سورية
[آل سعود... أثمن كنز للمشروع الصهيوني]
سفهاء آل سعود ووهّابيّتُهم الظلاميّة الدمويّة، صاروا عبئاً على البشرية وعلى الحضارة بِكامِلِها، وصاروا عَالَةً وعائقاً أمام عجلة التقدّم البشري..
لِأنّهم على تناقضٍ كاملٍ مع روح العصر.. وأصبح مَرْدُودُهم السلبي على مَنْ صَنَعَهُم وصَنَّعَهُم، أكـبر بكثير من مردودهم الإيجابي..
وخاصّةً بعد أنّ تحولت هذه المهلكة الظلاميّة الجاهليّة - سُلْطَةً ومجتمعاً، وليس سُلْطَةً فقط - إلى أكـبر مصنع لتفريخ وتفقيس الإرهاب الظلامي الدموي المتأسلم على وجه الكرة الأرضيّة..
وَهُمْ - في الوقت نَفْسِهِ - أثْمن كنز وأخْلص حليف للمشروع الصهيوني في المنطقة والعالم..
ولأنّ أساطين المشروع الصهيوني، يُدْرِكون أنّ صلاحيّة آل سعود قد انتهت عند مَنْ أوْجَدَهُمْ وحَماهُمْ، ولذلك ستعمل "اسرائيل" ولوبياتها الصهيونية، عَبـْرَ السنوات القليلة القادمة، على استثمار آل سعود حتّى الثُّمالة، وعلى توظيف مواقِفِهم وطاقاتِهم وإمكاناتِهم، وعلى امتصاصِهم وعَصْرِهِم حتّى آخِر نقطة وآخِر لحظة، لِصالِح المشروع الصهيوني، قَبـْلَ أنْ يذهب آل سعود إلى مزبلة التاريخ.
***
[نواطير الكاز والغاز، لم يغادِروا مَضَارِب الجاهلية، فَكَيْفَ بِبَيَادِقِهِم ودُمَاهُمْ، مِمَّا يُسَمَّى "معارضة سورية"؟!]
عندما تجتمع:
- الهستيريا الشخصية و
- انعدام التوازن النفسي و
- المنبت الأخلاقي الوضيع و
- الفشل في تحقيق الأطماع الشخصية و
- الارتهان لِكُلّ مَنْ يدفع، منذ نعومة الأظفار و
- "اللّقلقة" على أبواب عشرات المسؤولين، وتقديم مختلف الخدمات لهم،
- وصولا إلى الارتهان للسفارات الأطلسية....
- حينئذ، من البديهي جداً، أنْ تصل هذه المخلوقات المُشَوّهة، نفسياً وأخلاقياً ووطنياً، إلى واقِعِها الحالي، مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا، مَطايا رخيصة مبتذلة ساقطة، للمشروع الاستعماري الصهيو - أميركي، عَبْرَ الالتحاق القطيعي كـ"مُفَكّرين!" و "منظّرين!" و"فقهاء" و"إعلاميّين" لـ"الثورة السورية!" غير المسبوقة في تاريخ البشرية التي يقودها:
"عمالقة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وقادة الثورات والانتفاضات!"، مِنْ نواطير الغاز وسفهاء الكاز، الذين لم يغادِروا مَضَارِبَ الجاهلية، رُغْمَ الثروات القارونيّة التي انهالت عليهم.
***
[غَيْضٌ من فَيْض: بعض الدروس المستفادة]
من أهمّ الدروس المستفادة من الحرب الدولية الهمجية الإرهابية الصهيو/ وهٌابيّة على سورية، هو:
- أنّ معظم المُدَلَّلِين و"المُغَنَّجِين" والمدعومين والمَسْنُودِين، وخاصّةً مِمَّنْ لا يمتلكون الكفاءات اللّازمة ولا القِيَم الدّاعِمة، سواء من رجالات السلطة أو المال: كانوا أوّل مَنْ قَلَبَ ظَهْرَ المِجَنّ، ضدّ سورية وشعبها وقائدها،
وكانوا أوّل مَنْ غَدَرَ بسوريّة وبشعبها وبقائدها،
وكانوا أوّل المنضوين تحت جناح أعداء سورية في الخارج،
وكانوا أكـثر المتهافتين لتقديم أوراق اعتمادهم لِكُلّ غادٍ وبادٍ مِمَّنْ أعلنوا الحرب المتنوّعة الأشكال على سورية، وبَرْهَنُوا أنّهم كانوا أكْثَرَ النّاس سَفَالةً ونَذَالةً وقذارةً وحَقارة.
- والدرس الثاني: هو الاستفاقة من الوَهْم الذي عشّشَ في عقولِ الكثيرين مِنَّا، بِأنّنا حَقّاً (خَيـْرُ أمّةٍ أُخـْرِجَت للنّاس) ونَسِينا أنّ الآية الكريمة قالت (كُنْتُمْ): أي لَيْس الآن.. وهذا ما يُفْهَمُ منه منطقياً، أنّ هذه الأمّة صارت في الجهة الأخرى.
- والدرس الثالث: هو ظهور كلّ الدّمامل والتقيّحات المتراكمة والمتكدّسة، منذ مئات السنين، في قاع العقل العربي عامّةً ومئات آلاف السوريين خاصّةً، وانتشارُها على السطح، بحيث "أبْدَع!" الآلاف من هؤلاء بارتكاب أفظع أنواع الجرائم.
- والدرس الرابع: أنّ السياسة الاقتصادية الليبرالية في بلدان العالم الثالث، تقود الاقتصاد إلى طريق الليبرالية الريعيّة المنفلتة والاستهلاكيّة المنفلشة، على حساب الاقتصاد الإنتاجي الصناعي والزراعي.
***
("الأقلّيّات الدينية والمذهبية في سورية")
- يحلو للبعض أن يتحدث عن وقوف مَن يسميّهم (الأقليّات الدينية والمذهبية في سورية) مع (النظام) - وهنا لا بد من التوقّف عند هذا الإصرار العجيب على تسمية القيادة السورية، أو الدولة السورية باسم (نظام) - خلافاً لكل ما يُذكر عن الدول الأخرى؟.. والسؤال هل (سورية) (نظام) والآخرون (فوضى)؟..
- أم أنّ ما يصوغه ويسوّقه القابعون في دهاليز المخابرات الصهيو - أمريكية، بحقّ من يقف بوجههم، يجري استيراده واستهلاكه، وكأنه بديهيات؟.. إنها عملية إلغاء للعقل العربي، وغَسِل دماغ، بحيث يسلّمون بما يُراد لهم الأخذ به.
- (ما علينا).. يحلو لهم الحديث عن وقوف (الأقليّات الدينية والمذهبية) في سورية وراء نظامهم السياسي.. من منطلق ديني أو مذهبي.. والحقيقة هي العكس تماماً، فهؤلاء يقفون مع نظامهم السياسي، من منطلق سياسي حصراً، وبالضبط لأنه غير طائفي، ولأنه وطني، ولأنهم يجدون في النظام السياسي السوري، نظاماً علمانياً، لا يضطهدهم، ولا يسمح باضطهادهم، ويقطع الطريق على احتمال سيطرة الطائفيين على السلطة، والمقصود بالطائفيين (الوهّابيون والإخونجيون) الذين يتنفسون الطائفية والمذهبية التي تشكّل قلب وعقل إيديولوجيتهم السياسية.
- وكذلك (الأكثرية الطائفية أو المذهبية) في سورية [علماً أنّ هؤلاء، ليسوا مذهباً ولا طائفة، بل هم "امّة" الإسلام] وخاصةً في المدن الكبرى، وقفت، بمعظمها وعلى عكس ما يشاع، مع نظامها السياسي ووراءه، لاعتبارات عديدة، يأتي في مقدمتها: أنّ معظم رجال الدين الإسلامي - وخاصةً في دمشق وحلب - هم متنوّرون، ومن الصعب جداً، تضليلهم واستدراجهم عبر (الوهّابية) أو (الإخونجية)..
- وكذلك التّجار والصناعيون ورجال الأعمال والفعاليات الكبرى والمتوسطة، تُدرك بعمق، أنّ القوى الظلامية التكفيرية التدميرية الإلغائية الإقصائية، تريد أن تقود الوطن السوري إلى حالة دموية تقسيمية، وأنّ سلوك هذه القوى المذهبي والعنصري، لا يخفيه تلطّيها وراء (الطائفة) وادّعاؤها (تمثيلها) و (النطق باسمها) بغرض ممارسة سياسة طائفية (داخليا) وسياسة تبعيّة (خارجياً).. الأمر الذي يؤدّي إلى إنهاء الدور السوري، وإلى خراب البلد.
- و(الأكثرية) (بالمفهوم الطائفي أو المذهبي) ترفض بإصرار، هذا المصير البائس لبلدها.
- بقي كلمة أخيرة: الأكثرية الحقيقية هي الأكثرية السياسية أو الاجتماعية.. وليس في سورية أقليات دينية أو طائفية أو مذهبية، بالمفهوم السياسي، بل بمفهوم محدّد متعلق بها..
- ولكن الاستشراق وأهله وأتباعه:
* يعممّون في البلدان الأوربية، لغة (الأكثريات والأقليات السياسية والاجتماعية) فقط..
* ويعمّمون في بلداننا لغة (الأكثريات والأقليات الدينية والمذهبية) لأغراض استعمارية بحّتة.
***
(كم هي المجتمعات العربية، بحاجة للانتقال من المرحلة
القبَليّة إلى المرحلة المدنيّة.... وكم هي الدول العربية، بحاجة
للتخفّف من تملّق التياّرات الغيبيّة، واقتحام دنيا العلمانية.)
***
(في صبيحةِ كُلِّ يَوْمٍ، تُبَرْهِنُ معظم قوى وفصائِل ما يسمىُ "المعارضة السورية" الداخلية والخارجية؛ على أنّها أعْجَزُ من أنْ تُديرَ مدرسةً ابتدائيّة.. وهم منفصلون كلياً عن الواقع؛ لضغائنيَّتِهِم ورغبويَّتِهِم وارتهانِهِم.)
***
(لماذا تفشل "الهدنة" و يفشل "الحل السياسي" في سورية؟)
- لأن واشنطن تريد أن تحصل من خلال "الهدنة" ومن خلال "الحل السياسي"، ما عجزت عن حصوله بالقوة، عبر توابعها في المحميات الأطلسية، وعبر قطعانها الإرهابية المستوردة والمستنسخة في سورية؟
- وما تريده واشنطن، هو تغيير رئيس سورية، وتغيير هوية سورية، وصولا إلى الخلاص من سورية، شعبا وجيشا وتاريخا وحاضرا ومستقبلا.
***
(عندما تستدعي المصلحة الأمريكية العليا، التدخل العسكري في الدول الأخرى، فهي لاتنتظر قانونا ولا تحتاجه..
والشيء الوحيد الذي يمنعها من التدخل، هو عدم يقينها بأن مردود التدخل، سوف يكون أكبر من حجم الخسائر المادية والمعنوية التي ستصاب بها.. وخاصة بعد دروس تجربتها المرة في غزو أفغانستان والعراق.)
***
(ماذا يعني مصطلح "سورية الأسد"؟)
- إنه توصيف وتعبير وكناية عن سورية الوطنية القومية الموحدة العلمانية المدنية المقاومة الممانعة..
- وسورية الأسد ليست تسمية رسمية للجمهورية العربية السورية كـ(المملكة السعودية) التي أطلقت على الديار المقدسة، إسم جدها "سعود".. بل هي تسمية مجازية تعبوية.
- ومن تصيبهم الحساسية المفرطة من هذا المصطلح، لا علاج لهم.
***
(فلنتذكر "وليم سايمون" وزير الطاقة الأمريكي في إدارة "كارتر" عندما قال منذ أربعين عاما:
"هؤلاء العرب لا يملكون النفط، إنهم يجلسون فوقه فقط")
***
كما كتب الدكتور بهجت سليمان منذ أربع سنوات,في الأوّل من تشرين أوّل من عام "2012"
(يصبح "الدّجلُ والرِّياءُ والنفاقُ والخداعُ والتضليلُ والتزييفُ والتزويرُ والشائعةُ" سلاحَ أعداءِ سورية "شعباً وجيشاً وقيادةً وقائداً"):
1 - عندما يعملون لتحويل (طرابلس) إلى (قاعدة) لتنظيم (القاعدة) الإرهابي، وإلى (منصّة) بدلاً عن ضائع، لاستضافة واستيراد وتحشيد وتدريب وتسليح وتصدير العصابات الظلامية المسلّحة، للعدوان على الشعب السوري والجيش السوري، بعد فشلهم في استقطاع أي منطقة داخل الأراضي السورية، تشكّل (قاعدة) أو (منصّة) تلعب دور (بنغازي).. ثم يسوّقون جرائمهم الموصوفة والمكشوفة هذه، عبر محاولة بائسة ويائسة، لتغطيتها وتمريرها، بالقول (إنّ النظام السوري يريد تصدير أزمته إلى لبنان!) وكأنّ القيادة السورية هي التي أرسلت قطعاناً وأفواجاً من المسلّحين القتلة إلى لبنان، وليس العكس!
2 - وعندما يتوالى مسلسل السيّارات المفخخة الانتحارية الفظيعة، التي يقوم بها الإرهابيون الظلاميون التكفيريون المُحتضنون من بعض محّميات البترو دولار، ثم يتهمون الدولة بها!.. أيّ أنّ إرهابيي "القاعدة" هم الذين يفجّرون في مختلف أنحاء العالم، ما عدا سورية، فالدولة هي التي تفجّر نفسها.. أليس هذا منطق هؤلاء البيادق المأفونين؟
3 - وعندما تسمّى عصابات الإرهاب الظلامي التكفيري التدميري الإلغائي الإقصائي (جيش حر).. وعندما يسمّى الجيش الوطني الذي خاض أربعة حروب مع إسرائيل، ومضى على إنشائه سبعون عاماً تقريباً، يصبح اسمه عند هؤلاء (كتائب الأسد).. وعندما يسمّى طرطور المليشيا الإرهابية الانكشارية، الخائن الفار (رياض الأتعس) (قائد جيش!!)
4 - وعندما يصبح مسلسل العقوبات اللامتناهية على الشعب السوري لخنقه وقطع الهواء عنه، إذا استطاعوا، يصبح (دعماً للشعب السوري).
5 - وعندما يصبح (التمرّد المسلّح) و (الجرائم الجنائية الفظيعة؟) ثورة وانتفاضة؟ عند أعداء الشعوب وأذنابهم؟
6 - وعندما يصبح التجييش الطائفي والتحشيد المذهبي، قضية من لا قضية له، إلاّ خدمة أصحاب المشروع الصهيو – أميركي وأذنابهم في المشيخات المحميات.
7 - وعندما يصبح الاستعمار الجديد (الصهيو – أطلسي) مرجعاً وملاذاً، لتصدير الحرية والديمقراطية إلى الشعوب والأنظمة التي ترفض الإذعان لمخططاته الاستعمارية الجديدة؟!
8 - وعندما يصبح الأمراء العبيد في محميات البترو دولار، دعاةً للدفاع عن الشعوب (ماعدا شعوبهم طبعاً)، ويصبح احتضانهم وتسليحهم للعصابات الإرهابية الإجرامية المسلّحة، دعماً للشعوب!
9 - وعندما يصبح الانخراط الذيلي في المشروع الصهيو/ أمريكي، مبعثاً للتفاخر والتباهي، وتتحوّل العمالة والخيانة، من جريمة، إلى وجهة نظر، لا بل تصبح موقفاً وطنياً وديمقراطياً!
10 - وعندما تقوم أذناب وبيادق المحافظين الجدد والإيباك الصهيوني، باتهام قوى المقاومة والممانعة، التي نذرت تاريخها وحاضرها لمواجهة المشروع الصهيوني، اتّهامها بأنها على توافق أو تناغم أو - حتى تحالف - مع "إسرائيل"!
11 - وعندما تصبح الخلافات الفرعية، تناقضات جوهرية، وتصبح التناقضات المصيرية، خلافات عابرة، بحيث تصبح إسرائيل (حليفاً) لبعض الأعراب الأذناب، وتصبح (إيران) عدواً، لا بل تصبح سورية العربية الأبية صانعة التاريخ والحاضر والمستقبل (عدوا) لهؤلاء.
12 - وعندما يعقد أعداء سورية في مختلف بقاع العالم، مؤتمرات متلاحقة تحت عنوان (أصدقاء سورية).
13 - وعندما يصبح الإرهابيون (مجاهدين) و (ثواراً) كما كانوا سابقاً عند " العم سام " في الثمانينيات، (مقاتلين من أجل الحرية).
14 - وعندما تصبح إسرائيل (صديقة) يستنجد بها سفراء محميّة مشيخيّة، لمساعدة هذه المشيخة ضد شعبها.
15 - وعندما يصبح كل شيء مقلوباً، وتسير الأشياء على رأسها، بدلاً من أن تمشي على قدميها. حينئذ، تصل الأمور إلى ما وصلت إليه في منطقتنا..
ورغم ذلك، ومع ذلك، سيبقى الشعب والجيش والقيادة السورية ، وقبلهم وفي مقدمتهم أسد بلاد الشام، هم السدّ المنيع الكفيل يقطع الطريق على أصحاب هذا المخطط وأدواته وبيادقه، ومنعهم من أخذ المنطقة إلى الهاوية، حتى ولو دفعت سورية، شعباً وجيشاً، تضحيات جُلّى لمنع تزليق المنطقة إلى الهاوية.. وهذا هو، قدر سورية وخيارها.
