"عزيمة أم صطوف على العشاء"!
2021.07.29
هلال عون- فينيكس- خاص:
قبيل غروب شمس يوم أمس الأربعاء، زارنا "أبو صطوف" برفقة زوجته "أم صطوف"..
وبعد نصف ساعة من الزيارة لاحظتْ أم صطوف أنني أشرد أحيانا، و لا أتفاعل مع أحاديثها كالمعتاد، فما كان منها إلا أن سألتني بلهجةٍ تأنيبيةٍ، تقريعيةٍ، ساخرةٍ غاضبةٍ:
«خير سقراط زمانك.. بِشُوْ شارِدْ، و صافنْ..؟!
كأنك بَدَّكْ توهمنا بأنك مُفَكِّر، و عم تفكّر بقضايا فلسفية عميقة..! لتكون عم تفكر باختراع دواء جديد لكورونا»..؟!
«أو يمكنْ ناوي تخترعْ نظرية جديدة بعالم الاقتصاد لتخفيض قيمة الدولار أمام الليرة.. أو بقانون جديد لمنع التجار من الاحتكار ورفع الأسعار»..؟!
و دون أن تمنحني فرصةً للرد، و بسخرية لاذعة قالت:
لاتنسَ تخترع شي قانون عبقري لتخفيض أسعار العقارات والمنازل والإيجار..
وختمتْ: «لو نعرفكْ مشغولْ ما كنا زرناكمْ»!..
قلت لها: بالعكس.. مبسوط جدا بوجودكم.. ثم أهَّلتُ وسهَّلتُ بهما، و صببتُ لهما الشاي.. لكنها لم تقتنع و طلبت معرفة ما يشغلني..
قلت لها: لا شيء.. فقط كنتُ أفكّر بموضوع مقالة الغد لصحيفة "فينيكس"، فصمتتْ وتغيرتْ الحال..
وانتقلت هي إلى موقع الشرود، و أنا إلى موقع التفاعل والحديث والمجاملات.. بعد حوالي ربع ساعة قالت:
عازمينكم اليوم عالعشا بمطعم (....) بمنطقة الربوة.. اتفقتُ مع أبو صطوف على ذلك ظهر اليوم.. و نظرتْ إليه، و أطبقتْ عينيها ثم فتحتهما كإشارةٍ منها لتأكيد كلامها.. و بدا واضحا انه فوجئ بكلامها، لكنه ابتسم وحرَّك رأسه إلى الأسفل تأكيداً على صحة كلامها.
في المطعم طلبتْ أم صطوف عصيراً طبيعياً، وتبولة وفتوش، و "يالنجي" و كبّة نيِّئة و مقلية و "برك".. ثم طلبت أربع وجبات "كوردون بلو".. و عند الانتهاء من الطعام طلبتْ بوظة.
و قبل مغادرة المطعم طلبتْ الفاتورة فكان الحساب (185) ألف ليرة. نظرتْ إلى أبو صطوف، وقالت له: ادفع، فأخرج من جيبه راتبه الذي قبضه يوم أمس الأربعاء، وهو 85 ألف ليرة.. وبقي 100 ألف..
نظرتْ إليّ وقالت: ادفعها حتى لا يذهب أخوك أبو صطوف إلى السجن، فدفعتها..!
قالت: إلك معنا 100 ألف..
اذهب الآن، واكتب مقالتك عما حدث معنا..
ثم ابتسمت، و أضافتْ:
لا تنسَ تفكِّر بنظرية لتخفيض أسعار المأكولات بالمطاعم!
