بالمقلوب..
2021.08.07
أكرم الكسيح - فينكس:
حياتنا أصبحت بالمقلوب: قراراتنا، معيشتنا، أوقاتنا، أحلامنا، كلها باتت بالمقلوب. ولم نحرم إلا من أكلة المقلوبة؛ ليس لأننا لا نحبها، بل لغلاء مكوناتها.
في التسعينات من القرن الماضي، كتبت زاوية لي في إحدى الصحف الرسمية فحواها أن الجهات المعنية أعلنت عن اكتشاف حقل نفط، وفي اليوم التالي لهذا الخبر المفرح كوفئنا بزيادة أسعار المحروقات، فطلبت في زاويتي بعدم الإعلان ثانية عن اكتشافات أخرى حتى لا تفهم تلك الجهات الأمور بالمقلوب. وفي أيامنا هذه يخرج علينا بعض المسؤولين ليزف لنا خبرا بأن مشكلات قطاع الكهرباء في طريقها للحل، وبعدها مباشرة تزداد ساعات التقنين.
لا أدري كيف يفكر المعنيون بهذا الأمر، والأمر نفسه ينسحب على المياه والهاتف والأسعار، حيث أخبار وزاراتنا المعنية تتمحور بوصل الليل بالنهار للتخفيف عن أعباء المواطنين، وعلى أرض الواقع الأمور بالمقلوب فتزداد الأسعار أضعافاً مضاعفة ووزارتا الكهرباء والموارد المائية ومؤسسات المياه معجبة بأغنية السيدة فيروز "زروني كلّ سنة مرّة"..
بالمناسبة وزارة الكهرباء أعلنت عن حاجتها "لداية" لتوليد الكهرباء من الطاقة البديلة.
السؤال الذي يشغل بال المواطنين: من يتحكم بأسعار السوق، هل تجار الأزمة، أم الحيتان التي ترفض الموت والتي لا تتخلى عن عرشها في الفساد وتدمير اقتصاد البلد؟!، وطبعاً لم يخطر ببال المواطنين التفكير بأن الحكومة معنية بهذا الأمر لقناعتهم بأن هذا الأمر آخر همها، وليقينهم بأنها لا تحل ولا تربط، وعليهم عدم تقريعها، على مبدأ "الضرب بالميت حرام.
حكومتنا العتيدة سترى النور خلال ساعات أو أيام، ويا خوفنا أن يطبّق علينا المثل القائل: "لم نعرف خيره حتى شفنا غيره" رغم عدم وجود هذا الخير ولا في مناماتنا؛ فلا نكاد نخرج من أزمة حتى ندخل في عدة أزمات، حتى أدمنّا على هذه العيشة.
برأيكم كم أزمة بجعبة حكومتنا العتيدة؟
ويا خوفي أن يكون بيانها الوزاري يدور حول تحسين الوضع المعيشي للمواطنين والعمل على حل مشكلاتهم، لأننا مازلنا نعيش في زمن "بالمقلوب "
لذلك نقترح أن يتضمن البيان الوزاري التضييق على المواطنين وشد الأحزمة. عسى ولعلّ تمشي الأمور بالمقلوب كما هو حالنا الآن.
على رأس البيعة: الكثيرون يفكّرون بمشروعات جديدة لتحسين وضعهم؛ لذلك لديّ فكرة مشروع، ربحه مضمون مئة بالمئة، وهو فتح محل لشحن "الموبايلات" من خلال مولّدة وأعدكم أن يقف الناس بالدور باعتبار أن الكهرباء في بلدنا أصبحت للمنظر لا أكثر ولا أقل!.
