مشروع تخرج للهندسة التقنية الغذائية بطرطوس يبصر النور عبر قفزة.. ومهندستان تبدأان مشروعهما الخاص لحياة أكثر صحة وسعادة..
رنا الحمدان- فينيكس- طرطوس:
ولاء ابراهيم وكنانة خليل مهندستان بعمر الورود، خريجتا كلية الهندسة التقنية الغذائية جامعة طرطوس لعام 2019 -2020، أصبحتا نموذجاً لربط مشاريع التخرج بالحياة العملية، مشروعهما التخرج كان عن محلي "ستفيا" الطبيعي المناسب لمرضى السكر وأصحاب الحميات الطبيعية لعدم وجود اي سعرات حراراية فيه، أما الفكرة فكانت لدكتورهما المشرف على مشروع التخرج الدكتور عصام خضور رحمه الله، الذي دعم طلابه ووجههم لتقديم مشروعهم لبرنامج قفزة الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي Undp المختص بدعم مشاريع الطلبة المميزين، ليبدأا طريق الحياة العملية وخطوة الألف ميل بنواة بمشروع قد يكون الأول من نوعه في سورية حتى اللحظة.. ولتبقى ذكرى الدكتور الراحل طيبة وعطرة في قلوب جميع طلابه وأحبابه، وليبقى منارة تحث الشباب للعمل والتطور طالما في الحياة بقية..
مع البدايات:
عن مشروع التخرج تقول المهندستين ولاء وكنانة "كنا أربعة" معنا المهندسين محمد خير حمدون وأمجد بحلق والذين لم يتمكنا من المتابعة معنا بعد التخرج لأنهم طلبوا لأداء خدمة العلم، أما حظنا الجميل فهو أن الدكتور عصام خضور رحمه الله كان المشرف والأيقونة لنا، حيث كان يتميز دكتورنا الرائع بمحبته وتشجيعه لطلبته ومحاولته أن تكون مشاريع التخريج التي يشرف عليها نواة لمشاريع يمكن أن تنفذ وتتميز وتخلق فرص عمل للطلاب المميزين دون التوقف لانتظار الوظيفة التي قد تأتي وقد تتأخر كثيرا أيضاً هذا إن أتت! وكانت الفكرة حول استخدام نبتة "ستيفيا" كمحلي طبيعي آمن بدل السكرين (المحلي الصناعي)، والبحث في طريقة الاستفادة من هذا المحلي والكميات المناسبة منه وصولاً لتحديد كل فوائده وأضراره مثلاً، وحينها لم تكن هذه النبتة معروفة في بلدنا بعد حيث قمنا بالتوجه لأحد المستوردين الذي أمن لنا كمية لنبدأ تجاربنا البحثية عليها، فيما علمنا أن البحوث العلمية بالسويداء بدأت تجربة زراعة النبتة في عام 2019 كما بدأت بعض المشاتل الزراعية بطرطوس وبانياس والشيخ بدر بزراعتها حالياً، و تتميز الستيفيا بقوة تحلية تعادل /200-250/ مرة من السكر العادي، أي كيلو واحد من الستيفيا (بسعر 100 ألف ليرة تقريباً) يعادل 200 كيلو من السكر العادي تقريباً ما يعني أنه أوفر اقتصادياً حتى! وبالفعل أنجزنا المشروع وبدأ التقديم لمشروع قفزة حيث شجعنا الدكتور عصام على خوض التجربة وساعدنا بملء الاستمارات المخصصة، وقال لنا حينها: لست خائفاً عليكم وستفوزون بإذن الله.. إلا أن الفرحة لم تكتمل معنا حيث غادرنا الدكتور الخلوق والأب الروحي لدنيا الحق، تاركاً إيانا لنستمر بالعمل ونواجه الحياة بمفردنا، ونحن نعلم أنه لو كان موجوداً لكان قد نصحنا ووجهنا بطرق مختلفة لنحصد النجاح المأمول، لكن القدر كان قد قال كلمته قبل أن يحضر تقديمنا لمشروع التخرج حتى..
وتضيف كنانة أن معظم مشاريع التخرج التي كانت من إشراف الدكتورعصام كانت مختارة لتكون مفيدة للناس وقابلة للتطبيق بالحياة العملية، وهذه أهم فكرة في تسويق أي منتج وعمل في العالم، كان بالإمكان أن تفوز أيضاً لو تابعها أصحابها، إلا أن ظروف بعضهم حالت دون الاستمرار والتقدم لقفزة.
مشروع قفزة:
تقدم حينها لهذا المشروع حوالي 754 مشروعاً من مختلف المحافظات، تأهل منها حوالي 164 مشروع، ليفوز منها 7 مشاريع من طرطوس من ضمن 40 مشروع اختارتهم قفزة في نسختها الثانية للمشروع.
وتشير المهندسة ولاء أن المشروع لفت نظر اللجنة المختصة كونه من أوائل المشاريع التي أدخلت الستيفيا في الصناعات الغذائية، وهكذا كانت الدفشة أو القفزة الأولى لنا من أجل تحويل مشروعنا لواقع، حيث دخلنا دورة ريادة أعمال من مشروع قفزة، قدم لنا فيها مدربون معتمدون نصائح وأفكار للعمل، لنصبح بعدها قادرين على تقديم مشروعنا لأي جهة مستثمرة بما يتضمن دراسة الجدوى الاقتصادية ونموذج تجاري وتحليل منافسين.. وفي الخطوة الثانية استأجرنا محلاً على نفقتا الخاصة، لتقدم لنا قفزة، آلات مصغرة (نواة للمشروع) بقيمة تقارب ال 10 آلاف دولار، لتنفيذ مشروعنا مع الرخص المطلوبة (كمحل للحلويات) ومواد أولية لدفعة تشغيلية تكفي لشهرين، لنجتاز الخطوة التي تعتبر صعبة على البادئين بأي مشروع (لا علاقة لقفزة بالمشروع أو الأرباح بل فقط تقدم نواة المشروع)، وبدأنا بصنع المربيات المختلفة من الفواكه المعروفة والاستوائية أيضاً (أناناس- داركون فروت- بندورة كرزية- باشن فروت..) وغيرها، لننتقل للشوكولا والحليب المكثف والكيك والبراونيز والبيتزا المخصصة لمرضى السكر ومخبوزات الشوفان والكريب أيضاً الخالية جميعها من السكر، كما أصبحنا نقدم منتجات خالية من الغلوتين لمرضى سوء الامتصاص مع كوكتيلات ومشاريب مناسبة للرياضيين.. ومع أن البدابة الفعلية لنا لم تتجاوز الثلاثة أشهر، فقد فوجئنا بالإقبال الجيد وبالسمعة الطيبة التي نالتها منتجاتنا رغم ضعف القوة الشرائية لدى الغالبية، وكان أوائل الرواد من مرضى السكر ومطبقي نظام الحميات الرياضية وبخاصة نظام الكيتو المنتشر حالياً وبعض الراغبين لتجربة التذوق والاطلاع على الفكرة الجديدة..
وحول تكلفة المنتجات تشير ولاء أنهما تحاولان جعلها مقبولة قدر الإمكان، إلا أن المواد الأولية المستخدمة تؤثر على التسعيرة بالتأكيد، حيث أن الفواكه المحلية والاستوائية مرتفعة، كما أن سعر كيلو طحين اللوز(50 ألف ليرة) وطحين الشوفان (15 ألف ليرة) فيما لا يتجاوز كيلو الطحين العادي الألفي ليرة.
الحلم مستمر:
تأمل المهندستان ولاء وكنانة أن يتوسع مشروعهما الصغير ويكبر، ويريان أن الانتقال من الموقع الحالي سيكون بداية، حيث اضطرتا لاستئجار المحل بسرعة استيفاء لشروط تمويل قفزة، وتبين أنه بعيد عن الناس وغير مناسب، حيث يقع الموقع الحالي في حي الغمقة بجوار نهر الغمقة تقريباً، ما اضطرهما للاعتماد على التعريف بمنتجاتهم عبر النت وصفحتهم المسماة بـ"ستيفيار"، أما الحلم القادم، فيرتبط كما ذكرنا بتأمين مقر جيد وجديد، والافتتاح ككافتيريا صحية تؤمن متعة التذوق للمنتجات والمشروبات لصحية لجميع المرتادين والراغبين، كما تأمل المهندستان بالتأكيد بعودة الازدهار والكهرباء للبلد، وبتحسن الوضع المعيشي للجميع، لتصبح منتجاتهما بمتناول الجميع، وبخاصة المضطرين لاتباع أنظمة غذائية محددة في حياتهم.
سكر ستيفيا:
هو محلي طبيعي مستخلص من عشبة ستيفيا، وهو خالي من السعرات الحرارية ولا يرفع نسبة سكر الدم ويقوي عضلات القلب، ويعتبر منظماً للضغط ومدراً للبول ويساعد في تخفيض الوزن، كما أنه يقي من هشاشة العظام لوجود نسبة عالية من الكالسيوم فيه.
وعودة لعشبة ستيفيا فهي تنتمي للفصيلة النجمية وتشمل هذه الفصيلة (عشبة الرجيد ونبتة الأقحوان ونبتة القطيفة..)، وتعد دولة البارغواي موطنها الأصلي، إلا أنها تزرع أيضاً في جنوب شرق آسيا واليابان والبرازيل، وتتميز بمذاقها شديد الحلاوة، فيما تقوم معظم الدراسات البحثية على مستخلصات عشبة ستيفيا، وليس على الأوراق ذاتها.
