كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أطفال يبحثون عن الحياة في بيئة الضياع

حسين علي-  فينكس- خاص

خياراتٌ حياتية تُفضي إلى كوارث حقيقية نتيجةً لسوداوية المشهد التي تفرضها خيارات متطرفة تفضي لتفتُتٍ أقل ما يمكن القول عنه بأنه كارثيٌّ بحت.

أطفالٌ لم يتخذوا حدّ اللحظة في حياتهم أيّ خيارٍ سوى محبة عوائلهم فقد ولدت معهم بالفطرة، حبٌّ متطرف يقودهم بضعفهم إلى مستقبلٍ مجهول مدججٌ بأحزمةٍ ناسفة، يغني فيه الأطفال فوق حقول الألغام ب"الذبح جيناكم" بدلاً من "يا أطفال العالم"، فترتسم على محياهم هيئة "شرشبيل" بدلاً من "الفلة وأقزامها السبع"، معادلةٌ مستحيلة الحل فقد نسف التطرف أحد طرفيها، ليبقى الطرف الأخر وحيداً ضعيفاً لا إشارةً ترشده ولا جداءٌ ينقذهُ.

صحيفة "إندبندنت" البريطانية تحدّثت في أحد تقاريرها عن رواياتٍ لأطفال من دول مختلفة، تحدثوا عن مأساةٍ يعيشونها رغم صغر سنهم بعد أن لجأ ذويهم إلى التطرف والالتحاق بداعش، ليجدوا أنفسهم وحيدين غرباء في مراكز أشبه ب"مخيمات اعتقال" حسب الصحيفة.حسام

وفي اتصالٍ لفينكس مع الدكتور "حسام الشحاذه" الباحث في القضايا النفسية والاجتماعية حول رأيه بما نُشر في صحيفة الاندبندنت البريطانية حول أطفال يُحتجزون في مراكز للإيواء على الحدود السورية مع الدول المجاورة، تعود جنسياتهم إلى عدة دول، ويرجعون بنسبهم إلى آباء ينتمون إلى التنظيم الإرهابي (داعش)، بيّن د. "الشحاذه" أن الأزمة السورية تسببت منذ بدايتها – وما رافقها من أعمال عنفٍ وإرهاب مُسلح - بتهجير مجموعة كبيرة من الأسر من أماكن إقامتهم الأصلية في عدة بلدات وقرى ومحافظات خرجت عن سيطرة الدولة، ليستقروا في مراكز للإيواء المؤقت، إذ ظهرت جماعات مُسلحة تتبنى العمل الإرهابي منهجاً للسيطرة على الحكم، مُستهدفة المدنيين العُزَّل، وترويعهم بتهديد السلاح، وتنفيذ عمليات التفجير والأحزمة الناسفة وتفخيخ السيارات، مُوقعين عشرات القتلى والجرحى، إذ شوهدت مناظر مُروعة لضحايا وأشلاء من أجزاءٍ بشرية مُمزقة أو محترقة، بل إن هناك من فقد أعزاء له (أب، أم، أخ، أخت، صديق حميم، قريب..)، وهناك من استقرت شظايا في جسده ولا تزال تُجرى له عمليات جراحية مُعقدة، وهناك من كُتبت له النجاة وأصيب بإعاقة مكتسبة.. وجميع تلك الأحداث المروعة شهدها أبناؤنا من أطفالٍ ومراهقين، والتي لم تكن مألوفة بالنسبة لهم، وتسببت لهم بظهور مجموعة اضطرابات نفسية وانفعالية، كان أبرزها اضطراب كرب ما بعد الصدمة النفسية (Post- Traumatic Stress Disorder) أو الضغوط التالية للصدمة النفسية، والمعروف اختصاراً (PTSD).

كما أكّد د. "الشحاذه" أن تلك التأثيرات النفسية والانفعالية الشديدة شملت حتى أبناء القتلى ممن ينتسبون إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، سيما الأطفال والمراهقين الذين فقدوا آباءهم وأسرهم، بسبب عمليات التطهير من الإرهاب التي قادها كل من قوات الاحتلال الأمريكي أو مليشيات سورية الديمقراطية المعروفة (قسد)، أو التي قادها الجيش العربي السوري ضد هؤلاء الإرهابيين.

ويؤكّد د. "الشحاذه" أنه في كلا الحالتين فالضحايا الأكثر تضرراً هم فئة الأطفال والمراهقين، الذين يوصفون بهشاشة مستوى الصلابة النفسية والانفعالية لديهم، وهم عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بالاضطرابات النفسية والانفعالية التالية لصدمات الحروب والنزاعات المسلحة.

كما أوضح د. "الشحاذه" أن صحيفة الاندبندنت البريطانية ذكرت أرقاماً وإحصائيات حول الأطفال والمراهقين البريطانيين الذين جاؤوا إلى سورية مع أمهاتهم ليكونوا إلى جانب آبائهم في حربهم على الدولة السورية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هو من سمح لهم بالقدوم إلى سورية ؟، وألا تعلم الحكومة البريطانية بأمرهم ؟، ثم تقوم بالتباكي عليهم، علماً أن ذات التقرير ذكر أن الحكومة البريطانية دفعت ملايين الجنيهات الإسترلينية ملايين الدولارات لكي تبني معسكراتٍ لهم، أما كان من الأجدى لحكومة المملكة المتحدة أن تقوم باحتضان هؤلاء الأطفال والمراهقين في بلادهم الأصلية، أو تدعوا المنظمات الحقوقية والإنسانية للتنسيق معها لإعادة هؤلاء الأطفال والمراهقين إلى أوطانهم، وذلك بدلاً من التباكي عليهم عبر صحيفة الاندبندت.

ويتابع د. "الشحاذه" بقوله في معرض رده على تلك المقالة، أن من أهم الاضطرابات النفسية والانفعالية التي يعاني منها الأطفال والمراهقين في فترات الحروب والنزاعات المسلحة (سواء أكانوا سوريين أو من جنسياتٍ أخرى فهم أطفال في نهاية المطاف) هو اضطراب شدة ما بعد الصدمة النفسية، والمعروف اختصاراً باضطراب (PTSD)، وهو اضطرابٌ مُستقل في مواصفاته وأعراضه التشخيصية، ودُرس بشكل موسع في المناطق التي شهدت كوارث طبيعية (إعصار، زلزال، طوفان..) أو من صنع الإنسان (حُروب، نزاعات مُسلحة، حوادث طرق..)؛ فالشكل المُزمن لهذا الاضطراب يظهر بوضوح لدى الأطفال والمراهقين الذين شهدوا أعمال عنفٍ وقتل، أو أصيبوا خلال الحرب، والذين تعرضوا لأحداث مروعة، فهم يواجهون على المستوى المعرفي مشكلات في التركيز تُؤثر سلباً على التحصيل الدراسي وعلى العمليات العقلية لديهم، بسبب الذكريات المؤلمة والمُتعلقة بالخبرة الصادمة، كما يعانون من مزاج مُكتئب يسبب لهم اضطرابات في التعلم، أما على المستوى السلوكي فنجد السلبية وعدم التلقائية، ومن الممكن أن يصبحوا أكثر قسوةً وعُنفاً من السابق، وقد يترك ذلك أثراً واضحاً على علاقاتهم بأقرانهم وأصدقائهم، ما يدفع بهم لنوعٍ من العُزلة الاجتماعية، وبشكل جزئي فهم عُرضة لتطور أعراض نفس/جسمية أهمها:

1- الذكريات المؤلمة اللاإرادية.

2- أحلام اليقضة والكوابيس الليلية.

3- اضطرابات جسدية لاإرادية منها التبول اللاإرادي، أو اضطرابات النطق، أو ارتفاع ضغط الدم، أو التعرق الزائد..إلخ.

4_ - العزلة الاجتماعية.

5- الخوف العُصابي والتجنب غير المبرر لأشياء لا تثير مخاوف الأطفال العاديين في المواقف الطبيعية، لكنها مثيرات مشابهة لتلك التي كانت موجودة لحظة الحدث النفسي الصادم، فإذا كان هنالك مجموعة إرهابيين يرتدون ملابس بلون أسود، فإن الطفل سيخاف بشكل غير مبرر من كل شخص يرتدي ملابس سوداء اللون، وهو خوف غير مبرر بطبيعة الحال.

6- الشعور الزائد باليأس أو الرعب التي قد تسبب ظهور بعض أنماط السلوك العدواني (اللفظي أو الجسدي) الموجه للذات أو للغير.

7- فقدان الحس بقابلية الاستجابة العامة للتعليمات المقدمة من البالغين.

كما أن تلك الأعراض السلوكية والانفعالية وغيرها، والناجمة عن الصدمة النفسية تكون حاضرة لأيام طويلة في ذهن الطفل أو المراهق الذي عايش صدمات الحروب والنزاعات المُسبحة أو الأعمال الإرهابية، كما تسبب له تعطلاً ملحوظاً في وظائف الحياة اليومية كتراجع التحصيل الدراسي، أو عدم التفاعل الطبيعي مع الأسرة، أو تعطل الحياة المهنية والاجتماعية.. أو أية مجالات وظيفية أخرى مهمة في حياة الفرد.

وفي رده عن سؤال حول أهم تجارب الدعم النفسي الميدانية التي من خلالها تم الإحاطة بتلك الاضطرابات النفسية والانفعالية التالية للصدمة لدى الأطفال والمراهقين السوريين خلال الأزمة السورية، فقد بيّن د. "الشحاذه" أن الأزمة السورية خلفت عدد كبير نسبياً من الأطفال والمراهقين والبالغين ممن يعانون مجموعة كبيرة من العوارض النفسية والانفعالية المزمنة والشديدة، وقد تم تدريب عدد لا بأس به من المرشدين النفسيين والاجتماعيين للعمل في مراكز الإيواء للتدخل الإرشادي الفردي والجماعي؛ والتي من أهمها:

1- ممارسة تقنيات الإسعاف النفسي، التي كان في مقدمتها تقنية الاحتضان الانفعالي للطفل أو المراهق، ليتمكن من استيعاب الصدمة النفسية (تهجير، خطف، استشهاد أحد أفراد الأسرة أو جميعهم، فقدان أحد أعضاء الجسم، الاغتصاب..)، وتعزيز مكونات الصلابة النفسية لديه لاستيعاب الحدث أو الأحداث الصادمة.

2- العمل على تشجيع الطفل أو المراهق وتشجيعه لممارسة التفريغ الانفعالي لجميع المكبوتات الداخلية الموجودة في عقله الباطن (أو العقل اللاواعي في مستوى اللاشعور)، لتفريغها بشكل شعوري وإرادي مضبوط عند مستوى العقل الواعي (أو المستوى الشعوري)، كي لا تتحول تلك الخبرات المكبوتة إلى أفكار لا عقلانية قد تدفع بالطفل أو المراهق المصدوم لممارسة أي سلوك لا عقلاني (الانتحار، التفكير بالانتحار، إيذاء الذات أو الآخرين، عدم متابعة التحصيل الدراسي والتفكير بالعمل في سن مبكرة) أو أية أفكار لا عقلانية أخرى، وقد يصل التفريغ الانفعالي في أعلى مستوياته إلى البكاء الشديد أو (البكاء النُحابي) الذي يتخلله شهقات تنفسية بصوت عالي وحاد، ولا ضير في ذلك فهو سبيل للراحة النفسية، كما أن التفريغ الانفعالي قد يأخذ شكل آخر بلغة الجسد بطريقة غير لفظية، أو من خلال الرسم المُعبر..إلخ.

3- وخلال الخطوتين السابقتين كان لزاماً على المرشد النفسي تدوين جميع المعلومات أو أية عوارض نفسية أو سلوكية/جسدية صدرت عن الطفل أو المراهق خلال عمليات الاحتضان النفسي والتفريغ الانفعالي، حيث تكون الخطوة الثالثة هي العمل على مناقشتهم بشكل فردي أو جماعي بكل ما هو مؤثر أو مزعج لهم على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي، أي مساعدة الطفل أو المراهق المصدوم نفسياً – من خلال المناقشة والحوار – على التعايش مع الحدث أو مجموعة الأحداث النفسية الصادمة التي واجهها، وبحث وسائل التكيف معها على المستويين الشخصي والاجتماعي.

4- تمكين الطفل أو المراهق الذي تعرض للصدمة من التنفيذ التدريجي لوسائل التكيف أو طرائق التعايش مع الخبرات الصادمة، ومراقبته بشكل مباشر أو غير مباشر، وإعطاء التوجيهات له بشكل مناسب عند الحاجة، سيما في اللحظات التي تتزايد فيها مستوى الانفعالات والاضطرابات السلوكية لديه من حين إلى آخر.

كما نوّه د. "الشحاذه" بأن العلاج النفسي لهؤلاء الأطفال أو المراهقين كان يستغرق أياماً وشهوراً، وقد يتجاوز السنة في بعض الحالات المزمنة، كما كان لأولياء الأمور (الأب، الأم، الأخ البالغ، الأخت البالغة..) دورٌ مهم في متابعة جلسات العلاج بعد انتهاء دور المرشد النفسي، وقد تم تدريب معظم أولياء الأمور على تقنيات الإسعاف النفسي والتفريغ الانفعالي لمتابعة الطفل أو المراهق بعد انتهاء الجلسات العلاجية، وقد كان لكل تلك الخطوات دور مهم في عودة معظم الأطفال والمراهقين بمستوى عالي من الصلابة النفسية إلى مقاعد الدراسة، ومتابعة التحصيل الدراسي بتفوق.

خبراء ومختصون عاينوا الحالات النفسية للأطفال والمراهقين في مراكز الإيواء التي أقامتها الدولة "السورية" لأبنائها المهجرين جراء العمليات الإرهابية في مناطقهم، دعمٌ نفسي كبير قدمه هؤلاء المرشدون النفسيون حسب الدكتور "الشحاذه" في بادرةٍ لتهيئة هؤلاء الأطفال والمراهقين والعودة بهم مجدداً ليكونوا فاعلين في المجتمع، على عكس الأطفال المتواجدين حتى اللحظة في سجون ميليشيا قسد في بعض مناطق شرق "سورية" والذين يتم تهيأتهم من قبل المحتل الأميركي ليكونوا نواةً لتنظيماتٍ جديدة يتم استخدامها في أماكن متفرقة من العالم بحسب بعض المحللين.

‏كنيسة يسوع الملك ترسم ابتسامة على محيا أطفال بيت اليتيم في السويداء
‏ ‏احياء كنيسة يسوع بالسويداء القديسين بربارة ويوحنا الدمشقي
ندوة في حماه عن الشهيد الدكتور صالح قنباز
‏من فكرة رفضت إلى واقع يُحتذى به!
‏داعش تضيف حلقة جديدة إلى مسلسل طريق الموت دمشق- السويداء
السويداء تدمع شموع البراءة على شهداء القداسة
«زبـرقـان» قرية تتعمشق السفوح وتستريح في سهل عكار
حمص.. قرار بتنظيم حركة المركبات داخل المدينة
إخماد جميع الحرائق الحراجية في اللاذقية وطرطوس
خطة لإنقاذ أفران اللاذقية.. ماهي؟
السويداء تطالب بتحديد ولاية الرئيس السوري بـ 4 أو 5 سنوات
طرطوس ودمشق على طاولة الحوار..
وقفة أمام المتحف الوطني بدمشق تدعو لحماية الآثار السورية
انتشال جثة شاب من نهر الكبير الجنوبي بريف طرطوس
ريف دمشق.. إصابة 7 مدنيين إثر حريق في مطعم بمدينة قدسيا