بعدَ الأحداثِ الأخيرة التي تعرّضت لها مدينةُ "الحسكة" كانَ لجامعةِ "الفرات" الحصّةَ الأكبرَ منَ الدمارِ فيها، بعدَ أن تعرّضت المؤسّساتُ التعليميّة إلى تدميرٍ مُمنهَج من قِبَلِ ما يُسمّى "قوّاتُ التحالُفِ الدوليّ" ومليشيا "قَسَد" الانفصاليّة التي دمّرتِ مباني المعهد التقانيّ الهندسي، وكليّة الاقتصاد، وكليّة الهندسة، كما قامت بالاستيلاءِ على مبنى كليّةِ الزراعة.
وفي حديثٍ لرئيسِ جامعةِ "الفرات" الدكتور "طه الخليفة" لمِنصّة "فينكس" بتاريخ 17/2/2022 بيّنَ أنَّ مباني الجامعة تعرّضت لتدميرٍ كبيرٍ ومُمنهج، ما أدّى إلى تأجيلِ الامتحانات مرَّتَين، وهيَ مُتوقّفة ريثما تتمّ الاستجابة لمطالبِ رئاسة الجامعة التي تقدّمت بها إلى مليشيا "قسد"، فقد تمّت المُطالبة بتسليمِ مبنى كليّة الزراعة، وما تبقّى من كليّتي الاقتصاد والهندسة المدنيّة، وتسليمِ كافّةِ المسروقاتِ من مخابرَ وأثاث وأوراق للطلّاب، إضافةً إلى المُطالبة بإعادةِ بناءِ ما تمَّ تدميرُه، وتحييد جامعة "الفرات" عن كلَّ ما يجري في مُحافظة "الحسكة" لاستمرارِ العمليّة التعليميّة فيها.
وعن نقلِ طلّابِ جامعة "الفرات" في "الحسكة" إلى مُحافظةٍ أخرى أوضحَ "الخليفة" أنَّ الفكرة حالياً مُستبعدَة، مُطمئِناً الطلّاب أنَّهم سيُكملونَ عامهُم الدراسيّ في "الحسكة"، مُشيراً إلى قدرةِ الجامعة على استيعابِ الطلّاب في كليّاتٍ أخرى، مبيّناً أنَّ هناكَ صعوبةً في استيعابٍ طلّابِ الهندسة المدنيّة فقط لعدمِ توافًرِ مخابرَ لهُم بعدَ سرقةِ المخابر الخاصّة بهم من قِبَلِ قوّات "قَسَد" الإرهابيّة وعناصرها.
"كليّة الطبّ لن تعودَ إلاّ بشُروط..، والهندسة المعلوماتيّة حاجة المُحافظة"
وبيّنَ الدكتور "طه الخليفة" الأسباب التي تقف وراءَ عدمِ عودةِ كليّةِ الطبّ إلى جامعةِ "الفُرات" قائلاً: «الكليّة لن تعودَ إلى العمل إلاّ في حالِ توفّرِ كادرٍ تدريسيّ على ملاك جامعة "الفرات"، وقد طلبنا خلالَ المُسابقة القادمة عدداً منَ المُعيدين ليكونوا ضمنَ الهيئة التدريسيّة للجامعة في كلية الطبّ، أمّا البنية التحتيّة للكليّة فهيَ جاهزة، وطلّابُ الكليّة يدرسونَ وِفقَ نظامِ الاستضافة في جامعاتٍ أُخرى».
وتابعَ "الخليفة" أنّهُ وبعدَ الانتهاءِ من أعمالِ الصيانة في كليّةِ العُلوم سيكونُ لدى الجامعة إمكانيّة لافتتاحِ كليّاتٍ جديدة، ولعلَّ "كليّة الهندسة المعلوماتية" هيَ المطلَب الأقوى لأبناءِ مُحافظة "دير الزور" كون المحافظة بحاجةٍ إلى هذا الاختصاص.
"نقصٌ في الكادرِ الإداريّ، والمُسابقة القادمة لن تسُدَّ النقص"
وعن مُعاناةِ الجامعة أكّدَ "الخليفة" أنّها كباقي الدوائر تُعاني من نقصِ الكوادر الإداريّة فيها، ففي كليّة الاقتصاد هناكَ /6/ موظّفينَ فقط، وهوَ عددٌ قليل، وسيكونُ لدى الجامعة /90/ فرصةَ عمل تمَّ الإعلانُ عنها من خلالِ المُسابقة الأخيرة، مبيّناً أنَّها لا تكفي، مُشيراً إلى أنَّ المعلومات المُقدَّمة للتنمية الإداريّة هيَ ملاك العام /2006/، وهوَ خطأ منَ الجامعة لم يتمّ لحظه في الفترة السّابقة، لذلك ستبقى المُعاناة مُستمرّة.
وعن عودةِ المدينة الجامعيّة إلى استقبالِ الطلّاب قالَ "الخليفة": «لقد نجحتِ الجامعة في الانتهاءِ من أعمالِ إعادةِ التأهيلِ والصيانة للوحدة السكنيّة الأولى، وتمَّ قُبول /600/ طالب للسّكنِ فيها، في حين تتواصلُ أعمالُ الصيانة وإعادةِ التأهيل للوحدة السكنيّة الثانية، وستكونُ جاهزة معَ بدايةِ العام الدراسي /2023/، وهُناكً نيّة لدينا أن يتمَّ تخصيصُها للطالبات».