في رحيل كوليت خوري
2026.04.13
وضاح عبد ربه
راقبتُ مطولًا الصفحاتِ الرسميةَ السوريةَ لأتابعَ من سينعى الكاتبةَ والأديبةَ السوريةَ الراحلةَ كوليت خوري، فلم أجد، للأسف، أيَّ نعيٍ أو بيانٍ أو حتى كلمةَ رثاءٍ في الراحلة.
طبعًا لم أكن أتوقع غير ذلك، فالغباءُ استفحل إلى درجةٍ غير مسبوقة في وطني، ووصل بنا الأمرُ إلى تجاهل وفاةِ واحدة من أبرز وجوه دمشق وكُتّابها، وصانعة تاريخها ومجدها.
نحمدُ اللهَ ونشكره أن كوليت لم تكن بحاجة إلى جهة رسمية لتنعاها؛ فاسمُها الكبير، وتاريخُها، وكتبُها، وحبُّها، وكلماتُها عن دمشق وسورية، كانت كفيلةً بأن تُبقيها حيّةً في وجدان كل السوريين.
يُبرّر البعضُ عدم نعيها بأنها مسيحية، ويبرّره آخرون بأنها لم تكن في صفوف الثورة ولم تنضم إليها وتؤيدها! وكيف يمكن لكوليت أن تدعم ثورةً “إسلامية”، وهي التي كانت تدافع عن حقوق المرأة وعن الحريات والمساواة وعن كل الحضارات السورية؟!
فكان يكفيها فخرًا واعتزازًا أنها كانت تنتقد وتشتم البعث والبعثيين من قلب دمشق، وفي كل مجالسها، دون أن يجرؤ أحدٌ على مناقشتها أو الرد على انتقاداتها، فكانت تقود ثورتها بصمت وبجرأة وبعيدا عن ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي..
رحيل كوليت خوري خسارة كبيرة لسورية، لما كانت تمثّله من قيم وخُلُق ومبادئ وتعاليم في حب سورية والدفاع عنها وعن ثقافاتها.
رحم الله أيقونةَ دمشق، ولتكن ذكراها مؤبّدة، ولا سامح الله كلَّ من ظلم سورية وتاريخها ورجالها ونساءها.