"عائشة الدباغ" أول برلمانية حلبية وهي ابنة مدينة حلب
2026.06.06
مصطفى قلعه جي
بعد التحرير والتخلص من نظام شوه حياتنا اليومية عبر تغيير حقيقي لبنية المجتمع السوري، تم تغيير أيضا أسماء بعض المرافق العامة ومنها المدارس.
أقطن في حلب بجوار إبتدائية الحمدانية والتي تقع بجوار مديرية الأوقاف الإسلامية (المبنى القديم) وكانت المنطقة تحت مسمى داخل باب النيرب ليتم لاحقا فصلها إلى أكثر من محلة منها القصيلة.
للأسف لا ادري حتى الآن سبب تغيير اسم المدرسة من مدرسة الحمدانية إلى مدرسة القلعة! ماهو المعيب في الإسم القديم والذي تحمل جلائتنا المدرسية ولعدة أجيال قبلنا اسمها المعروف الحمدانية، عمي المرحوم أحمد درس فيها في خمسينيات القرن الماضي وكذلك عمي محمود وعمي علي وكثير من أهالي المنطقة منهم الأطباء والمهندسين والمعلمين وحتى الصناع الذين أبرعوا في جميع الأعمال التي احترفوها.
اليوم نحن أمام قامة حلبية سامقة كانت من رائدات المجتمع الحلبي وأعلامه نعم إنها السيدة عائشة الدباغ.
من المسؤول الذي قرر ان يتم تغيير تاريخ المدينة وطمس هويتها، وتغييب أصالة مدينة حلب واعدام ذاكرة أبنائها عبر تغييب أعلامها ورموزها؟
لماذا تم تغيير اسم مدرسة عائشة الدباغ؟
عائشة الدباغ، أول برلمانية حلبية وهي ابنة مدينة حلب، أديبة وباحثة وشاعرة ومؤرخة وسياسية سورية ولدت عام 1921 تعلمت اللغتين الإنكليزية والفرنسية إلى جانب اللغة العربية وانتقلت إلى بيروت من أجل دراستها الجامعية، وحصلت على درجة الماجستير برسالة بعنوان "الحركة الفكرية في حلب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين" ثم ألّفت كتاباً بنفس العنوان وأضافته إلى مجموعة من مؤلفاتها.
عملت عائشة في الصحافة وكانت مناضلة من مناضلي مرحلة القهر والظلم ضد الانتداب الفرنسي قادت المظاهرات وتصدت بمقالاتها وحواراتها الصحفية للاحتلال وللأوضاع الاجتماعية السيئة والفساد.
ذهبت إلى كندا لتُدرّس في معهد الدراسات الإسلامية، وقد درّست سنة واحدة ثم عادت فعملت أيضاً في مجال التدريس وتطوير المناهج، أدارت عائشة أول مدرسة إعدادية في ادلب، ثم عُينت كمُدرّسة ثم مديرة للعديد من إعداديات وثانويات حلب، منها (مدرسة معاوية للبنات وثانوية خديجة الكُبرى وغيرها).
كانت أول امرأة في مجلس إدارة جمعية العاديات في حلب، انتخُبت كعضوة في مجلس إدارة جمعية النور الخيرية في حلب لعدة دورات، كما كانت عضوة في كثير من الجمعيات الخيرية في حلب، وأسهمت في تأسيس (دار الرحمة للمسنين والمسنات) في حلب، وكانت عضوة في مجلس إدارتها.
غابت عائشة عن المشهد السياسي والاجتماعي مع بداية سبعينيات القرن الماضي باستثناء بعض التكريمات التي حصلت عليها خلال حياتها.
تُوفيت عام 2020 ولم يُعرف عنها أنها كانت جزءاً من منظومة النظام البائد ولم تنتم إلى البعث في جميع مراحل حياتها.
بعد هذا التقديم، هل لنا أن نعرف ماهو سبب تغيير اسم المدرسة التي تحمل اسمها؟!
هوية المدينة وأبناءها الذين كانوا أعلاما فيها وفي غيرها من المدن والدول نعتقد أنهم إرث جمعي بل هوية لهذه المدينة الصابرة مستمرة عبر الأجيال.