813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الصناعات الكيميائية تدمر الحياة على الكوكب

فادي نصار- فينكس

أدى الانفجار الذي حصل في مصنع المبيدات الحشرية،في مدينة بوب إلى انطلاق غاز ايزوسيانات الميتيل CH3NCO. وتعُرض أكثر من نصف مليون إنسان الى مخاطر التسمم بهذا الغاز وبمركّبات كيميائية آخرى، إلا ان الحادثة التي أودت بأرواح مايقارب من ثلاثين ألف نسمة، وتضررحوالي نصف مليون انسان، تلك الحادثة لم تردع البشرية من الاستمرار في انتاج المبيدات، بل واستمرت بعدها الصناعات الكيمائية تلوث الكوكب.

كما لم تتوقف الدول الاستعمارية الكبرى وقبلها مخترع الديناميت عن انتاج الاسلحة ومنها البارود الذي تم تسويقه سابقاً باسم "النفط المنفجر". على الرغم من ان احد المصانع انفجر اثناء اجراء تجارب على هذه المادة الكيمائية شديدة الانفجار واودت بوقتها بحياة شقيقه.

صناعات الكيميائية... صناعات قذرة

كل صناعة تستخدم النفط ومشتقاته،الأملاح والمعادن، الهواء، والرمال (السيليكا البيضاء عالية النقاوة) كمواد خام لإنتاج مركبات ومنتجات عضوية و غير عضوية، تعُرف علمياً على أنها من الصناعات الكيميائية. وعلى الرغم من أن هذا النوع من الصناعات يشكل أحد أعمدة تطور الحياة التكنولوجية في مختلف أوجهها، وضمنها الصناعات الدوائية والمعدنية وصناعة الزجاج، النسيج، المنظفات، كذلك صناعة الأسمدة والمبيدات (الحشرية والعشبية) وأخيراً صناعة الإسمنت، الدهانات والبلاستيك، والمنتجات الجلدية والمطاطية والورقية، وبعض الصناعات الغذائية، غيرأنها صناعة قذرة، ملوثة للبيئة بشكل فظيع.

والامر الذي يزيد من خطورة هذه الصناعة، أن المواد الكيماوية التي تستخدم فيها شديدة الثبات وتنحل أو تتفكك في الظروف الطبيعة، ويبقى أثرها في الجسم البشري أمداً طويلاً، مسبباً تسممات في الخلايا وبالتالي تشوهها، واصابتها بالسرطانات. حيث تتأثر كل أعضاء الجسم بهذه المواد، سواء كانت غازية ،سائلة ام صلبة، إلا أن أكثر الأعضاء تأثراً بتلك الملوثات هى الكليتين والكبد حيث تتراكم فيهما الملوثات، فيما تصاب العينين والجلد بحساسية.

وتنتقل المواد السامة الى جسم الانسان او الى الوسط البيئي من صناعة المبيدات (مبيدات حشرية و مبيدات الأعشاب)، والتي تحتوي على مواد كيميائية سامة (مثل الزئبق والزرنيخ)، كذلك تلعب الأسمدة بأنواعها دوراً هاماً في تلويث الوسط البيئي من خلال المواد السامة المركزة فيها مثل (النترات والفوسفات) تنتهي غالباً في جسم الانسان عبر التنفس او الملامسة حلال فترات طويلة كما تتراكم في مياه الانهار وفي الاتربة.

في هذا الموضوع اكدت الدكتورة رزان بولس المتخصصة في امراض الدم لفينيكس أن نتائج التحاليل المخبرية التي تجرى للناس الذين يعيشون في مناطق قريبة من معامل الصناعات الكيميائية مثل معامل الاسمنت تدل على وجود حالات سرطانية، فيما تظهر نتائج التحاليل الدموية لاناس يشربون المياه الت تاتي اليهم عبر انابيب معدنية مطلية بدهانات معدنية واصحاب المهن مثل صانعي الأختام وبطاريات السيارات والدهانين، امراضاً تتراوح بين العقم وسرطان الرئة وامراض الجهاز العصبي.

الامطار الحمضية:

كما تساهم الصناعات الكيميائية وخاصة المراكز الصناعية الضخمة التي تحرق كميات من الوقود، وتنفث يومياً بكميات كبيرة من الغازات الحمضية (ثانى أكسيد الكبريتSO2، وكبريتيد الهيدروجينH2S، وأكسيد النيتروجين)NO2 في الهواء، في تشكيل الغيوم التي تمطر فيما بعد مايسمى بالامطار الحامضية ذات الاثار المدمرة للبيئة.

طبقة الاوزون:

يتكون الاوزون فور تعرض أكسجين الهواء الجوى للاشعة فوق البنفسجية، وذلك عندما تتحد ذرة أكسجين واحدة(O)، مع جزئي أكسجين(O2) وهذا هو الأكسجين.وتسبب الغازات المنبعثة من المصانع الكيميائية الضخمة كغاز اول اكسيد الكربون CO والرصاص التي تتصاعد في الهواء دون ان تتفكك في حين ان المبيدات الحشرية ومواد التنظيف تحتوي على غازات تدعى عليها "الإيروسولات" و "سول" هذا هو غاز غير موجود طبيعياً وأنما يتم تصنيعه، يصعد الى طبقات الجو العليا ويساهم في تحليل الأوزون.

لن تستطع البشرية التعافي والعودة بالطبيعة الى شكلها البدائي المعافى وطبيعتها الاولى الصحية، إن لم تتخلص من أضرار الصناعات الكيميائية، فهل ستحصل اعجوبة تمكن العلماء من تحقيق هذا الحلم البشري العظيم.