محمد بوداي: فشل نظام التعليم في سوريا
نظامنا التعليمي اليوم فاشل بكل معنى الكلمة وكأن من وضعه كان يقصد الفشل. الطالب يتوجه الى مدرسته باكرا بحيث لايستطيع احيانا ايجاد الوقت للافطار فياخذ معه سندويشة لياكلها في الفرصة بين الحصص.
ويبدا بتلقي الدروس والكثير منهم لم يصح من نومه كما يجب. ويستمر القاء المحاضرات عليه بنظام شبه عسكري لمدة تقسم الى خمس او ست حصص تستهلك كل وقته وجهده وتحوله الى جثة فكرية حلمها الاول هو سماع صوت الجرس الذي ينبئ بانتهاء الحصة.
اما عندما يحين موعد الانصراف الى البيت فهو عيد رسمي لهم. وفي البيت، بالكاد يكفيه الوقت لتناول طعامه وبعد ذلك عليه الجلوس لكتابة وظائفه المدرسية وحفط الدروس والتحضير ليوم الغد.
وعندما كنت في المرحلة الابتدائية كان في مدرستنا نظام الدوامين حيث كانوا يعطوننا ساعة لنذهب الى البيت ونتناول طعام الغداء ثم نعود ثانية الى مقاعد الدراسة.
قولوا بربكم، هل هذا نظام تعليم ام نظام عقوبة وتعطيل الامكانات العقلية وصرفها الى امور غير مفيدة وانهاك الطالب ودفعه لكره المدرسة والدراسة؟
لماذا ترهقون الطالب لهذه الدرجة؟ ولماذا لاتتركون له فرصة ليعيش حياة تتناسب مع عمره؟
المواد التي يدرسها الطالب هي خليط غير متجانس من المعلومات التي لن يحتاجها الطالب مدى حياته، وبالمقابل، فهناك مواد كان يجب ان تضاف للمناهج الدراسية لكنها لم تضف.
التاريخ: اسالوا اي طالب انهى المرحلة الثانوية عما يحفظه من دروس التاريخ وسوف تفاجاون بانه لم يحفظ منها شيئا.
الجغرافيا: مادة غير مهمة بالنسبة للطلاب. اليوم اتساءل، ماذا استفدت من معرفة اماكن نمو حشائش السافانا، او مساحة الاتحاد السوفيتي، او ما تنتجه البرازيل؟ ما استفيد من رسم خريطة الاردن؟ هذه المعلومات تهم المختصين وهي اليوم موجودة في الانترنيت باحدث اشكالها وبالتالي، فمن العبث انهاك ذاكرة الطلاب بها.
التربية القومية: مادة منفصلة عن الواقع اثبت ويثبت الزمن كل يوم عقم الفكر الذي انتجه.
التربية الوطنية:التربية الوطنية يجب ان يتلقاها الفرد في بيته. ان لم تخنني ذاكرتي، فانا لم ار اي شيئ وطني في مناهج التربية الوطنية. اذكر انه كان كتابا صغيرا في درس عن الجامعة العربية ودرس عن تاميم النفط وآخر عن الاشتراكية ولا ادري ماعلاقة هذا بالتربية الوطنية. لو كنا ناجحين بتربية اولادنا تربية وطنية لما هدمنا وطننا بايدينا من اجل خرافات قومية وخرافات دينية وطائفية.
التربية الدينينة: لن اتحدث عن مناهجها بل، عن نتائجها. اقولها بصراحة، المجتمع ليس بحاجة لخدمات ائمة وشيوخ لم ينجحوا حتى الان بتعليم المصلين كيف يصفون احذيتهم في المساجد، ولم ينجحوا بتعليم الشباب ان سرقة احذية المصلين حرام، لم ينجحوا حتى الان باقناع التجار ان رفع اسعار البضائع في الاعياد حرام.
لن اتحدث عن الماضي بل، عن المستقبل لذا اقول: ان هذه المواد اثبتت فشلها الذريع واعطت عكس النتائج المرجوة منها لذا، فهي لم تعد صالحة للاستمرار بتدريسها ويجب الغاءها.
المهم، بعد 12 سنة من الدراسة المجهدة والغير مفيدة يحصل الطالب على شهادة البكالوريا وتبدأ المرحلة الجامعية، ومن يجمع علامات اكبر يدخل كلية الطب والهندسة، وصاحب العلامات الادنى الذي لم يقبل في اي كلية اخرى يذهب الى كلية الشريعة اوالفلسفة اوالحقوق او الكلية الحربية.
النتيجة:
1- اشطر الطلاب يصبح طبيبا ، ومعظم الاطباء ينهبون المرضى عل طالع والنازل- مع احترامي للاطباء الحقيقيين – حيث يتقاضون من الفقير المعتر نصف راتبه خلال عشر دقائق.
2- اصحاب ادنى العلامات يدخلون كلية الحقوق والفلسفة واظن انكم تعرفون نتيجة هذا الامر وانعكاسه على الوضع الحقوقي والسلك القضائي، وعلى حركة الفكر الفلسفي في بلدنا.
3- وقسم منهم ينتسبون للكلية الحربية ويتخرجون ضباطا في الجيش والامن.
4- اصحاب ادنى العلامات يدخلون كلية الشريعة ويتخرجون ائمة وخطباء يجتمع الاطباء والفلاسفة والحقوقيون والضباط عنده في المسجد يستمعون الى خرافاتهم واساطيرهم.
كل تلك الفئات يطورون علومهم وثقافتهم من خلال الكليات التي انتسبوا اليها، ويطلعون على اخر ماتوصل اليه الابداع البشري في مجالات الحياة كافة. اما المنتسبون لكلية الشريعة فهم يدرسون احاديث البخاري وابو هريرة ومنامات الصالحين والقصص الخرافية عن اسلافهم. يدرسون تفاسير اية الافك وكيف حارب علي عائشةوووووو ثم يتخرجون ائمة ودعاة وواعظين وخطباء ويجمعون المحامين والفلاسفة والاطباء والضباط وباقي شرائح المجتمع خلفهم ويجرون لهم عملية غسل مقدس للدماغ. وينقلون كل ذلك للجمهور، وهم بدورهم ينقلون ذلك الى بيوتهم. ثم تسالون من اين جاءت داعش؟ داعش هي الابنة الشرعية لمناهجنا التعليمية . في حين لايجد المثقف منبرا ليخاطب منه عشرات المواطنين وفرت الدولة لهؤلاء 22 الف منبر يجمعون فيها الناس ليدجنوهم. لهم اكثر من 100 الف داعية يقبضون رواتبهم من الدولة لنشر الفكر الطائفي بينما لاتسمح الدولة لمثقف ما بتشكيال جمعية تنويرية. لاتسمح للمثقفين باصدار جريدة ، ومن اراد اصدار كتاب فهو بحاجة لموافقات,,,,, اما هم فلهم ماشاؤوا. فلا تسالوا من اين جاءت داعش . كل هذه المساجد دعت لفكر داعش، وكل هؤلاء الائمة دعاة داعش، والزمن اثبت انهم فشلوا بكل المهمات التي يدعون انهم يقومون بها. الشعب كذاب نصاب حرامي مغتصب سارق خائن اوليس هذا مانراه؟ اوليس كل هؤلاء من خريجي المساجد؟ هل بين من يفجرون انفسهم خريج خمارة او بيت دعارة او قمار؟ لماذا كانوا كلهم من المساجد؟؟؟؟؟
خلاصة:
1- الدراسة ثلاثة ايام في الاسبوع. بمعدل خمس حصص في اليوم بدون وظائف بيتية حتى يستوعب الطالب مايدرسه ويضيف المعلومات التي تلقاها الى مخزونه العلمي، ويجد الوقت اللازم للراحة في البيت.
2- الغاء مواد التربية القومية والوطنية والدينية والتاريخ والجغرافيا. اثبت الواقع عقم هذه المواد وعدم استفادة الطالب منها شيئا.
3- اضافة ماد جديدة اسمها الاخلاق والتربية.
4- اضافة مواد جديدة تتناسب مع عصر التقنية الحديثة.
5- افساح المجال للطلاب باختيار مايرغبون بدراسته دون النظر الى جدول العلامات.
