جواسيس الإنترنت: كيف نحبط سعيهم؟
إعداد: خضر عواركة - د. علي جمعة
تمثل مواقع التواصل الاجتماعي التي يشارك في عضويتها مليار وأكثر من البشر مرتعا خصبا وحقلا يمكن قطف ثماره المعلوماتية بسهولة.
ولأن اجهزة الاستخبارات تعتمد بشكل كلي على جمع المعلومات لتنفيذ خططها الهجومية خصوصا في مجالات الحرب النفسية وتقديرات الثبات الاقتصادي والمعنوي والسياسي والمالي والمجتمعي للبلد المستهدف لذا اصبحت حسابات المواطنين في بلد عبارة عن معرض للمعلومات التي يمكن من خلال جمعها وفحصها ودراستها الحصول على استطلاع للرأي حول اوضاع البلاد اقتصاديا وخدماتيا وعسكريا وامنيا واجتماعيا وماليا.
قس على ذلك كل ما يتعلق بالمعلومات وجمعها. فكيف والكثير من المسؤولين والعسكريين القادة واولادهم يشاركون في هذه المواقع.
فضلا عن هذا الامر فإن سبل التجنيد من خلال المواقع الاجتماعية اسهل بكثير من الطرق العادية وهي توفر على اجهزة الاستخبارات المعادية الكثير من الجهد والمال وتوفر فرصا مجانية بشكل لا يصدق.
فما اساليب التصدي لهذه الاعمال؟؟
1 - يجب الحرص على عدم رمي " البوستات" على عواهنها ودراسة المعلومات التي نذكرها كي لا نقدم خدمة للعدو بشكل مجاني. على سبيل المثال: لا داعي لذكر معلومات عسكرية سواء هزيمة او نصر وترك الامر للبيانات الرسمية لانها تكون مدروسة وعلى المواطنين الالتزام بها لا تقديم معلومات علنية قد لا يكون من الجيد نشرها.
2 - يجب عدم قبول صداقة اي انسان لا نعرفه الا اذا اجبرناه على الاتصال بنا من هاتف معروف المصدر وعاودنا الاتصال به للتأكيد. وكذلك يجب دفعه على الحديث معنا مكالمة فيديو من اي تطبيق للتأكد من شخصيته سواء حقيقية او وهمية واخذ صور له والاحتفاظ بها. ويجب ان نفرض عليه عند الشك ان يرسل لنا بشكل فوري عند السؤال بطاقته الشخصية لنتأكد من جنسيته. ورغم كل ما سبق فقد يكون الانسان حقيقيا بالكامل لكنه جاسوس يسعى لتجنيدنا.
3 - عند الطلب منكم تأمين معلومات بحجة انها للدرسات الانسانية او لجمعية خيرية او الى لاي سبب عليكم ابلاغ السلطات المعنية بذلك احتياطا. لان احدا لا يرغب بالحصول على اي معلومة الا ان كان تابعا لجهاز استخبارات معادي لكنه لن يبلغكم ذلك لا بل قد ينتحصل صفة محببة اليكم مثلا قد يقول انه مخابراتي من بلادكم او انه مخابراتي تابع للمقاومة.
4 - احذروا من يبالغون ويتطرفون في نشر ما يظهر هوية طائفية او سياسية تنتسب اليكم مثلا من يبالغون في نشر الرموز الدينية او صور السياسيين الذين تحبونهم هؤلاء عليكم الشك بأمرهم لان المخابراتي العدو سيأتيكم بهذه الهيئة من صفحات المواقع الاجتماعية.
إسرائيل والتجسس :
أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تحظى ببدعم من شبكات ومخابرات عربية واجنبية يشغلون عملاء عرب على المواقع الاجتماعية يتحدثون كما نتحدث ويروجون لما نروج ويزايدون علينا حتى في حب من حب وكره من نكره.
عملاء " إف بي آي " يتخفون على " فيس بوك " :
تؤدي السفارات الأمريكية دوراً هاماً في تسهيل مهام وكالة المخابرات المركزيَّة الأمريكية, وتُناط بهذه السفارات والقنصليات مهام استخباريَّة, ومهام المراقبة للحكومات وقادة الرأي وأنشطة المعارضة, ومدِّ الجسور وإعداد التقارير, ومراقبة الحركات الدينيَّة بأنواعها لمعرفة آلية توجيه الجواسيس لخدمة أغراضها, وتُتابع تطوُّرات التسليح واتجاهات كبار القادة, والسعي للتواصل معهم من خلال الدورات العسكريَّة والتدريبية, أو المناورات العسكرية "اختراق وتجنيد", وتأسيس أوكار وخلايا مخفية ونائمة تستخدم عند الحاجة لمرة واحدة مثل "المناديل الورقية".
ووفقًا لمستندات ووثائق التدريب الداخلية التي يطلق عليها "الحصول على الأدلة واستخدامها من مواقع الشبكات الاجتماعية" فإن عملاء سريين لمكتب التحقيقات الاتحادية ( إف بي آي ) ووكالات أمنية أخرى, يُنشؤون صفحات تعريفيَّة على مواقع مثل "ماي سبيس" أو"فيس بوك" لمحاولة اختراق الشبكة الاجتماعية, حيث تشكل المحادثات التي تتم علي شبكة الانترنت, إحدى أهم الركائز الإعلاميَّة للمخابرات الأمريكية "تزيد عن الـ15 جهاز", والاستعانة بالعديد من الأخصائيِّين النفسيين والخبراء الأمنيين, وجري تأسيس إدارات متخصصة في متابعة نشاط الإنترنت.
مواجهة التجسس الأمريكي والإسرائيلي:
تتم المواجهة عبر تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة للدول المستهدفة, والمتابعة المستمرّة لأنشطـة أجهزة الاستخبارات الإسرائيليَّة والأمريكيَّة, لاتِّخـاذ الإجـراءات الضروريَّة ولتفويت الفرصة علـى تلك الأجهزة التـي تسعى إلى افتعال أزمـات سياسيَّة واقتصادية وعسكريَّة بما يخدم مصالحها، والعمل على زيادة الوعـي الأمني داخل الأجهزة والمؤسسات الرسميَّة, وتوعية المواطن حول الأساليب التي تعتمدها أجهزة الاستخبارات الإسرائيليَّة والأمريكية في تجنيد الجواسيس والعملاء والحصول على المعلومات السريَّة والمهمَّة, والعمل على تطوير أجهزة تكنولوجيَّة وعلميَّة لذلك الرصد, وتنمية قدرة تلك العناصر لاختراق تلك الشبكات, وكشفها والتصدي لها, وتعريف الأشخاص بممارسات التجسس العصرية ليكون على حذر حيث تتعدد تلك الممارسات, وطرقها وآلياتها:
كيف نعزز الأمن الشخصي؟
يعد هذا السؤال مهمًّا، بعد أن تمكنت الأجهزة الاستخبارية للعديد من الدول, كمثال؛ سرقة شفرة الهواتف النقالة من إحدى الشركات التي تصنع الشرائح الخاصة بها، وذلك وفقًا لتقرير نشره موقع “The Intercep” الاستقصائي, حيث يذكر التقرير أن أجهزة الاستخبارات السابق ذكرها حصلت على الشفرة الخاصة بشركة “Gemalto”، وهي إحدى الشركات الكبرى التي تنتج المليارات من الشرائح الهاتفية، واستند التقرير إلى تسريبات “إدوارد سنودن” عميل الاستخبارات الأمريكية السابق، الذي أكد على أن الأجهزة الاستخباراتية أصبحت في الوقت الحالي قادرة على التجسس على الهواتف دون الحاجة لإذن من المدعي العام, واعتراض المكالمات السلكية, وكمثال آخر كشف "سنودن” أيضاً أن مركز الأمن والاتصالات في كندا لديه القدرة على متابعة جميع تحركات المسافرين الذين أجروا اتصالا بشبكة “الواي فاي” عبر أجهزتهم النقالة من هواتف وألواح وكمبيوترات في المطارات الكندية، وتمكن من تتبعهم في كل تحركاتهم بعد وصولهم للأراضي الكندية.
التجسس الحاسوبي:
مؤخرًا تم الكشف عن فضيحة تجسس قامت بها وكالة الاستخبارات الأمريكية, عن طريق زرع برامج للتجسس على الأقراص الصلبة للأجهزة، بتعاونها مع عدة شركات مصنعة للأقراص من ضمنها الشركة الشهيرة “ويسترن ديجتال”.
بحسب ما أوضحت شركة الأمن والحماية الروسية “كاسبرسكي” فأنها قد وجدت برامج التجسس مزروعة في أجهزة كمبيوتر شخصيَّة في 30 بلد حول العالم، أبرزها دول عربية كالجزائر واليمن وسوريا والإمارات ومصر وليبيا وقطر ولبنان والسودان والمغرب والعراق والبحرين، بالإضافة إلى دول غربية تعاديها الولايات المتحدة كإيران وروسيا وباكستان والصين وغيرها من الدول.
كابلات الإنترنت تحت المراقبة:
تمكنت مكاتب الاتصالات للعديد من الحكومات الغربية, من الوصول إلى كمية ضخمة من معلومات مستخدمي الإنترنت عن طريق برنامج للتجسس على كابلات الألياف الضوئية, ونشرت صحيفة “الجارديان” تقريرًا عن هذا, وأوضحت فيه أن الاسم الرمزي لبرنامج التجسس هو “تيمبورا”، ويتضمن تجهيزات خاصة تكون مهمتها اعتراض جميع أنواع الاتصالات عبر تثبيتها على كابلات الألياف الضوئية الواصلة إلى الشواطئ البريطانية عبر المحيط الأطلسي, والقادمة من أمريكا الشمالية, وتنقلت المراقبة والتجسس بين البيانات ومحتويات البريد الإلكتروني، وتسجيلات المكالمات الهاتفية، ومشاركات في صفحات “الفيس بوك”، و"التويتر", حتى توسعت إمكانيات التنصت لتصبح قادرًا على التعامل مع 600 مليون مكالمة هاتفية يومياً!
مراقبة حسابات المستخدمين وتنفيذ عمليات الاختراق:
ويتم ذلك عبر تقنية “DPI”, حيث يصبح بمقدور الجهة التي تمتلك التقنية أن تُحكم رقابتها على كل حزمة بروتوكول إنترنت “Ip” على حِدَة، وإخضاعها للمعالجة، ويتم استخدام تكنولوجيا "Deep Packet Inspection" أو "فحص حزم البيانات"، وهي تعتمد على تحليل حزم البيانات التي تمررها شبكات الإنترنت بين شركات الاتصالات والمستخدمين، وبين المستخدمين ومواقع الإنترنت، ويستطيع النظام فحص أي حزمة بيانات سواء أكانت سرية أم علنية.
ويتم فحص حزم البيانات بطريقتين، الأولى طريق العتاد "الهارد وير"، عبر تثبيت أجهزة معينة على كابلات الاتصالات لتفحص تلقائيًا جميع البيانات المارة عبر الكابل, أما الطريقة الثانية تعمل عبر "السوفت وير" أو البرمجيَّات، عبر زرع المخترق لبرمجية تجسس في جهاز المستهدف، يستطيع من خلالها كشف "الآي بي" الخاص به، واختراق حزم البيانات الصادرة من وإلى جهاز.
وبالإضافة إلى التعريف بممارسات الدول وأجهزتها كوسيلة للأمن الشخص والوطني, على الدول المستهدفة سن تشريعات تحمي مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من الاختراق وجعلهم وسيلة طيعة لأجهزة الاستخبارات التي تُعنى بالتجسس والتجنيد, والعمل على توظيف مواقع التواصل لخدمتها.
كيف نواجه أساليب الشائعات والحرب النفسية؟
عن طريق إصدار بيانات ومعلومات مكثفة وفي الوقت المناسب من الجهة المختصة, عقب إطلاق الشائعة المشكوك بها، لتوضيح حقيقة الأمر، ومتابعة مصادر الشائعات خاصة إن كان الترويج لها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والارتقاء بالمستوى الإعلامي, حيث أنَّ بعض القنوات الفضائية تحوَّلت إلى ناقل لمحتوى شبكات التواصل الاجتماعي بما فيها من شائعات وأخبار مغلوطة وروايات غير حقيقية, والعمل على إجراء بحوث مماثلة على مجتمعات مختلفة، ومنها مجتمع الأطفال وطلبة المراحل الأساسية والعليا في المدارس، وفحص مدى تأثير استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في تنمية وتعزيز قيم المواطنة والولاء والانتماء, وتوظيف شبكات التواصل الاجتماعي في نشر الوعي بمفهوم المواطنة, وحظر ما يخالف التوجهات والقيم الغريبة, والأخبار المغلوطة, وتوجيه الأهل لضرورة مراقبة أبنائهم أثناء دخولهم للإنترنت, وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأعطى ضابط الاستخبارات الأمريكية السابق "إدوارد سنودن" نصائح لمستخدمي الحواسب لتجنب التجسس والمخترقين، "باستخدام شريط لاصق لتغطية كاميرا الكمبيوتر الخاص، فذلك لن يضر بالكمبيوتر، وعند الحاجة لاستخدام الكاميرا فيمكنكم نزع الشريط اللاصق بكل بساطة", وعدم استخدام نفس كلمة المرور للحسابات والمواقع المختلفة، فعند اختراق أحد تلك الحسابات أو المواقع من قبل قراصنة الإنترنت والأجهزة الاستخباراتية التي يهمها اختراق حسابات بعض الشخصيات المهمة، أو التي تسعى لتجنيدها, فيمكن استخدام تلك الكلمة للدخول للمواقع الأخرى التي يستخدمها الشخص، والتي قد تحتوي على معلومات شخصية أو مهمة بالنسبة له.
ولضمان عدم التنصت على المكالمات الشخصية لمستخدمي الهواتف، يمكن استخدام البرامج المشفَّرة المخصَّصة للاتصال، وهذه البرامج أصبحت متاحة الآن، ويمكن تحميلها بسهولة عن طريق الإنترنت, إلَّا أنَّه لا يعتد كثيراً بتلك البرامج أمام تطور أساليب أجهزة الاستخبارات والأفرع المرتبطة بها.
إنَّ وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة جداً للراغبين في التجسس بمختلف أهدافهم, ويعتبر التعاون بين شركات التكنولوجيا التي تجمع معلومات الأفراد من مواقع التواصل وأجهزة الاستخبارات، أمراً وارداً ومحلاً للنقاش, البعض يعيش حياته بعلنية "على الشبكة", ما يسمح للجواسيس وجهات مختصة ومتربصة, برصد تحركاتهم بدقة, والعمل على إيقاعهم بشراك التجسس الإلكتروني.
آسيا
يتبع
