813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. اليان مسعد: نحن لا نزرع الزيتون فقط بل نحن اشجار الزيتون

بمناسبة ذكرى اختطاف المطرانين مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم رئيس اساقفة حلب للسريان الأرثوذكس، وبولس يازجي رئيس اساقفة حلب والاسكندرون للروم الأرثوذكس.
تذكرت الاب الشهيد فرانس الذي اغتالته قوى الظلام الفاشية, ورغبت بإعادة نشر كلماتي عنه.

نحن لا نزرع الزيتون فقط بل نحن اشجار الزيتون

شاردة مثل القنيطرة -حلوة مثل طرطوس - تعبانة مثل دمشق - lمنهوبة مثل حلب- مقهورة مثل الرقة - تعاني مثل اللاذقية- منسية مثل تدمر - مخطوفة مثل عدرا - محروقة مثل معلولا -مفجوعة مثل حمص -

اننا لاستشهادك يا فرانس لمحزونون - سَلامٌ عليك في يوم استشهادك سلامٌ إلى من وحدهم برصاص موته ورسم بدمه صورة سوريا الحقيقية.
انت أمام كنيسة الاباء اليسوعيون خَيمة العَزاءِ المنصوبة الى الابد, وما كان ذنبك إلا وجودك سَويةّ مع احبابك, كنت الحجة والشهادة عليهم وعلى اجرامهم. أيصل الشرّ إلى مَنعك من حب الذين فقدوا كل شيءٍ مع شرَ البرد والجوع؟ سبتَشهد لنا على أن شعباً يَتوحد في مَوتهِ كما في حياته لنْ يموت وستَشهد لهم ولمُستقبل أهلهم وشعبهم.

انك ايها الارامي التائه الذي ترجل اخيرا في حمص, ماذهبت الا لتقيم السلام الدائم بعد أن أتعبتكم الحرب, نحن لا نزرع الزيتون فقط بل نحن اشجار الزيتون, سَنذكركم دوماً, وستكونون معنا طالما بلج صباح فَسلامُكم الدائم هو سَلامُنا المنشود، وأنتم بِقربهِ الآن، تَشفعوا بنا وبسوريا التي احببتها حتى الموت. وليكن إستشهادكم قربان خلاصنا نحن ملائكة هذا الشرق وشياطينه, فليحذروا صواعق المظلومين وانين المقهورين.

صديقي يا قوس قزح الا تزال حاملاً مصباح ديوجين في وضح النهار تبحث عن الرجال من هو أحق منا بالحزنُ على الآخر ام تراك في عليائك تحزَنُ علينا كما نحزَنُ عليك هنا ونفتقدك وسنفتقدك

-اخترت اللاعنف طريقًا ومنهجًا ضمَّنته عصارة خبرتك وأسَّست قاعدة كمعلمك بحيث يمكن اعتبارك بحق رائد اللاعنف في سوريا، التي هي أحوجُ ما تكون إليه الآن.ولم يكن أسلوب حياتك الشخصية مختلفًا, فلقد عشت حياتك زاهدًا في كل ما كان الآخرون يلهثون خلفه ولا تشبه دراجتك الا دراجتي التي كننا نتسابق بهما بحمص والتي لا املك جراتك وشجاعتك لاركبها بدمشق, وها هي لروحك هذه الابيات الرُّواقية السورية الارامية [من القرن الثالث قبل الميلاد] الواردة في كتاب التجذُّر غير المكتمل لمؤلف مجهول مثلي ومثلك:
إليك أقدِّم هذا العالَمَ الذي يدورُ مِن حولِنا،
هذا العالَمَ المُـطيعَ أينما أخذْتَـه والقابلَ جبروتَـكَ.
فهذه هي فضيلةُ العبد الذي تمسِكُه يدُكَ التي لا تُـقهَر،
تلك اليدُ التي تقبض معًا على النار الأزلية وعلى الصاعقة

-وكي لا يحرق العنف الآمال في بلدك الحبيب،وتألمتَ، ووقفتَ أمام القتل والاستبداد والعبثية والأصولية والطائفية وتفتيت المجتمع، وجهًا لوجه،وكانت اللحظات المنتظرة القاتلة لكن الحياة لا تأبه للحظات، ولا تنحني للقتل – فاطمئن،فالحياة مطَمْئِنة أنْ أمامها الزمان كله، كي تعود إليها حياة الحبِّ والعدالة والحرِّية،إذا ما عرف اللاعنف كيف يفعل ويُبقي ما زُرِعَ في الأرض منتظرًا، حيًّا، ليستيقظ كشمسٍ لا تيأس من مناداتنا كلَّ صباح.. شمس تنادينا لتذكِّرنا أن نكون الضوء، والضوء لا يموت، يغيب، ويترك شعاعه لنا،فيعود من جديد.
هكذا قاعدة الحياة: أن نكون الضوء، ونغيب، ويأتي اسم آخر

تقفون كشجر الزيتون, كجذوع الزمن, تقيمون كالزهرة, كالصخرة في أرض الدار تقيمون, و سلامي لكم يا أهل سوريا يا منزرعين بمنازلكم, قلبي معكم و سلامي لكم