813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشباب مشاعل نور على المدى البعيد

حسن حمزة العبيدي- فينكس- العراق

كلما أظلمت الدنيا، و تفرعنت جبابرتها، فلابد لها من سراج يضيء ظلمته الحالكة، و ينهي عهود الظلمة الفاسدين، و كلما تمادت قوى الشرك و الظلام و التكفير و الإرهاب فلابد من عقول نيرة، عقول متسلحة بنور العلم و الفكر الإسلامي الأصيل الذي يتسلح بما جاء به نبينا نبي الرحمة (صلى الله عليه و آله و سلم) تكشف للعالم بأسره كذبهم و حقيقة أمرهم.

نعم هذه هي العقول الشبابية ذخيرة المستقبل و حاضر الأمم و ماضيها، سلاح الأمم بوجه كل الطغاة و رموز التكفير و الإرهاب، قادة و نعم القادة بهم تخضر الأرض و تبتسم السماء، بهم تنهض الإنسانية و تنشر الأمل السعيد و الحياة الكريمة، بشبابنا الواعي المؤمن برسالته الشريفة المشتقة جذورها من رسالة السماء، و رسالة تحمل بين طيات مضامينها قيم الأصالة و مبادئ العزة و الكرامة، حقاً إنها جديرة بالعناية و الاهتمام بها و بذل الغالي و النفيس من أجل ديمومتها و بعث الروح فيها ، و صقل تلك الجوهرة النفيسة، و الدرة الثمينة معنوياً بكل أبجديات ديننا الحنيف و شريعته السمحاء؛ لإحياء جذوتها و و بعث الأمل فيها كي تبقى مناراً و عنواناً لقادم الأجيال و تسير بهديها و تنتهج سيرتها الأصيلة ، نعم هذا ما يقع على عاتقنا نحن الآباء و الأمهات فنحن اللبنة الأساس في بناء شريحة الشباب المثقف، الشباب العلمي، الشباب الفكري، الشباب الناضج الواعي المدرك لعظم المسؤولية التي تنتظره في نشر قيم و مبادئ الإسلام المحمدي الأصيل، و إنقاذ الإنسانية من براثن تنظيمات الفكر التكفيري، و ما بثه من خزعبلات جاهلية، و عقائد مجسمة رفضها الاسم جملةً و تفصيلاً؛ كي تعود الحياة إلى تلك الشعوب إلى الطرق المستقيم، و تشق طريقها نحو مواكبة متطلبات العصر، و تكون على قدر كبير في مواجهة رياح الشر، و ذئاب الرذيلة حينما تسول لها نفوسها بأن تحاول المساس بالمجتمعات مرة أخرى عندها ستجد شبابنا روح الإنسانية، و أسس ركائزها القوية لها بالمرصاد فتحطم بدعها، و تكشف شبهات زيفها فترجع هذه الذئاب خائبة مندحرة خالية الوفاق تجر خلفها أذيال الفشل الذريع، و الفضل كله يعود لشريحة الشباب الواعي، تلك الشريحة التي يُعول عليها الكثير، و تنتظر الأمم منها ثمرات سني سهر ليلها و كد نهارها في سبيل إيجاد سبل الراحة و نعيم الأمن و الأمان لشبابنا فلذات أكبادنا، و قرة عيوننا و غدنا المشرق السعيد وهذا ما يحتم على الأمة الإسلامية توفير كافة متطلبات النهوض بالواقع الشباب وكل ما من شأنه أن يرتقي بهذا الواقع من جهة، و مد جسور المحبة و الوئام و الأخوة الصادقة بين شباب المجتمعات الإسلامية فهم الذخيرة الحية لو صح التعبير في وجه الإرهاب و التكفير المارق من جهة أخرى.

فلنأخذ العضة و العبرة من عمالقة الشعر و الأدب العربي البليغ و كيف يرسمون صورة مشرقة للشباب و يصفونه بالركن الأساس في بناء المجتمع فهذا الشاعر الكبير و الأديب العربي البحتري يقول:

وما الناسُ إِلا اثنانِ ذلكَ عاملٌ … ينالُ الذي يرجو وذلكَ خاملُ 
أساسُ الغِنى عهدُ الشبابِ فمن بنى … عليه فلا يصعدْ به وهو مائلُ