813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ميشيل خياط: اسألوا الطلاب...!

وضعت وزارة التربية في النصف الثاني من العام الحالي (أي منذ شهر تقريبا)، - 13 كتابا جديدا بين أيدي تلاميذ وطلاب مدارسنا، وهي كتب المناهج الجديدة التي يشتغل على تأليفها أساتذة كبار في المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية.
ولقد اتيح لي خلال الأيام القليلة الماضية، زيارة عدة مدارس في دمشق, والحوار مع طلابها عن حالهم مع هذه المناهج الجديدة.
أدهشتني حفاوة الطلاب بهذه المناهج وفرحهم بها إذ أضفت حيوية مبهجة على حياتهم الدراسية ووجدوا أنفسهن -باحثين-، يسألون ويستفسرون ويذهبون في زيارات ميدانية لكتابة ابحاث - مصورة- ويتحاورون فيما بينهم - بعد الدوام، على الفيس بوك ضمن مجموعات، تشكلت في المدرسة لمناقشة الدروس والبحث عن المعلومات.
وجدتهم سعداء أن التعليم لم يعد مجرد تلقين وضخ معلومات وحفظ بل تحول الى بحث وتفكير. وبات المعلم "ميّسرا" وصديقا ولم يعد حامل عصا يهدد بالعلامات...!
عشنا سنوات طويلة ونحن نحلم بالوصول إلى مثل هذه المناهج التي تركز على المحاكمة العقلية عند الطالب وتحفز ذهنه على التفكير الأبداعي.
وأرى ان هذه المناهج، تاريخ ناصع للمدرسة العربية السورية ومنعطف إنساني وتربوي وثقافي كبير جدا في حياة الأجيال القادمة لمداواة الغيبيات و الأمتناع عن مسايرة افكار ونصائح ومواقف خاطئة.

جاءت هذه المناهج بلسما في زمن الحرب القاسية وشكلت جزءا من النصر على جبهة التربية والتعليم في وقت استهدف فيه الغزاة، المدارس فخربوا (8000 مدرسة ودمروا 1000 مدرسة وقتلوا مئات المدرسين والاداريين وعلى الرغم من ذلك ظلت المدرسة راية من رايات الأعجوبة السورية) وهي (أي هذه المناهج) ما تزال معركة كبرى لا مع من سعى إلى تسفيهها دون التدقيق في محتواها معتدا ب -أغلاط- وردت في كتابين من 52 كتابا جديدا وتم تصويبها، بل هي معركة كبرى مع النقص الحاد في عدد المدرسين بسبب الهجرة وضعف أجور المكلفين بالساعات (غير متجاهلين أن انجازا كبيرا قد تحقق على هذا على هذا الصعيد إذ تم قبل ايام تعيين 11222 مدرسا جديدا).

إنها معركة مع النتائج السلبية للأزدحام في الصف الواحد (60-70 طالباً)، ما يحرم من استخدام المخابر، وهي معركة مع السعي الى ايصال الأنترنيت الى كل المدارس لتفعيل حصة المعلوماتية وانجاز الادارة للبيانات الضرورية، ومن الصعاب الكبرى التي يجب العمل على تجاوزها إهمال الأهل لأولادهم وعدم تجاوبهم مع المدرسة (دعا مدير ثانوية في دمشق، لمجلس أولياء لمناقشة المناهج الجديدة، فجاء بعد 9 أيام من الدعوة 4 أولياء من 450 مدعوا) وهذا لا يجوز إنه إهانة للمدرسة وهي نعمة كبيرة في سورية لا سيما وانها مجانية.