813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كتب عبد اللطيف شعبان: عيد الأسرة أشمل وأكمل

سيدنا آدم وأمنا حواء (ع) جاءا إلى هذه الدنيا دون أب ولا أم، وما من مخلوق بعدهما أتى إلى هذه الدنيا خلاف ذلك، إلا السيد المسح (ع)، الذي أتى دون أب (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا، قفالت أنَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا، قال كذلك قال ربك هو عليَّ هيِّنٌ، ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا)، سورة مريم / 19-20-21).. إلى أن يقول السيد المسيح (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا، وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا، وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا)، سورة مريم /30-31-32- فالسيد المسيح – نبي الله - موصى من ربه ببر والدته، لا والديه، لعدم وجود أب، فذاك نبي الله، ولكن النص القرآني في مكان آخر يأمر الإنسان بالإحسان للوالدين معا، دون تخصيص الأم بمفردها، وقد وردت عبارة "وبالوالدين إحسانا" في العديد من الآيات / 83 من سورة البقرة – 36 من سورة النساء- 151 من سورة الأنعام – 23 من سورة الإسراء - / فهي تنص "وبالوالدين إحسانا معا" دون تخصيص الأم بمفردها، ورغم إظهاره الدور الكبير للأم، إذ يقول ( حملته أمه كرها ووضعته كرها، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا، حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة، قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن اعمل صالحا ترضه وأصلح في ذريتي ...) سورة الأحقاف / 15، فهذه الآية نفسها تبدا بعبارة "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا"، وتنتهي بعبارة "أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحا ترضه وأصلح في ذريتي..." أي لم تقتصر على الم فقط، بل شملت الأب والأم والذرية، والقول الفصل ما جاء في محكم التنزيل، الذي يكتسب الأفضلية على ماجاء بعده.

انا أرى أن أعياد المرأة والأم والطفل والحب، لم تكن معهودة في أعرافنا ومجتمعاتنا، قبل عقود من السنين، بل جاءتنا من الغرب، لأن حالات المرأة الموجودة بلا زوج شرعي، والأبن الذي يعرف أمه ولا يعرف أباه، والزوج الذي لا يرتبط بإمرأة معينة، وظواهر التفكك الأسري منتشرة كثيرا في بلدان الغرب، ولكنها نادرة الوجود في مجتمعنا، والمرأة والأم والطفل مقدرين في مجتمعنا السوري، أكثر من تقديرهم في كثير من البلدان الغربية، وكذا حالة الحب الحقيقي الزوجي والأسري والمجتمعي والحياتي. مجتمعنا السوري يقدر المرأة والأم، فكل منهن أم أوزوجة أوأخت أوابنة للرجل، ومن المؤكد أن الرجل مقدر من المرأة فهو إما أبوها أو زوجها أوأخوها أو أبنها، والطفل هو الإبن أوالحفيد للجميع، والحب واسع الطيف، ومجرم من يحصره بالحب الجنسي.

بغية قطع الطريق على تعدد الأعياد، وعلى من يرى وجوب وجود عيد الزوج وعيد الأب وعيد الحفيد، قياسا بالأعياد الأخرى، أرى أفضلية اعتماد عيدا واحدا اسمه عيد الأسرة والذي يشمل الأب والزوج والمرأة والأم والابناء والأحفاد، بدلا من تشتتنا بأعياد المرأة والأم والطفل والحب، واعتماده عيدا سنويا وطنيا واجتماعيا، لمدة ثلاثة أيام يحظى بلقاء واحتفال أسري تنظمه كل أسرة في اليوم الأول باجتماع الاب والأم والأولاد والأحفاد والجد والجدة، واحتفال مجتعي ينظمه المجتمع الأهلي ضمن كل حي وكل قرية في اليوم الثاني، وأن يخصص اليوم الثالث لاحتفال رسمي تنظمه المنظمات الرسمية والنقابات والاتحادات والسلطات الرسمية في كل ناحية ومنطقة ومحافظة، ولندع الآخرين يقلدوننا في الأفضل بدلا من أن نقلدهم نحن بالأقل حسنا.

وبمناسبة هذا اليوم / 21 آذار / أقول لكل أسرة سورية متعاونة (أب وزوج وامراة وأم وأخوة وأخوات وأطفال وأحفاد وجد وجدة) فردا فردا، كل عام وأنتم بخير، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تتعاونوا على الإثم والعدوان. وكل عام وبلدنا بخير، وأعداؤه إلى جهنم وبئس المصير.