813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علي سليمان يونس: قصة وعبرة.. بمناسبة جشع أحد الأطباء

تحدث أحد الأطباء عن طبيب آخر فقال: إن قروية جاءت بابنها الصغير لإخراج خرزة أدخلها في إذنهِ ولم يستطيعوا إخراجها.

بأقل من دقيقة وبمهارة فائقة قام الطبيب بإخراج الخرزة، شكرتهُ القروية ودعت لهُ بكل خير، وترجتهُ ان يعفيها من أجور التطبيب لأن ليس لديها ما تعطيهُ لهُ، فما كان من الطبيب (الشهم) إلا ان قام بحشر الخرزة ثانية بإذن الطفل، وقام بطردها.

إلى هذا الطبيب وأمثاله في عصر طغت المادة على كل شيء، وخاصة على مهنة الطب التي كانت يوماً من أنبل وأشرف المهن اهدي هذه القصة: في أحد الأيام، كان هناك صبي فقير يبيع البضائع من باب لباب ليدفع مصاريفهُ الدراسية ، وكانت حصيلتهُ لذلك اليوم عشر سنتات (عُشر الدولار)، وكان جائعا.

قرر أنه سيطلب وجبة من أول منزل يصادفهُ. ومع ذلك، فقد خسر أعصابه عندما فتحت امرأة جميلة شابة الباب.. بدلا من وجبة الغذاء طلب شربة ماء! تفحصتهُ المرأة ورأت آثار الجوع على وجههُ، وبدلاً من الماء أتت لهُ كوب كبير من الحليب. شربهُ ببطئ ولذة، ثم سأل، كم أنا مدين لك؟ "أجابته بأنه غير مدين لها بأي شيء، وإن أمها علمتها بآن لا تطلب أجرا للطف".

قال: "أشكركم من كل قلبي" ومضى لسبيلهُ. ولكن (هوارد كيلي) غادر ذلك المنزل، ليس فقط إنهُ أقوى جسديا، ولكن ازداد إيمانا, وصمم على مواصلة دراسته حيث كان على وشك ان ينهار ويترك الدراسة.

مرت سنوات عديدة, وفي وقت لاحق تعرضت امرأة شابة لمرض واستعصي علاجهُ لدى الأطباء و أصبحت في حالة صحية حرجة. وحار الأطباء المحليين في تشخيصها . أخيرا أرسلوها إلى مدينة كبيرة ، حيث دعوا الأطباء المتخصصين لدراسة الأمراض النادرة لها. وممن دعوا كان الدكتور (هوارد كيلي) للاستشارة في حالتها. لمع ضوء غريب عندما سمع اسم المدينة إنها

جاءت من المدينة نفسها التي قدمت لهُ المرأة كوب الحليب. وعلى الفور ذهب إلى قاعة المستشفى لغرفتها لمعاينتها. وتأكد فوراً إنها هي. عاد إلى غرفة المشاورة عازماً على بذل قصارى جهده لإنقاذ حياتها. و أعطى اهتماما خاصا لقضيتها. بعد نضال طويل، فاز في المعركة.

وطلب الدكتور( كيلي) من قسم المحاسبة بأن ترسل الفاتورة النهائية له للموافقة عليها. وحينما جاءتهُ الفاتورة، كتب شيئاً في ذيلها وأرسلها إلى غرفتها. وأعربت المرأة عن مخاوفها لقراءة الفاتورة، لأنها واثقة من ان الأمر سيستغرق ما تبقى من حياتها لدفع ثمن كل ذلك. ولكنها في النهاية، فتحت الفاتورة و قرأت هذه الكلمات: "مدفوعة بالكامل بكوب واحد من الحليب" (توقيع) الدكتور هوارد كيلي.

غمرت الدموع عينيها من الفرح والسعادة وصلى قلبها: "شكرا لك يا الله، أنك نشرت محبتك الواسعة في قلوب البشر".

وأنا أردد مع الشاعر:
ازرع جميلا ولو في غير موضعه… فلن يضيع جميل أينما زرع
إن الجميل وإن طال الزمان به........ فليس يحصده إلا الذي زرع