813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دور رجال الدين المسيحيين في التمسك بالوطن والحفاظ عليه حرا مستقلاً

بتصرف عن مقالة الدكتور جوزيف زيتون 21/04/2018 Jozeiph Zeitoun له جزيل الشكر على هذه اﻹضاءة الرائعة.
وجب التنويه عن الدور المقاوم للاستعمار الفرنسي من كل الكرسي الانطاكي المقدس وخاصة في القسم السوري، ورفضه كل الإغراءات الفرنسية، الأمر الذي اقض مضجع الفرنسيين، لأن الرفض الاساس لوجودهم كان من أكبر طائفة مسيحية هي الكنيسة الارثوذكسية،

في 6 تموز 1925 انتخب متروبوليتاً لأبرشية حماة المتصفة بالكثافة والغيرة الارثوذكسية

هو علم قل نظيره في رجال الاكليروس ورجال الوطن… لقد جمع الايمان والغيرة الارثوذكسية الانطاكية، وصادق الاخلاص للوطن والانسانية… و ان واجبنا هو ذكر هؤلاء الشامخين قبل ان يطويهم النسيان

موقفه الوطني والقومي

كان سيادته يعتبر سورية ولبنان وفلسطين بلداً واحداً قسمته مؤامرة سايكس بيكو 1916 ووعد بلفور1917

1 - حزب الكتلة الوطنية

“ في عام 1926م، أسسها العديد من الرجالات الوطنية السورية منهم: هاشم الأتاسي, رئيساً لها- شكري القوتلي- المطران اغناطيوس حريكة – فارس الخوري- ابراهيم هنانو، وقد طالبت هذه الكتلة باستقلال سورية وإنهاء الانتداب الفرنسي وقدمت الشهداء في سبيل الحرية والاستقلال حتى كان الجلاء العظيم والكبير في نيسان عام 1946م.

وقد وقف سيادته بكل قوة وصلابة وعنف مع رفاقه من خلال مظاهرات عام 1936م والاضراب الكبير المعروف ب”اضراب الستين” الذي استمر قرابة الشهرين وانتهى إلى توقيع معاهدة عام 1936م وأول بنودها إنهاء نظام الانتداب واستقلال سورية استقلالاً تاماً.

2 - مؤتمر بلودان ودوره في نصرة القضية الفلسطينية عام 1937م...... عقد المؤتمر وانتخب علمنا المطران اغناطيوس حريكة رئيساً له بالاجماع. حيث ضم هذا المؤتمر ما يزيد عن /400/ شخصية وطنية من سورية و البلاد العربية

شجب المجتمعون مشروع تقسيم فلسطين بشدة، وطالبوا بإلغاء الانتداب البريطاني بكل أشكاله عن فلسطين، وإلغاء وعد بلفور وإيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنع انتقال الاراضي إلى اليهود المستعمرين.

ألقى علمنا بعد انتخابه رئيساً للمؤتمر كلمة نارية وأعلن فيها بالحرف الواحد بعد انتخابه رئيساً للمؤتمر:
”إن قانوننا الكنسي يمنع أي رجل دين مسيحي من حمل السلاح وأنا أول من يتحدّى هذا القانون، وأضع القلنسوة جانباً وأحمل السلاح دفاعاً عن فلسطين.”

3 - في مطلع عام 1946م بدأت اللجنة الامريكية البريطانية تحركاتها واستطلاعاتها حول الوضع الفلسطيني فاجتمع رؤساء الكنائس المسيحية في سورية وقرروا تفويض مطران حماة اغناطيوس حريكة بكتابة مذكرة باسمهم جميعاً لتقدم إلى اللجنة وفعلاً قام بالمهمة وقدمت المذكرة في 17/3/1946 م دفاعاً عن فلسطين وعن عروبتها إلى أن ينهي هذه المذكرة التاريخية بقوله

“اسمحوا لي أن أتكلم بصفتي رئيس دين مسيحي بعد أن تكلمت بصفتي عربياً إنني باسم رؤساء الدين المسيحي في هذه البلاد الذين فوضوا إليّ بموجب الوثيقة المربوطة بهذا التقرير… استنكر أن يخطر على بال بشر تسليم الأماكن المقدسة لأمة هي أقل الشعوب احتراماً لقدسيتها، وإن العرب هم أشرف من حافظ على قدسية هذه الأماكن، واحترامها لا فرق في عهد عمر بن الخطاب الذي فتحها أو في عهد صلاح الدين الأيوبي الذي دفع بسيفة الغاشمين عنها والسلام.”

4 - ثورة حماة 1945

أثناء ثورة حماة عام 1945م شكل من أتباعه فرقة كشفية برئاسة السيد لطف الله الحلبي ونائبه سعيد سمعان وعضوية عدد من الشباب الناهض اسماها “فرقة الاتحاد” وقد اشتركت في الجهاد الوطني ضد فرنسا فمنهم من حمل السلاح، ومنهم من أسعف الجرحى ومنهم من حمل الطعام والذخيرة إلى المجاهدين، وكان سيادة المطران اغناطيوس حريكة في مقدمهم إلى أن أشرقت شمس الجلاء واستقلت سورية، وقد نحى علمنا المسار ذاته لما كان عليه البطريرك الكسندروس الثالث في مساعدة الثوار السوريين في الغوطة وتقديم السلاح والمؤن لهم من خلال فوج القديس جاورجيوس الارثوذكسي الدمشقي خلال فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي الى يوم الجلاء، وتم اعتقال ثلاثة كشافة و الحكم عليهم بالاعدام، ثم استبدل بالنفي.

وقد تابع الفوج الكشفي الارثوذكسي الدمشقي في حرب التحرير لفلسطين عام 1948 من خلال جيش الانقاذ.

في عام 1968 مرض علمنا، وسافر الى طرابلس للعلاج وفي صباح يوم الاثنين 3 شباط عام 1969م لبى نداء ربه و وري الثرى تحت هيكل الكاتدرائية الجديدة بحماة مودعاً بالحزن والدموع والحسرات.

خلود وهيب إسبر عيسى