د. عماد فوزي شعيبي: الشخصيّة الخسيسة - النمروديّة
تبدو هذه الشخصيّة من النوع الذي يأخذ/ ولايعترف بأنه أخذ. كما جهنم (كلما قلنا لجهنم هل امتلأتِ قالت هل من مزيد). إنها شخصيّة تقوّض كل عطاء يُبذل لها. تُمَحوّر العالم حول ذاتها.
تعتقد أن على الآخرين أن يُقدّموا لها بلا توقف، دون أن يكون لزاماً عليها التقديم المقابل أو الاعتراف بالجميل، أو حتى الثناء أو الشكر.
نوع من الخِسّة البنيوّية المجبولة بالأنانية. تكون هكذا منذ صغرها، ولا يكون الأمر مكتسباً. فكل سلوكها من طبيعتها وبنيتها وذلك بشكلٍ قهري- بنيويّاً، (إذا جاز التعبير؛ بالمعنى الرمزيّ والتوفيقي للكلمة) أي أنّها لا تستطيع التخلّص أو الانفكاك منها، وسلوكها ليس ناجماً عن مرض بنتاج خلل كيميائي في الدماغ، أو بنتيجة رد فعل أو مرض نفسيّ مُكتَسب حياتيّاً وتربويّاً، إنما هو بنيويّ ومن طبيعتها.
تأخذ هذه الشخصيّة ولا تعطي ولاتعترف بفضلٍ عليها. تخلو من أيّ فروسيّة أو شهامة. تعتقد أنها مركز الكون. وأن عطاء الآخرين لها واجب عليهم وشرف لهم. وعندما يتم التقليل من ما يقدّم لها تنقلب إلى عداوة بلا حدود.
فيها (ضرب) من الوسواسيّة تجاه نفسها، من حيث تصرفاتها (الإجبارية) ذات الدافع الأنانيّ - القلِق على الذات حصراً.
تقويضها لما يُقدّم لها وعدم الاعتراف به أو بفضل الآخرين ناجم عن عدم شعورها بأنها مُلزمة بذلك، مادام من الطبيعي- بالنسبة لها وبسبب من تمحورها حول ذاتها - أن يكون هذا العطاء، وأن من غير الطبيعي عكس ذلك!
