813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ميشيل خياط: علماء المستقبل

بدا ملفتا للانتباه ان يحصل 22 طالبا وطالبة على العلامة التامة في امتحانات شهادة التعليم الاساسي من اصل 193037 ناجحا وناجحة في دورة امتحانات العام 2019 - وبنسبة نجاح 67،38./.
العلامة التامة هي فوق التفوق واكثر من الذكاء.
ففي سياق لقاءات صحفية كنت اجريها كل عام مع متفوقين في الشهادتين في عقد التسعينات من القرن الماضي، التقيت مدير مدرسة الشهيد فريز مالك في دمشق، المرحوم الاستاذ كميل صعوب وكان مشهودا له بالاداء التربوي المتميز, ولقد فاجأني قائلا: ان من يحصلون على 95./. من المعدل هم من الأذكياء جدا ويستحيل ان يقوى على ذلك غيرهم من الطلاب
فما بالكم بمن يحصلون على العلامة التامة....؟
في كلية التربية بجامعة دمشق ناقشنا هذا الموضوع مع كبار الاساتذة فكان الرأي المستمد من الدراسات العلمية العالمية ان نسبة الاذكياء بين البشر 4./. تقابلها نسبة مماثلة من قليلي الذكاء 4./. ايضا.
ومابين هاتين النسبتين يقع متوسطو الذكاء، مع الاشارة الى ان علم التربية لم يتجاهل وجود من اسماهم بالمجلين الذين ينتقلون - عبر جهود خارقة وظروف افضل - الى متفوقين، لكن نسبتهم ضئيلة جدا.
وكانت الدكتورة كهيلة بوز، في سياق تدريسها لكتاب: فلسفة التربية.
تبهرنا بمثال عن الظروف التدريسية من خلال تجربة عالمية اجريت على مجموعتين من الطلاب في مدرسة داخلية، وكان يقدم للمجموعتين الغذاء ذاته والتدفئة والرعاية الصحية وكان الفرق الوحيد ان مشرفة المجموعة الاولى كانت لطيفة ومسايرة تتقن التعزيز الايجابي اثناء وجود الطلاب في قاعة الطعام، في حين ان مشرفة المجموعة الثانية كانت فظة، لا تتورع عن تحقير الطلاب وشتمهم وممارسة السلوك السلبي عليهم.
وكانت النتيجة، ان وزن طلاب الفئة الاولى قد ازداد وتحسنت صحتهم وحققوا نتائج ممتازة في الامتحان على نقيض طلاب المجموعة الثانية الذين انخفضت اوزانهم وتدهورت صحتهم وتراجع مستواهم العلمي في الامتحان.....!
لا نستطيع ان نتجاهل المحيط والظروف المادية والمعنوية ولكن عندما نجد ان 22 طالبا وطالبة حصلوا على العلامة التامة في شهادة التعليم الاساسي، ندرك اننا امام ذكاء خارق مرشح بالعناية الفائقة ان يثمر علماء في المستقبل، وطننا الحبيب سورية بحاجة ماسة اليهم.
وارى ان هؤلاء النوادر، يجب احتضانهم بشتى الوسائل كي لا يغيبوا عن مركز المتفوقين وهو امتياز تعليمي وصرح سوري كبير، أو عن اي شكل من اشكال الرعاية الملائمة لظروفهم، وميولهم.

وباداء كهذا ندخر اساسات واعمدة متينة لمستقبلنا، بعيدا عن المقولة الشائعة انه في الشرق يفشلون الناجح وفي الغرب يساعدون الفاشل على النجاح.
 الثورة