813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إحسان عبيد: تذكرت نكتة

منذ أكثر من سنتين، جاء وفد من الأدباء والمثقفين العرب إلى سورية بدعوة منها برهانا على التضامن معها.. دعاهم أحد المراكز الثقافية في ضواحي العاصمة دمشق.. في البداية لابد من عزف النشيد الوطني، يتلوه جلوس الحاضرين.. لكن السوريين كانوا كرماء فأسمعوا الضيوف نشيدين متتاليين.. الأول نشيد البعث، والثاني النشيد السوري.. فالحزب قبل الوطن.
.
استغرب الأديب المصري محمد دسوقي ما رأى وما سمع فقال: لقد تعجبت كيف ترفعون نشيد البعث أولاً، ثم النشيد الوطني السوري ثانيا؟! هل الحزب هو الأول أم الوطن هو الأول؟ نهض نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب آنذاك رافعا عقيرته وذراعه، ومادّا أصبعه ثم قال: لا تنس أن حزب البعث هو صاحب الدعوة، وهو الذي وضع برنامج الزيارة، وهو الذي يقود الدولة والمجتمع، وما على الجميع إلا التقيد بالبرنامج!
.
قال الدسوقي:
.
الله الله الله.. هيَّ دي منّة؟.. وكمان شوية حتئول لي: الحزب هنا هو اللي استضافكم وهو اللي بوكلّكوا وبطعميكوا ويشرّبكم مايّه وبنيّمكوا ببلاش.. ياخي أنا تلقيت دعوة لزيارة سورية الشقيقة.. لزيارة الشعب السوري.. أنا مش جايي أشوف حزب أو أحزاب.. التكاليف اللي بيدفعها الحزب علينا وعليكو ومصاريف عربياتكو ومرتبات المتفرغين عندكو وأبنية الحزب الموزعة على مدى الجغرافيا السورية هي من اشتراكات الحزب أو من ميزانية الدولة السورية؟.. هنا صار الصالح يخطب عن القومية والعروبة، والضيف يجيب بعقلانية ومنطق، ثم حصلت مداخلات وانحسم النقاش.. وبدأت الندوة.
.
عندما سمعت بهذه الواقعة تذكرت النكتة التالية: دخل شاب إلى دكان حلاق في فصل الشتاء.. يبدو أن الحلاق كان قد ملأ معدته ببعض الطعام وأخذ بردا فامتلأ جوفه بالغازات، فصار يترك الزبون ويتجه للباب يفتحه بحجة أنه يراقب الريح التي سيعقبها مطر، وهناك ينفس غازاته ثم يعود للحلاقة ويخبر الزبون أن الريح تقوى شيئا فشيئا.. وبعد أن تكررت مشاويره للباب، و استشعر الزبون الغرض منها وعرف السبب قال للحلاق: إذا ظلّت هذه الريح ريحا فسوف تمطر السماء خـ ........ معذرة منكم.
.
وأقول: إذا ظل الخطاب الحزبي على هذه الشاكلة فسوف تمطر سماؤنا كما قال الزبون.
.
ما أكثر الحزبيين، و ما أقل البعثيين.