فتح لطريق مسدود.. مؤشر لأيام أفضل
2020.09.30
تذكرت و أنا اقرأ خبر موافقة مجلس الوزراء مؤخرا على زيادة قيمة الوجبة الغذائية، زيارة قمت بها قبل عدة سنوات الى مصنع فرز النفايات الصلبة، في وادي الهدة في محافظة طرطوس. كان الطقس معتدلا خارج المصنع اما داخله فأشبه بحرارة فرن، وعلى الرغم من الكمامة السميكة التي زودت بها، كانت الروائح لا تطاق، اذكر ان اغلب العاملين نساء، وهن لايهدأن خلال ثماني ساعات، يفرزن يدوياً، ما لم تفرزه الاَلات من زجاج وحديد ولدائن، خرجت من المعمل وكأنني خارج من البحر....!
وكان اهم مطلب للعمال والعاملات: الوجبة الغذائية الداعمة، دونها سيمرضون على الرغم من حصولهم على اللقاحات الضرورية.
تذكرت تلك الزيارة لان. قيمةالوجبة الداعمة كانت ٩٠٠ ليرة في الشهر اي ٣٠ ليرة في الْيَوْمَ، ولَم يكن. هذا المبلغ - مهما - قبل خمس سنوات لجهة تأمين غذاء إضافي من البيض والحليب، لذلك لم تعد الوجبة عينية مثلما كنّا نراها في السبعينات والثمانينات والتسعينات، على شكل صحون بيض وزجاجات حليب أو أكياس تحتوي على حليب البودرة وأحيانا فراريج أو لحوم، بل باتت مالا، يضاف على الراتب ويذوب فيه ولايشتري غذاء اضافيامما يؤسس لمناعة أقوى.
وما حفزني على التذكر اكثر، ان المهندس وسام عيسى مدير النفايات الصلبة في طرطوس، قد أكد لي في أواخر شهر اب الماضي ان قيمة الوجبة لم تتغير وماتزال ٣٠ ليرة، قلت له فوق البيض....؟ أجاب: لا مع البيض!!
وسر الدهشة المذهلة ما آلت اليه اسعار البيض.
ان ١٣١ ألف عامل وعاملة في القطاع العام في سورية سوف يستفيدون من القرار الجديد لرئاسة مجلس الوزراء.
وهم يعملون في مهن خطرة ومصانع كيماوية أو هندسية اونسيجية أو غذائية وفِي انتاج وتعبئة الغاز ونقل النفط وتعبئته.... الخ
والزيادة مجزية بالمقارنة مع السابق اذ غدت استنادا الى إيضاحات رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال ، عشرةأضعاف، سابقتها، اي ٣٠٠ ليرة في الْيَوْمَ ، أي ٩٠٠٠ الاف ليرة في الشهر . ويمكن لهذاالمبلغ تأمين ٦٠ بيضة وثلاثة كيلوغرامات حليب، ما يعد خطوة متقدمة، اذ كان المبلغ السابق هزيلا جدا ولَم يعد يعني شيئا على صعيد شراء غذاء نوعي.
بيد ان الأهمية الكبرى لهذا القرار انه اخترق طريقا مسدودا، وأنعش إصغاء لصوت الناس مع انتشال الشكوى المزمنة من التجذر على البقاء شكوى، علما ان تكلفة القرار١٣ مليار ليرة سورية .وفي وقت يامل فيه اتحاد نقابات العمال توسيع شرائح العمال المستفيدين من الوجبة الغذائية الداعمة، فلقد بتنا اكثر تفاؤلا ان تلبى كثير من المطالَب المحقة لكثير من العاملين في الدولة ولا سيما لجهة تعويض طبيعة العمل على الراتب الحالي وتعويض الاعمال الخطرة وان يتم اتخاذ قرارات أو سن تشريعات تحال اصولا الى مجلس الشعب، توفر دخلا اضافيا للاتحادات والنقابات، مثل حسم ٣./. بدلا من ٢./. من أجور الإعلانات التجارية لصالح صندوق تقاعد الصحفيين.
وهذا مثال وثمة أمثلة كثيرة لدى المعلمين والمهندسين والأطباء والصيادلة والمحامين.... الخ
واعتقد ان قرار زيادة قيمة الوجبة الغذائية الداعمة، ل ١٣١ ألف عمامل سوري ، بعد مطالبات قديمة ومنذ سنوات كثيرة تعود الى ما قبل الحرب على سورية، سيفتح افاقا جديدة على صعد الحوار مابين الحكومة والنَّاس، وسيمنع المراوحة في المكان لكثير من المطالَب المحقة، وسيشجع على اختراق الطرق المسدودة لما فيه خير الشعب والوطن.
ميشيل خياط
الثورة أونلاين
