الفرق بين الصوره التي نعتقد أنها وصلت لأطفالنا.. وبين الصورة التي وصلت لهم فعلاً
هناك فارق مهم جداً على الأهل أن يكتشفوه باكراً و يقبلوه بأسرع وقت ممكن حتى يؤمّنوا لهم و أولادهم حياة أكثر استقراراً و قلقاً.
هذا الفارق هو بين صورتهم التي يعتقدون أنها وصلت لأطفالهم، و بين الصورة التي وصلت فعلاً للطفل عن أهله.
فالصورة التي نود تقديمها عنّا أمام أطفالنا، ستصلهم مختلفة بشكل بسيط أحياناً و مشوه أحياناً أخرى .
قد لا تضرب الأم أولادها، لكن الطفل يراها شخصاً عنيفاً .
قد تحاول أن تبدوهادئة ومتوازنة أمام أطفالها، لكن الطفل يستطيع أن يرى ما تخفيه من قلق كبير خلف هذا الهدوء المصطنع.
يستغرب الأهل كيف يكذب الطفل، بينما هم قد عودوه " برأيهم" على الصراحة!
كيف يسرق الطفل في المدرسة بينما قد أمنوا له في المنزل كل شيء!
مثله مثل أي "شخص آخر" ، سيكوّن الطفل صورة عن أهله تختلف بدرجة كبيرة أو بسيطة عن الصورة التي أرادوا أو تمنوا ايصالها له.
هناك درجة واقعية من الاختلاف او التشوه لابد للأهل أن يقبلوه.
أضف إلى ذلك أن الطفل يتأثر بكل شيء تماماً كما يتأثر بوالديه، يتأثر بأصدقائه و أقاربه، ولا يعني أننا وحين نقضي مع الطفل فترة أطول سنؤثر فيه أكثر.
كثيراً ما يؤدي سلوك الطفل غير المتوقع إلى حالة عارمة من الإحباط عند الأهل، و يترك فيهم نظرة سلبية عن " تربيتهم" يلمسهم بشكل شخصي عميق وجارح، احساس كبير بالفشل و الضياع.
هذه الحالة هي أمر طبيعي جداً و شائع، في انتظار ان ينتقلوا الى المرحلة التالية التي يقبل فيها الأهل بحقائق جديدة مثل:
ليس كل ما نقدمه للطفل سيصل كما نريد حتى لو هز رأسه بالفهم أو التفهم.
ليس كل ما نقدمه للطفل سيصل له، هناك أطفال لا يستقبلون من أهلهم الا القليل جدا
كل ذلك سيخفف من توترنا و يحرضنا أن نكون أكثر واقعية و أقل مثالية، فالطفل هو ابن كل عناصر حياته و وعيه لحياته و ليس ابننا فقط.
