ملاحظات في "الخيانة"
د. رفيف المهنا
هذه الحياة سلسلة طويلة من الخيانات .. نخون الطفولة و أفكارها و حركاتها لنذهب للمراهقة.
ثم نخون تاريخنا و قصص الحب و الذكريات، والوعود ونرفض حتى صورنا في تلك المرحلة و نختار حياة البالغين، لندخل في أكبر حلقة من الخيانات.
نخون أحلامنا من أجل أحلام العائلة، والمجتمع.
نخون أجسادنا وأرواحنا لأجل قانون اجتماعي.. قانون يخون بدوره ويخضع لـ خيانة نوعية للعقل تحت ضغط القانون الديني الاستغلالي الخائن لـ لله الحر المتنوع.
إن الخيانة حاجة ، فإن لم تكن مع الذات ( خيانة الأفكار الثابتة) فستكون مع الآخر لخدمة الذات.
يخون الرجل زوجته، والمرأة زوجها، لا معاداة للشريك ولا في رغبة لأذيته ..إنها المرة الأولى التي تكون فيها الخيانة مشروعة للمبادئ الكبرى.
الخيانة هي أزمة ذاتية أكثر من كونها أزمة مع الشريك، يحدث فيها تصفية حسابات مع الذات لا مع الشريك.
إن الشريك يريد من خيانة شريكه أن يخون ذاته أولاً، صورته المثالية في عيونه وفي عيون الآخرين إنه يريد أن يقول للكون :" هذا أنا كما أنا ولأول مرة في حياته ".
يستغل الإنسان جو الحب ليكون حقيقياً.. ليكون متمردا على ذاته فيخونها، لأنه يعرف إنه في مكان يسمح له أن يكون ضعيفاً، أن يكون هو هو.
أكبر الخيانات تأتي من أشخاص مثاليين هادئين في طفولتهم ومراهقتهم.
إن الصدق التام مع الشريك هو أمر غير موجود، غير انساني بل و كذبة مثالية كبيرة.
لأن الانسان يخون نفسه في كل لحظة، و يتغير في كل لحظة، وليس من الصدق أن أكون ثابتاً في عيون الآخرين بينما أنا أتغير في كل لحظة.
عندما نؤمن أننا جميعاً في حالة خيانات مستمرة، ومتكررة مع الذات ومع الآخر فذلك لنصل إلى أقصى حالة من الحقيقية والصدق مع الذات.
الخيانة في جوهرها هي شكل عميق من أشكال النمو، لابد من الاعتراف به حتى يتحول من خيانة تسبب الألم للآخرين ، إلى نمو قابل للمشاركة.
