العنف والمشاجرة عند الأطفال.. الأسباب وكيفية التعامل
2021.04.03
المرشدة النفسية ميساء دكدوك- فينكس:
عندما يتشاجر الأبوان أمام الأطفال لايدركان وهما في قمة الانفعال مدى تأثير ذلك على الأولاد، والشجار من المشاكل الموجودة أساسا لدى الأبناء.
فكيف إذا تعززت بالبيئة المحيطة بهم
يحدث الشجار في كل مكان وفي كل زمان، في البيت أو المدرسة أو الحي أو... والتشاجر هو ميل للاعتداء أو الانتقام أو التحدي وإثارة الفتن، ويصاحب الإعتداء والتشاجر نوبات من الغضب بصور مختلفة.
والغضب: هو حالة نفسية يشعر بها كل إنسان، وكل إنسان يختلف عن الآخر في أساليب التعبير وردات الفعل، فقد يلجأ الغاضب إلى التخربب أو الاعتداء أو الضرب حد الأذى.
وبالرغم أن الكبار يتشاجرون كثيرا إلا أن المشاجرة بين الأطفال تغضب المربين ويصابون بالصدمة عندما يعحزون عن منعها أو حل المشاجرات.
ببساطة لأن كل متشاجر لديه أسبابه وهي من وجهة نظره محقة وهو مظلوم ويدافع عن نفسه.
يقول المثل: (قاضي الأولاد شنق نفسه).
وللتشاجر أسباب متعددة أذكر منها باختصار:
* -الحالة الصحية للطفل وذلك باهمال الأهل التربية الجسدية، وهنا أقصد التغذية وتوفير جو ملائم للرياضة واللعب.
كثير من الاهل لايدركون مدى أهمية التوازن الغذائي للأطفال، وقد يكون السبب اختلال في افرازات الغدة الدرقية.
* -الأنانية وحب التملك: كثير من الاطفال لايسمحون لاخواتهم اللعب بألعابهم أو ألوانهم أو استخدام قصة أو دفتر أو... مما يؤدي الى المشاجرة.
* -الغيرة يتشاجر الاخوة فيما بينهم أو مع أحد أقرانه عندما يشعر أنه أكثر اجتهادا منه وينال درجات أعلى من درجاته أو لاناقته ووسامته أو لقربه من أحد الوالدين أو من معلمته.
وكثيرا ماتكون الغيرة في المدرسة بسبب المديح الذي يناله تلميذ من معلمته، أو نعت التلميذ بعبارات الاهمال والكسل والاشارة لقرين له أنه أحسن منه اجتهادا وأدبا مما يؤدي الى الغضب والتشاجرأثناء الفرصة أو ربما في الصف.
* -فرض السيطرة: إن الطفل الأكبر يحاول فرض سيطرته على الاخوة الصغار وتتفاقم المشكلة اذا كان الاخ الاكبر ليس بمستوى الصغار اجتهادا.
* - قد تحدث المشاجرة بسبب الشعور بالنقص عندما يكون أحد الاخوة أفضل من الآخر بكثير من الصفات هذا يؤدي بالأخ الذي يشعربالنقص لاثبات ذاته.
*- الشعور بالظلم: يحدث عندما يشعر الطفل بتفضيل أحد إخوته عليه يتشاجر معه من اجل الانتقام.
*- أساليب التربية الخاطئة (تمييز، عنف، قسوة، تسلط، إهمال..)
*- التقليد: ذكرت في المقدمة أن البيئة المحيطة مؤثرة جدا فقد يقلد الاطفال الاب أو الام أو يقلد مشاهد من التلفاز، كثيرا مارأيت الأطفال يقلدون المسلسلات التاريخية التي تعرض مشاهد مشاجرات بالسيوف.
كيفية التعامل مع الاطفال الذين يملوكون ميلا للتشاجر وفعلا يتشاجرون فيما بينهم.
إن الخصام والمقاتلة استعداد فطري (علم النفس).
الأخصائيون بالتربيةوالمربون لايستطيعون اقتلاع الغرائز تماما، وإن أية محاولة ستكون فاشلة
وتؤثر سلبا على شخصية الاطفال، بحيث يغدو منطويا، جبانا، خائفا، ضعيف الشخصية.
على المربين العمل على توجيه هذه الغرائز نحو البناء، بحيث يربون جيلا شجاعا ذو شخصية قوية غير متهورة
ويغرسون روح المحبة والتسامح في نفوسهم.
وتأمين البيئة التي تعطيهم الامن والاحترام والتقدير، ومشاركتهم بالنشاطات الاجتماعية التي يعبرون من خلالها عن نوازعهم ويستخدمون طاقاتهم في مختلف المجالات.
كما أن على المربين أن لايقابلوا الغضب بالغضب، لابد من الحكمة والهدوء وتوجيه الابناء الذين يميلون الى العنف نحو هواية ما، رياضة، رسم، عزف، غناء، مطالعة، كتابة..
وفي المدرسة على المربين المعلمين نشر روح التسامح والمحبة والمودة بين التلاميذ بحيث يشعروهم انهم في جو عائلي حقيقي تسوده المحبة والتعاون. ولابد من الانتباه حال فض الشجار من الاصغاء للاطفال وترك كل منهم يقص كيف حصل الشجار ويصف المشكلة ومشاركته بوصف الحلول.
وذلك ليشعر الاطفال ان المربين عادلون في التعامل معهم. ويجب عدم الاسراع بمعاقبة المذنب لان هذا ينمي بين الاطفاال روح الغيظ والانتقام، وقد يقع العقاب على الطفل المظلوم.
على المربين الاستماع للظالم والشرح له ليقتنع تماما انه مذنب وبستحق العقوبة و اشراكه بالحكم عليه وجعله يعترف بخطئه وعدم التكرار.
أخيرا على المربين أن يكونوا قدوة في امتلاك النفس عند الغضب وأن لايثورون لاتفه الاسباب ويحافظون على هدوء الأعصاب أثناء فض الشجار، وأن يخففوا من الرغبة في الطاعة العمياء.
وينبغي على المربين عدم تقييد حرية الأبناء بشكل قاس، و أن لايمنحوهم الحرية المطلقة ليفعلوا مايشاؤون، إذ كلا الحالتين تؤديان الأذى.
أسأل الله أن تنتهي الحرب من كل بقاع الأرض و يحفظ أوطاننا وجميع الأوطان ليعيش أبناءنا بسلام
فالحرب والعنف اللذان يحدثان في مختلف البلدان لا يؤثران فقط على أطفالنا إنما على أطفال العالم بأسره.
