المخدرات.. أدوات الدمار
يوسف السعدي- بغداد- فينكس:
شهد العراق بعد العام ٢٠٠٣ انتشاراً كبيراً لظاهرة ترويج وتعاطي المخدرات، وتحوله من بلد ممر للمخدرات الى بلد مستهلك لها، والدليل على هذا الانتشار الفظيع هو بإحصاءات رسمية تفيد بأن ٣٠٪ من أحكام المحاكم العراقية كان السبب وراءها جرائم المخدرات.
المشكلة الأكبر هو ظهور حالات الترويج والتعاطي ضمن أعمار صغيرة ومن كلا الجنسين.. فقد سرب خبر عن القبض على طالبة في إحدى المدارس المتوسطة في بغداد بعمر ١٣ سنه وفي حوزتها كيلو غرام من المخدرات، وتتولى تمويل شبكة من ١٥ طالبة متعاطية!
من الطرق التي يتم الإيقاع من خلالها بالشباب للترويج هو الحاجة المادية للشباب، أما التعاطي فيتم عن طريق جانب ضعيف في شخصية الضحية، كأن يعاني من الضغوطات النفسية أو العصبية فيروج للمخدرات باعتبارها مهدئات، او يروج لها في صفوف الطلبة أنها تزيد الذكاء وتساعد على تحقيق معدلات عالية.
دائماً يتم الإيقاع بالضحية عن طريق الأصدقاء، وتوزع بالبداية بشكل مجاني، كما حدث مع كتب المادية التي وزعت في العراق وخصوصا النجف بشكل مجاني بغرض نشر الفكر الإلحادي، الأساليب نفسها التي تستعمل في تدمير المجتمع لكن بأدوات مختلفة.
من أهم أسباب وقوع الشباب ضحايا هو التفكك الأسري، ليس شرط الانفصال بين الأبوين، و كذلك ضعف الرقابة من قبل الأبوين للأبناء، فهل من المعقول ألا ينتبه الأهل على فتاة بعمر ١٣ عام من تغيير بالتصرفات اذا ما كانت متعاطية، وامتلاكها للأموال بشكل كبير!
اين هي رقابة الأهل؟ أو المدرسة حتى تتمكن طالبة من إدخال كيلو من المخدرات وتوزيعها على شبكة من ١٥ طالبة!
كل نقاط الخلل هذه بحاجة لمعالجة، وكذلك توعية من انه وجود مراكز معالجة للمتعاطين و إفهامهم أنهم لن يتحملوا أي تبعات قانونية لأنهم تعاطوا وإنما يتم علاجهم..
أما فيما يخصّ المروجين والتجار الكبار فيجب تطبيق القانون بصورة صارمة عليهم، وإسناد الضباط العاملين في هذا المجال، وذلك لوجود حالات تم خلالها القاء القبض على كمية من المخدرات، ولكنها تأتي من معامل التحليل بأنها بودرة، بعد ذلك يتعرض الضابط الذي أدى واجبه للملاحقة العشائرية.
كل هذه الأسباب تحتاج الى معالجات جدية واقعية ليس في المؤتمرات أو قوانين على الورق من غير تطبيق حقيقي وصارم لها، لحماية المجتمع من هذه الافه الخطيره التي تفتك بالمجتمع والتي براد بها تدمير البلد.
