شعبان عبود: يوم إضافي.. قدر آخر!
ألم يكن هناك قدر آخر غير موتنا ومأساتنا وحزننا وبؤسنا ليتعرف علينا العالم ونتعرف عليه؟
كنا نتمنى أن نغلق أبواب بيوتنا وراءنا مثل أي مسافر سيعود بعد حين.. أن نضع عطرا ونلبس أجمل ما لدينا حين نلتقيك أيها العالم..
لِم كان قدرنا نحن السوريين أن نلتقيك أيها العالم وقد نسينا أن نغسل وجوهنا ونسرّح شعر أطفالنا، وأن نلبسهم سترات سميكة تقيهم من البرد والريح والثلج..؟
لم كان قدرنا أن نلتقيك أيها العالم وقد نسينا من عجلة أمرنا أن نتناول ولو مجرد كسرة خبز في الصباح لتعيننا على قطع... الحدود و المشي آلاف الأميال..؟ ألم يكن هناك قدر آخر غير أن نلتقيك أيها العالم وأن ننبهر بمدنك وبحيراتك وأنهارك وجبالك, وتنبهر أنت بقصص موتنا؟
ألم يكن هناك قدر آخر غير أن نلتقي بك أيها العالم بثيابنا المتسخة ورائحة أجسادنا النتنة وأولادنا الذين نجرهم وراءنا منهكين، جائعين، خائفين من كل شيء، لا أحلام لديهم ولدينا سوى سرير دافئ.. وأن نعيش يوم إضافي واحد فقط، يوم إضافي واحد فقط..
