لماذا يميل الأحداث إلى الجنوح؟
2021.09.11
كتبت ميساء دكدوك- فينكس:
المراهقة هي السن التي يبدأ فيها جنوح الأحداث، حيث يقترف المراهقون فيما بين السادسة عشرة والحادية والعشرين جرائم وجنحا تزيد نسبتها المئوية على نسبة المراهقين إلى مجموع السكان في مجتمعاتنا العربية حسب الدراسات، على أن 35 إلى 50 بالمئة من نزلاء السجون تقل أعمارهم عن 25 سنة، والسؤال لماذا يميل الأحداث إلى الجنوح؟
لعل السبب الأول هو أن المراهق ينفلت من رقابة البيت وينخرط في مجموعات الأحداث، وينزلق متبعا ميول المجموعة التي ينتمي إليها أو يتبع ميوله الشخصية إلى أعمال منافية للقانون، إضافة إلى رغبة المراهق في الخبرات الجديدة، و قلة خبرته تجعله ينزلق إلى أعمال لم يكن ليرتكبها الشخص الأكبر منه سنا ولعل السبب الرئيسي في الجنوح هو الإحباط من نوع ما.
وقد تكون الإغراءات والوعود سببا رئيسيا، كما حدث في ثورات الربيع العربي، إذ رأينا الكثير من الأطفال والمراهقين انخرطوا في صفوف المسلحين بلا أي رادع أخلاقي أو ديني، بل على العكس استخدموا الدين للوصول إلى اقناعهم بالانخراط الكلي في التخريب والقتل.
إن حاجة المراهق للتميز وتوكيد الذات والإطمئنان والاستقلال والحب قد تنحرف به إلى أعمال غير اجتماعية، وذلك بغية تخفيف الضغوط التي يستشعرها. و بديهي أن ليس كل مراهق ينحرف أو يجنح ولكن بعضهم يفعل ذلك، ثم إن بعض ظروف الحياة تسبب الاحباط الذي يقود إلى الجنوح وذلك مثل الفقر والغباء والصراع ضمن الأسرة وانفصال الأبوين أو موت أحدهما، وقلة محبة الوالدين للأولاد فكثير من الوالدين لايتقنون فن التعبير عن محبتهم لأولادهم، كما أن الشعور بالحطة أو الدونية الناتج عن أسباب حقيقية أو وهمية وعدم النجاح في المدرسة.
فالفتى الذي يحطم أضواء الشوارع أو يسرق كابلات الكهرباء والهواتف يفعل هذا نتيجة ظلم ما أو حاجة ما.
أو لينتقم، والمراهق الذي يلطخ جدران الصفوف وحائط المدرسة بالطين أو يحطم المقاعد ويكسر زجاج النوافذ لأنه لايلقى في مدرسته التقدير الكافي سواء في الدروس أو في أنواع الأنشطة الأخرى وقد تنزلق فتاة إلى صلات جنسية غير شرعية لأنها تجد الحب الذي لاتجده في البيت عند رجل أو فتى وتشعر بأنها مرغوب فيها.
وقد تساق الفتاة إلى هذا الفعل نتيجة فقرها وإغرائها بالهدايا.
الذي أحب أن أصل إليه هو أن الأفعال الجنوحية لم تكن لتحصل لولا أنها تساعد المراهق على إرضاء بعض حاجاته الأساسية ،إني أخشى على أبنائنا في ظل قسوة صناع الظروف الإقتصادية والتي تؤدي إلى تشرذم البيئة الإجتماعية وانتشار كافة أنواع الإنحراف كما أخشى من حالة العقم الشامل التي ممكن أن تصيب مجتمعاتنا العربية وخاصة العقم الثقافي والأخلاقي وانتشار الجريمة على نطاق واسع سيما أننا نسمع عن جرائم كثيرة ومتنوعة في الاعوام السابقة وهذا العام.
إن المراهق بحاجة إلى مساعدته في التكيف المقبول اجتماعيا والمرضي للحاجات في الوقت نفسه.
لأن الجانح يحاول من خلال سلوكه أن يقول لنا إن بعض الأمور خاطئة في منازلنا ومدارسنا وفي مؤسساتنا الاجتماعية و... و...
إن الجانح يريد أن يقول لنا ويدعونا كمربين وكمسؤولين إلى إعادة النظر في مناهجنا المدرسية وطرائق تعاملنا معه وطرائق تعليمنا له وعلاقاتنا المنزلية.
إن الجانح يومىء إلى أهمية الأنشطة اللاصفية التي يعبر من خلالها عن انفعالاته وإلى كشف مواهبه وإلى إدخال العمل إلى المدرسة ويشير إلى أهمية النجاح فيها وقيمة التوجيه المهني وأهمية حسن اختيار المعلمين الذين يوكل إليهم أمر أبناء المستقبل، اولئك المعلمين الذين يتمتعون بالقدرة على فهم الأطفال والمراهقين والشباب ويملكون العلم الصحيح والطرائق الحديثة وغير ذلك من الكفاءات. وهنا سؤالي لماذا لم ينجح التعليم المهني في بلادنا؟بالرغم من وجود مدارس مهنية، لماذا لانرى أعمالهم في السوق أسوة بطلبة الصين المهنيين.
(إن السوق الصينية غرقى بأعمال التلاميذ.).
لأكون واقعية أقول إن المدرسة لاتستطيع أن تحل جميع مشكلات جنوح الأحداث، لكنها تستطيع فعل الكثير مما يجعل الطلاب يشعرون بقيمتهم الذاتية وبذلك تخفف من احباطاتهم التي تخلق في البيت وفي غير ذلك من الأمكنة. أخيرا كمرشدة نفسية أقول من واقع عملي: إن المراهق والمراهقة الناجحين اللذين يحققان أغراضا نافعة قلما يصبحان جانحين.
ملاحظة بسيطة رجاء من المربين عندما تتكلمون عن المراهق أمامه لاتسخروا من سلوكه ولا من تحولات جسده التي يرافقها الكثير من الألم بل رددوا أمامه أنت مرهق جميل تستطيع فعل الكثير من الأشياء الجميلة ولديك طاقات تفوق طاقات البالغين، و افخروا أمامه أنه مراهق
كأن تقولون ابني مراهق مهضوم أو جميل وهو ينضج بسرعة.
