813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"الحديقة العامة".. مكانٌ يعشقهُ الحلبيّون ويقصدونهُ للراحةِ والهدوء

تقرير: زهير النعمة- حلب- فينكس

تُعدُّ الحديقةُ العامّة في مدينةِ "حلب" واحدةً من أهمِّ وأجملِ معالمِ المدينةِ السياحيّة، لمِا تمثّلهُ من مكانٍ للراحةِ واستنشاقِ الهواءِ النظيف، ومُمارسةِ الرياضاتِ الصباحيّةِ للرجالِ والنساء ولمُختلفِ الأعمار. وتعدُّ المكانَ الأمثلَ للهُروبِ من مَوجاتِ الحَرِّ الصيفيّة، وملاذاً للبُرودةِ المُنعشة والهواءِ العليلِ القادمِ من طرفها الغربيّ.عجوزان يجلسان في الحديقة العامة بحلب

ويلجأُ أغلبُ زوّارِها لالتقاطِ الصُّوَرِ التذكاريّة داخلَها، ونادراً ما تجد حلبيّاً ليسَ لهُ صورةٌ تذكاريّة داخلَ الحديقةِ العامّةِ الجميلة، ففي السّابق كانَ يكثرُ تواجدُ المُصوّرينَ على مداخلِها للمُناداةِ على الزوّارِ من أجلِ التقاطِ الصُّورِ لهُم.
"تاريخُ الإنشاء"
بُنيتِ الحديقة في عام /١٩٤٩/ بمساعي رئيس البلدية حينها المنهدس "مجد الدين الجابري" في منطقة "باب الفرج" بجوارِ أحياءِ "العزيزيّة" و "محطّة بغداد" و"الجميلية"، وعلى مساحةِ /١٧/ هكتاراً، وقد صُمِّمَ بناؤها بشكلٍ كلاسيكيّ ليكونَ أُنموذجاً مُصغَّراً عن حدائقِ "فِرساي" في "فرنسا".
تحتوي الحديقة في داخلِها على النوافيرِ والمساحاتِ الخضراء الشاسعة، وأشجارِ الصَّنوبرِ والحُورِ، والسَّروِ، والنارنج، والتوت والكبّاد، وتبلغُ مساحةُ المُروجِ المزروعةِ فيها /١٢٠٠٠/ م٢، كما تحتوي على /٣١٨/ م٢ من أحواضِ الأزهار، و/٧/ دوراتٍ للمياه، و/٣/ خزّانات، و/٤/ آبارٍ ارتوازيّة، وأكثرَ من /١٣٠٠/ مقعداً، و/٨/ أحواضٍ مائيّة، وفي مدخلها الشرقيّ درجٌ يبلغُ عرضهُ /٢٠/ متراً. أيضاً تحتوي الحديقة في داخلها إذاعةً داخليّة، ولها سبعةُ أبواب، يخترقُها في مُنتصفها نهر "قويق"، وفي طرفٍها الشرقيّ بُنيَ تمثالٌ جميل للشاعر الحلبيّ "أبي فراس الحمدانيّ".
والحديقةُ في الأصل مملوكةٌ لآل "الجابري"، ويُشاع أنَّ المُهندس "مجد الجابري" قال: "إنَّ هذهِ الحديقة هي ملكٌ لأبناءِ "حلب"، أخذها جدّي "نافع باشا" هديّةً من السُّلطان العثمانيّ، وأنا أٌعيدُها لسكّانها الأصليّين أبناء مدينتي "حلب".
جريدة "فينكس" تجوّلت بتاريخ السّادس من شهر كانون الأول لعام /٢٠٢١/ داخلَ الحديقةِ العامّة في "حلب"، واستطلعت آراءَ بعضِ زوّارِها، وأسبابَ زياراتهم الدائمة للحديقة.الحديقة العامة في حلب1
وإن تشابهت أغلبُ الإجابات بينَ اللجوءِ إلى الحديقةِ طلباً للراحةِ وهدوءِ النفسِ تارةً، وابتعاداَ عن صخبِ الحياةِ وضجيجِ الأصواتِ المُرتفعة تارةً أخرى، إلّا أنَّ المشترك بينها هوَ شدّةُ الارتباطِ بهذهِ الحديقة روحيّاً ونفسيّاً، بعدّها إحدى معالم المدينة التي تجمعُ أبناءَها. فيما صرّحَ البعضُ الآخرُ منهم بارتيادهِ إيّاها بهدفِ مُمارسةِ الرياضة واستنشاقِ الهواءِ النظيف داخلها، وآخرونَ منَ الزوّار شكا من بعضِ الإهمالِ في بعض المرافقِ العامّة داخلَ الحديقة، وقلّةَ النظافة، وعدمَ الاهتمامِ بحدائقِ نوافيرِ المياه وسطَها، فهيَ مُعطّلة لا تعمل، وكذلك دورات المياه تفتقد للنظافة.
"محمّد مهمندار" /٥٥/ عاماً، وهوَ احدُ مرتادي الحديقة العامّة في "حلب" يقول: «الحديقةُ العامّة من الأماكن المُفضَّلة لديّ، أجدُ فيها الراحةَ والهدوءَ والطُّمأنينة، وأجلسُ فيها بشكلٍ شبهِ يوميّ قبلَ أن أصلَ منزلي، وأصحب لي في داخلها أصدقاءَ من عُمري، وليسَ هناكَ كرسيّ مُحدَّد أجلسُ عليه».
العامل المُتقاعد "عدنان الفوّاز" /٦٩/ عاماً يقول: «بعدَ أن دخلتُ مرحلةَ التقاعُد الوظيفيّ بدأتُ أتردَّدُ بشكلٍ متقطّع إلى الحديقة العامّة لملءِ بعض أوقاتِ الفراغ، وفي الوقتِ ذاته لمُلاقاةِ بعضِ الزُّملاءِ والأصدقاءِ المُتقاعدين».
"محمود عبد العزيز" /٥١/ عاماً يقولُ لنا: «أنا أستمتعُ هنا، وأحبُّ الجلوسَ داخلَ الحديقة، فما يميّزُها الطّبيعة الخضراء الجميلة التي تكتسي بها».
"محمود عيسى" /٥٤/ عاماً يقول: «كان لديَّ محلّ لصناعةِ التريكو، وبعدَ أن تضرّرَ محلّ بفعلِ الإرهاب تجدُني أشعرُ بالحُزنِ والأسى، وللتّرويح عن نفسي بدأتُ بالقدومِ إلى هنا بعضَ الوقت لملءِ فراغي والجلوسِ على مقاعدها».عجوزان يجلسان في الحديقة العامة بحلب
أمّا "إحسان جوخه جي" /٦٤/ عاماً، وهوَ عاملٌ مُتقاعد يقول لنا: «منزلي يقعُ في المنصورة، وبعدَ تقاعُدي بدأتُ أجلسُ وحدي داخلَ الحديقة لمدّةِ ساعةٍ يوميّاً، ولا أخالطُ أحداً، كي أنعمَ بالهدوءِ والراحة اللذين تمنحهما لي الحديقة، ثمَّ أنهضُ عائداً إلى منزلي».
"أحمد المحمود" /٦٥/ عاماً قال: «أنا مريضُ ضغط، ومنزلي يقع في حيّ "هنانو"، وأفضّلُ الجلوسَ داخلَ الحديقة كمكانٍ مُفضَّلٍ لي لراحةِ نفسي والنظرِ نحو الأشجارِ والطّبيعةِ الجميلةِ فيها».
من خلالِ ما سبق، وما سمعناهُ وشاهدناهُ من روّادِ الحديقةُ العامّة، فهيَ المكانُ المُفضَّلُ للكثيرِ من أبناءِ مدينةِ "حلب"، والملجُ والمُتنفَّسُ الجميلُ لهم من كلِّ ضغوطاتِ الحياة وضجيجِ المدينةِ الكبيرة. ومن هنا، نتمنّى من أصحابِ الشأن الاهتمامَ أكثر بمرافقها العامّة والخدمات الموجودة فيها.
وقد قمنا في جريدة "فينكس" بتصويرِ بركةِ نوافيرِ المياه المُعطَّلة وسطَ الحديقة، ما يُعطي الانطباعَ السلبيَّ لزوّارِ هذا المَعلَمِ السياحيّ، عدا عن قلّةِ النظافة في شوارع الحديقة. وهذهِ دعوة ومطلب حقّ منَ القائمينَ عليها، حتّى تعودَ الحديقةُ لنضارتِها وشكلِها الجميل وهوائِها العليل، فهل من مجيب؟