شعبان عبود: وفي اليوم الثالث للإقلاع عن التدخين
مرّ اليوم الثالث بدون أي سيكارة أيض.. معركتي "الخاصة" و"الصغيرة" ليست سهلة، هذا أحد الأسباب الذي جعلني أنقل تجربتي على "الفايسبوك"..
أعتقد أن اشهار وإعلان ذلك الشيء على الملأ سيكون نوعا من التوريط الايجابي أو الاحراج الذاتي. أن يعرف الجميع اني انهزمت في المعركة مع التدخين سيكون مخجلا ومحرجا لي أمام أعين الآخرين، هذا يمدني بأسباب الاستمرار ويجبرني على الصبر والتحمل.
إشهار واعلان معركتي ومعرفة أولادي مثلا بذلك، سيجعل موقفي محرجا أكثر لو انهزمت امامهم، وخاصة ابنتي نهار. لذلك... أنا أختار وسائل التواصل الاجتماعي لتساعدني بشكل ما في المعركة. طبعا لن أنسى تشجيع بعض الأصدقاء، هذا سبب آخر للاستمرار والصبر والتحمل.
في اليوم الثالث بين الحين والآخر، وفي لحظات ما، شعرت ان جسدي كان يرتجف ويطلب سيكارة، غير أني عرفت أنها مجرد نوبة، أدرك أن الدم داخل جسدي يطلب ما اعتاد عليه من نيكوتين.
إحدى المرات وبينما كنت في العمل، شعرت ان يداي ترجف وشيئاً ما يطرق على رأسي، كدت ان أضعف، لكني عرفت إن ذلك سيكون مؤقتا وما عليّ سوى ان أُلهي نفسي وأشغلها بشيء ما، خرجت ومشيت نحو نصف ساعة، بعدها عدت وشربت الكثير من الماء، شعرت اني أفضل ومرت تلك النوبة. لكن في الوقت نفسه، في اليوم الثالث أقصد ، بدأت أرى بعض الأشياء وأنا لا أدخن، بعين مختلفة وأحاسيس جديدة، مثلا، شعرت ان وجهي بدا أكثر ارتياحا حينما استيقظت ونظرت في المرآة، لم يكن هناك في حلقي كمية البلغم المعتادة، شعرت اني أكثر نظافة، شعرت اني أستطيع ان اجلس على الاريكة وأشاهد التلفزيون لفترة طويلة، قبل ذلك، لم اكن افضل الجلوس في المنزل وكل الأمكنة التي لا يمكنني التدخين فيها..
وأنا أقود سيارتي، شعرت انها نظيفة كما لو أني اشتريتها للتو، صحيح أني كنت ادخن داخل السيارة بالصدفة وحين أكون مضطرا فقط، لكن بعد أن توقفت نهائيا شعرت ان كل شيء بدا لي أنيقا ومختلفا، لم أعد مضطرا لأن افتح نافذة السيارة ليخرج دخان السيكارة وحتى لا تتعشق الرائحة في الأثاث، بكل بساطة لم أعد احتاج ذلك لأني لم اعد ادخن أبدا داخلها.. صرت أحب سيارتي اكثر.
أيضا، كنت أخاف من أن أشرب القهوة بدون سيكارة، كنت أعتقد أن لا طعمة ولا معنى للقهوة بدون سيكارة، كنت أيضا أستغرب كيف يتذوق غير المدخنين القهوة، وأي بلاهة أو معنى لشربهم القهوة إذا كانوا لا يدخنون... لكن الآن أستغرب أن العكس تماما هو الصحيح.. فالذي حصل اني تفاجأت ان القهوة لذيذة جدا بدون تدخين.. ويمكن الشعور أكثر بلذة طعمها ولسعتها المرة الرائعة.. يبدو أن غيمة بدأت تنزاح قليلا من أمامي عيني... على الأقل هكذا أشعر الآن.. في هذه اللحظات.
