بيانكا ماضيّة: منصة دمشق وتلاعب في الأدوار
لم تكن منصة دمشق نحو حوار وطني شامل، وهي جلسة الحوار الوطني التي دعت إليها قوى وأحزاب سياسية، والتي أقيمت صباح السبت الماضي في فندق القيصر بدمشق، لم تكن بأفضل من غيرها من منصات سابقة دعت إليها تلك الأحزاب، فالمحاور التي تناولها برنامج هذه المنصة ألا وهي أهمية الحوار السوري السوري وأهمية المصالحات الوطنية، وأخيراً الوصول إلى رؤية توافقية موحدة لمؤتمر شامل لم تأخذ حقها من المعالجة، فالمنظمون لهذه الجلسة الوطنية كانت تنقصهم الخبرة في التنظيم والإدارة وترتيب الأوراق. ويحسب لهم من ناحية الشكل تنظيم أمور القاعة والحجز الفندقي، أما المضمون فكانت تنقصه الإدارة السليمة إذ كانت هناك تجاوزات أو اختراقات لكلام المشاركين من قبل اللجنة التحضيرية التي لم تعط الوقت المناسب للمتحدثين وخاصة إذا كان المتحدث ينتسب إلى الأحزاب السياسية (الموالية) أو للمجتمع المدني الذي لاتتوافق بعض أفكاره مع أفكار الأحزاب المعارضة وأولها مايخص موضوع مرحلة انتقالية أو حكومة انتقالية.
وما يلاحظه المتابع لهذه الجلسة التي دامت يوماً كاملاً، أن ما عرض من قضايا مهمة انضوت تحت عناوين المحاور لم تؤخذ بعين الاعتبار ليتضمنها البيان النهائي الذي خرج به المنظمون في نهاية الجلسة، وكأن هذا البيان قد تمت صياغته مسبقاً، أو لنقل تمت صياغة أغلب مفرداته على أقل تقدير..
والأمر الآخر الذي لابد من التطرق إليه وهو أهم ما في منصة دمشق أن المنظمين وهم من أحزاب وقوى سياسية لايتجاوز عمرها التاريخي أكثر من سنوات الحرب، قد اقتبسوا الفكرة من منصة اللاذقية التي أقيمت منذ شهر تقريباً ليتم تجسيد الفكرة وطرحها على أن هذه المنصة، ألا وهي منصة دمشق، هي عمل سياسي دعت إليه القوى والأحزاب السياسية المعارِضة، (يدلل على ما أشرنا إليه، الإعلان الذي قام به رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية حسن عبد العظيم عبر أحد المواقع الإلكترونية، من أن المعارضة الداخلية تطرح منصة دمشق نحو حوار وطني شامل) علماً بأن منصة اللاذقية كانت قد دعت إليها الأحزاب السياسية التي لها عمرها التاريخي في سورية بالإضافة إلى قوى سياسية وهيئات تجمع مدني وشخصيات وطنية مستقلة، وهدفها الشامل جعل الحل السياسي للأزمة السورية وطنياً بالدرجة الأولى من خلال الحوار السوري السوري، وقائماً في سورية نفسها لا في جنيف أو في موسكو أو في غيرهما.. من هنا تنبع أهمية تشكيل كتلة وطنية جديدة تبتعد عن تلاعب المعارضة واستخفافها وأهمية الإسراع الحكومي في البحث عن الجادين في الحوار.
نهاية نأمل من منصة دمشق والمنصات الأخرى أن تكون أكثر تنظيماً لأوراقها وأمورها، كي لايذهب تعب المشاركين والمنظمين سدى، وكي لا تعطي مشهداً لايليق بسورية الحضارة، ولايرقى لدم الشهداء الأبرار.
