813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مستشفى المواساة.. واقع مرير وادارة غائبة

استشرى الفساد المستشفيات الحكومية وأصبح الإهمال واللامبالاة السمة السائدة في التعامل اليومي بين المرضى والعاملين وعلى وجه التحديد نجد مشفى المواساة هو المشفى الأسهل وصولاً إليه وسط العاصمة دمشق بين المشافي العامة بحيث أنه يستقبل مئات الحالات يومياً من دمشق وريفها وربما هذا الضغط كشف العجز الذي يعاني منه المشفى بشكل فاضح خلال الأزمة الحالية وفي الحديث عن حالات الفساد نرصد ونستعرض منها ثلاث مجالات رئيسية:
1 القيام بأعمال الترميم والصيانة داخل قسم الإسعاف أثناء وجود المرضى والإدارة تماطل!!:
في جولة قمنا بها في قسم الإسعاف وجدنا أعمال الصيانة والترميم داخل القسم بجانب مرضى الإسعاف, منظر يخلو تماماً من النظافة لا بل يؤثر بشكل كبير على المرضى وخاصة الذين يعانون من الأمراض التنفسية حيث تم الحصول على العديد من التسجيلات المرئية والمسموعة والتي ترصد هذا الواقع ولكن تم التحفظ عليها حرصاً على خصوصية بعض المواطنين،  وعندما طلبنا مقابلة مدير المشفى لم يتم قبول المهمة التي قدمناها إليهم وقالوا أنهم يريدون مهمة أو فاكس من وزارة الإعلام حصراً وهذا ليس إلا دليل واضح على المماطلة التي تخفي العديد من حالات الفساد داخل المشفى فليس من المعقول لوزارة الإعلام أن تعطي تسهيل مهمات لكل الصحفيين الموجودين بالمؤسسات الإعلامية على اختلاف أنواعها وبناءً على قانون الإعلام مجرد حمل الصحفي لبطاقة صحافة رسمية بمكن الدخول لأي مؤسسة دولة وإجراء عمله حتى من دون تسهيل مهمة طالما هناك تنسيق مع المؤسسة ودون أي تهجم أو اقتحام, وفي المادة 11/ب من قانون الإعلام تنص أن"على الجهات والمؤسسات المعنية بالشأن العام تسهيل مهمة الإعلامي في الدخول إليها والحصول على معلومات".
2 سوء المعاملة من قبل العاملين في المشفى:
تتعدد الشكاوى من قبل المواطنين فيما يخص سوء معاملة قسم القبول في قسم الإسعاف التي تتمثل في جعل المرضى ينتظرون ريثما يتم قبولهم وإنشاء اضبارة لهم بحجة توقف الشبكة ويأتي رد المشفى على لسان أحد أطبائها بان قسم الإسعاف يعاني من ضغط شديد خاصة أن المشفى يستقبل جميع الشرائح والفئات, كما أن العديد من الحالات التي يجب أن تحال إلى العيادات في الأقسام العليا تأتي لتراجعنا في الإسعاف, إضافة إلى استقبال المحالين من مشافٍ أخرى لعدم وجود شاغر وفي بعض الأحيان يكون الضغط على قسم الإسعاف كبير ما يفوق قدرته الإسعافية الأمر الذي يحدث خلل في تحديد مخصصات القسم الإسعافي. 3 حالات الفساد المرتبطة بدفع (الإكراميات) نظير خدمات روتينية:
والتي تشمل قيام العامل أو الموظف بطلب دفع مقابل مالي بشكل علني أو بطريقة غير مباشرة على سبيل المكافأة نظير القيام بالمهام الوظيفية الروتينية له وفي حالة عدم ذلك المقابل المالي الإضافي يحصل المريض على خدمات طبية سيئة وبطيئة وبعدم رضا أثناء القيام بها من قبل العامل أو الموظف, كذلك تطالب عاملات وعمال النظافة في الغرف بدفع مبالغ مالية يسمونه (البقشيش) مقابل قيامهم بعمليات التنظيف وفي حالة عدم الدفع يتم التباطؤ وعدم الجدية في عملية التنظيف, كما يطالب حارس باب المستشفى بمبلغ من المال للسماح بزيارة المرضى من قبل ذويهم خاصة خلال الأوقات الغير مخصصة للزيارة.
من المؤسف ما تمر به المشافي الحكومية التي كانت يوماً ما متميزة في إغاثة المرضى, المواساة لم يعد يتمكن من الاستمرار بهذا الوضع والأسوأ من ذلك أن معظم العاملين يتعاملون بطريقة ودية تصل درجتها التغاضي عن التدقيق على الدوام الإلزامي والتأخير والهروب أخر ساعتين من الدوام.
النماذج السابقة لحالات الفساد تشير لوجود شبكة كبيرة مستفيدة من استمرار تلك الأوضاع ومن ثم استمرار التدهور والانهيار الماثل في القطاع الصحي عموماً حيث تضم هذه الشبكة من خلال رصد الأمثلة السابقة إدارة المستشفى والكادر الطبي ممن يفضلون توجيه الخدمات الطبية إلى القطاع الخاص بالإضافة إلى صغار المستفيدين من شبكة الفساد تلك من موظفين وعمال.
وللتصدي لمثل هذه الحالات من الفساد ذات التدابير العديدة يتحتم على الحكومة أن تولي القطاع الصحي الاهتمام الكافي ببيئة العمل في المستشفيات الحكومية وبتحسين أجور العاملين بالقطاع الصحي حتى لا تدفعهم الحاجة إلى التعاملات الفاسدة في سبيل القيام بمهامهم ومسؤولياتهم الطبيعية, كما يقع على المواطنين من المرضى وذويهم دور كبير في التصدي لأوضاع الفساد في المستشفيات الحكومية وذلك بمقاومتهم للمفسدين ورفضهم لمحاولات الإخضاع ليصبحوا جزء من حالات الفساد وأن يطالبوا بحقوقهم الخاصة بالحصول على الخدمات الصحية دون الحاجة إلى دفع أي مبالغ مالية غير قانونية, إذا تحققت هذه الأمور نكون قد وضعنا أول حجر أساس لإصلاح المستشفيات الحكومية وجعلها تصلح لمسمى مستشفى جديرة بعلاج المواطنين والعناية بهم فالصحة من أهم أسباب تقدم الدول..

حيدر يوسف

بلدنا نيوز