813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نداء صالح: ومرّت سنة..

سنة مرّت حتى الآن، وأنا استيقظ كلّ ليلة، كمجنونة مسّها جنٌ أو عفريت، أخرمش الوسادة ووجهي ولا أكتفي إلّا حين أرفع أصابعي الممسوسة وهي ممزوجة بدمي...
تحول ليلي إلى كابوس يهدد وجودي...
في البدايه اعتقدت أنه كابوس عابر، ولن يتكرر، فيما إذا تجاوزت عشائي، إذ أنّ آخر ما توصل اليه العلماء يوصي بعدم تناول الطعام قبل النوم، لذلك لم أعد لفتح الثلاجة مساءاً حتى لو مُتُّ جوعاً...
لكن الكابوس كان يقتات على دمي ومن روحي ولم يكن يكترث بمعدتي الخاويه، فعاود تفتيت دفاعاتي، حتى تحولت أعصابي المشدوده إلى تيارات كهربائيه ذات توتر عالي، كنت شديدة التوتر، منغلقه على ذاتي، ساخطه، تائهه، خائفه، أعيش نهاري كمن يوقن أنّه لابد سيشنق ليلاً..
أمّي قالت علينا حبس التابعه، والتابعه نوع من أنواع الجن يترصدنا نحن البشر لأسباب غير معروفة.
ربما احدى صديقاتي الحسودات والحاقدات قمن برميي بالعين التي تستعوذ منها أمّي وجدتي..
ثمة شيء غامض ومجهول وقصي وغريب جداً حدث لي ولابد من محاربته بكل الطرق المتاحة، وسواء آمنت أم لم أؤمن، كنت أسعى خلف أي بارقة أمل أردت وبشدة، أن يتوقف هذا الكابوس الذي حوّل حياتي الى جحيم...

لم تنفع تلك الوصفات السحرية التي حاولت عمتي وخالتي اخضاعي لها، ولم تنفع روائح البخور، ولا زيارة الاماكن المقدسة، ولا الصلوات، ولا الكتب الروحية، وبقي هذا الرأس المقطوع يحدق بي ليلاً كلما أغمضت عيني، لاستيقظ مفزوعة وخائفة، و باكية وساخطة...
زيارة الطبيب النفسي آخر المطاف، أمر خطيرٌ ومربك لكل العائلة، فأنا سأتناول تلك الحبوب المهدئة.
والتي تجعلني أنام طوال اليوم كان ذلك أشبه بالموت داخل الموت، استمراء للعذاب..
تخيلوا شخصا يغرق في بحر، تلك الحبوب بمثابة اليد التي تحاول ان تثبّت رأسك تحت الماء....
أضف الى سمعتي كامرأة بدأت تفقد عقلها، سأصير منبوذة ومزدراة وممسوسه ومثيرة للشفقة، امرأة تعاود الاطباء النفسيين، وربما سيفكر الجميع بايداعي مصحاً منعزلاً في مكان ما، أو ربما سيفكرون بربطي الى حافة السرير أو الى شجرة او عمود كبير...

ليلاً.. بدأت قدمي ويدي بالارتجاف، شفتاي بدأتا بالانقباض وقلبي بدا وكأنه يخفق بسرعه جنونيه كنت على وشك الانهيار، أغمضت عيناي كانت الرأس المقطوعة معلقة على الشجرة أمسكت بها بقوة و ثبات، حفرت في الارض عميقاً جداً، ودفنت الرأس..
صباحاً استيقظت وابتسامة تعلو وجهي..
صباح الخير أيها العالم الغريب..