813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى يدو: حقل الأماني غدا بلا زنابق.. و صار يباباً

سنبلة القمح التي نثرت عطاياها في الطين صارت إلى الطين من جديد.

الغيمة التي كانت تهمي بمطرها الثقيل تبدّدت إلى نُدَفٍ متناثرةٍ في فضاء الله الفسيح..

العوسج الذي سيّج رحلة الطيني فينا تكاثف حتى صار جزءً من كينونة الألم.

الروح التي أتعبها الطين غادرت طينها، و أسلمتِ الجسد إلى رحم الأرض ليعود إلى الطين من جديد..

الألم الذي رافق الروح خلال رحلتها في الجسد-الطين لم يعد ميراث الخطيئة.. صار ترنيمة حزن في الأرض، و نغمة فرح في السماء و هي تستقبل ما غسلته يد الإله من الطيني الباقي فينا.

و صار السؤال عن جدوى الحياة من لزوم ما لا يلزم..

ما الذي يبقى بعد أن تفارق الروح طينها البدئي أو البدائي؟!

مَن لا يعطي للطين.. سيأخذه الطين دون أن يترك له أثرا أو ذكرى.

أما الذي أعطى للطين من روحه فسيأخذه الطين أيضاً.. لكن سيترك له أثره، بصمته و توقيعه في عطاياه من العلمٍ و المعرفة و الخُلُق.. و من أعمالٍ تبقى شاهدةً على عظمة الروح التي أبدعت في رحلة الطيني فيها..

مَن يعطي الطين لا يسأل في عوالمه البيضاء عن شيء.. و لا يعنيه كثيراً ماذا ترك و ماذا أعطى..

إنَّه حرٌّ تماماً.. تحرَّر من ألم التوحّد بالماديّ أو العارض.. و اتخذ مكانه و مكانته في عوالم الضوء و الفرح الكليّ.. فلا ألمَ بعد اليوم.. و لا عوسج في عوالمه الجديدة..

لنا فقط حمأة الطين.. و درب الآلام.. و الذكريات و الحنين و الحزن الرصين.

و لنا انتظار زنبقةٍ تركها لتنبت في حقل الأماني من جديد.. و حبّات سنبلةٍ نثرها في حقول أرواحنا المتعبة.. و غيمة عطر من ذكراه تسقي زرعه على طول الأيام.. فتعطي للطين معنى جديداً.. لربما تتجاوز ما ترك و زرع..